لطفي السيد يعتزل الصحافة بسبب الرقابة
في أواخر عام 1914 فُرضت الأحكام العرفية وتبعها فرض رقابة على الصحف، وأصبح لإدارة المطبوعات حق تعطيل الصحف مؤقتا أو نهائيا بدون إنذار، ومنع دخول الصحف والمطبوعات الأجنبية.
واستندت الصحف في تنفيذ القرار إلى أن ماكسويل "المراقب البريطاني" يعتمد على تعقل المصريين وفطنتهم وسلامة أخلاقهم وصدق رغبتهم في المحافظة على الهدوء كما نشرت جريدة "الوطن" عام 1914.
وكما سجّل عبد الرحمن الرافعي في مؤلفه (تاريخ مصر القومي) كتب عبد الحميد حمدي في "الوطن" مقالا بعنوان (موقفنا الجديد) فحذفته الرقابة، إلا إن صاحبه ينشر في الصفحة الأولى عنوان المقال وإمضاء الكاتب وترك مكان المقال أبيض، واعتبر هورنبلور رئيس الرقابة ذلك مخالفا فوجّه إنذارا بوقف الجريدة.
فكتب أستاذ الأجيال أحمد لطفي السيد يهاجم الأحكام العرفية والرقابة في مجلة "الجريدة" في ديسمبر 1914 فحذفته الرقابة، فكتب إبراهيم رمزي مقالا في نفس الجريدة مقالا قال فيه:
"إن جهاد الرجل الطويل في الصحيفة أجهدت قواه العقلية في عمله طوال سنوات، وهو عصبي المزاج، يقصد لطفي السيد، واعتلت صحته ونصحه الأطباء باعتزال الأعمال العقلية حينا من الزمن كافيا للراحة والشفاء، وهكذا فعل".
وكتب لطفي السيد تعليقا حول هذا الموضوع في كتابه "قصة حياتي" يشرح السبب الحقيقي للاعتزال فيقول، "بعد أن شاعت الأخبار عن نية الإنجليز إعلان الحماية على مصر سعيتُ إلى رئيس الوزراء حسين رشدي وعدلي يكن ناظر الخارجية كي يعملا على أن تحصل مصر على وعد باستقلالها، ولما فشلت في إقناعهما اتخذت قرارا باعتزال السياسة والصحافة، وقدمت استقالتي من الجريدة، وسافرت إلى بلدتي "برقين" وكانت آخر عهدي بالعمل الصحفي".
يقول الرافعي: وهكذا بدأت الحلقة تضيق شيئا فشيئا على الوطنيين، إن ظروف الوطن تحت الحماية لم تسمح لهذا الرجل أن يؤدي رسالته السياسية والصحفية".
ففضّل الاعتزال والاعتكاف عن نضال كان يرى لا فائدة منه في هذا الجو المكفهر.
