أمينة السعيد تكتب: الجنتلمان المودرن
في مجلة «الإثنين» عام 1948 كتبت الصحفية الشابة أمينة السعيد مقالا تحت عنوان (الرجل الذي لن أنساه ) قالت فيه: «الرجل الأول الذي أثر في تكوينى والذي لايمكن أن أنساه، لم يكن في ملامح وجهه ما ينم عن الجمال المتعارف عليه، وكان في معاملته شدة تبعث على الخشية منه، لكنه مع ذلك كان جذابا.. يلتف الناس حوله و يكنون له الحب والاحترام.
هو والدى رحمه الله ـــ كان متقدما في عصره، وكان سببا لكل ما بلغناه في الحياة من نجاح، كنت أحب فيه عدله بيننا.. فلم يحاب ذكرا على حساب أنثى، كما أحببت فيه ثباته على مبدأ سياسي واحد، عاش ومات وهو مؤمن به، وكان إذا لاحظ على حزبه نقصا عمل على تلافيه دون أن يفكر في ترك الحزب.
خدم الطب مايقرب من أربعين سنة، وكان يتخذه مهنة يعالج بها الإنسانية المعذبة لا تجارة محترفة ماصة لدماء الناس، ومن الإنصاف أن القبة بالجنتلمان المودرن، ولئن كانت الحياة العصرية التي عودنا إياها قد جعلتنى موضعا للنقد في بدء حياتى الجامعية من كل الزملاء والزميلات، إلا أنهم جميعا سرعان ما اقتدوا بى بعد ذلك، فلعبت الفتيات التنس كما لعبت، وحضرن الحفلات واشتركن في المناظرات والمجادلات، وشجعهن الرجال على ذلك.
هذه هي جماع الصفات التي تضافرت على تكوين شخصية والدى.. أو الرجل الذي لن أنساه ماحييت.
