محمد طلعت يكتب: الفساد وتعليمات الرئيس
تحدث عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية عن مكافحة الفساد، وشكر الرقابة الإدارية على القبض على الموظف أحمد جمال الدين اللبان، مدير المشتريات بمجلس الدولة، وفى جعبته ما يتعدى 150 مليون جنيه، والذي اتهمته النيابة بتهمة "التربح من وظيفته".
وشدد الرئيس على ضرورة مكافحة الفساد، مطالبًا الجميع بمساعدة الدولة في بمكافحة الفساد وضبط المفسدين.
ومن هنا، أسترجع ذكرياتى مع الفساد، فأنا فاسد مثلى مثل كل مواطن مصرى أصيل، حيث إننى كفرد من المجتمع المصرى عندما أحتاج لاستخراج "مستند" رسمي مهما كان، فأنا مضطر ومجبر على دفع "حلاوة" لإنهاء مصلحتى، فأنا لن أستخرج شهادة ميلاد أو كعب عمل، أو بطاقة وغيرهم من الأوراق، إلا بالواسطة أو دفع المعلوم حلاوة "تخليص" الورق للموظف.
ومن المواطن إلى الدولة، فعليك يامن أقسمت أنك مستعد للحساب، وأكدت أنه لا كبير على الحساب، أن تصدر أوامرك من أجل مراجعة سجل توريدات كل وزارة وهيئة وجهة، تابعة للحكومة، لتعلم من يسيطر على سوق التوريدات وكيف يتم رسو العطاءات عليها ومن أصحابها، فستجد في كل بند شخص أو اثنين ذي صلة هم من يحتكرون "الصنف"، ويوردون ويقبضون وطبقًا للقانون ولكن لابد من البحث والمراقبة لإثبات أن هناك "مافيا" تأكل أموال الشعب والدولة.
وهنا أقترح أن يتم تعميم العمل بالتكنولوجيا الحديثة، حيث إن ميكنة الخدمات العامة للمواطن ستحسن مستوى الخدمة أولًا، وتقطع كافة طرق الفساد ثانيًا، وستوفر الوقت والجهد.
وعلى سبيل المثال إذا رغبت في أن أحصل على قيد عائلى يمكننى سحب البيانات المطلوبة عن طريق "الإسكانر"، وإرسالها من خلال نموذج خاص بها للجهة المختصة، والتي تراجع الأوراق خلال يومين وتستخرج القيد وترسله لي، ولا أمانع أن أدفع في مقابل ذلك ضعف سعر الخدمة دون أي مبالغة، وسأكون سعيدًا، حيث إننى سأوفر الجهد والوقت وأمتنع عن دفع "رشوة" بدعوى أنها حلاوة الخدمة.
كما أن هناك مقترحا آخر يمكن من خلاله وقف التعامل المالى التام مع الموظفين إلا في أضيق الحدود، وهو أن يكون لكل مواطن "بطاقة دفع" مدفوعة مقدمًا من أحد البنوك المصرية، ويمكن من خلالها دفع ثمن الخدمة مباشرة، مع احتساب كسور المبالغ بجنيه صحيح، وهنا سنوفر للدولة مئات الآلاف من الفكة، وسنوقف نزيف "الرشوة" المقننة، والإكراميات وخلافه، ومن الممكن تعميم ذلك بأن يشمل البقالة والسوبر ماركت وخلافه، حيث إن التعامل الورقى في حد ذاته "مرهق" للمواطن ماديًا ومعنويًا، وهنا يمكن له التحكم في مصروفاته بناءً على رصيده فيما بعد.
