رئيس التحرير
عصام كامل

أنيس منصور يكتب: التابعي حياته هي الصحافة

18 حجم الخط

في مجلة آخر ساعة عام 1976 كتب أنيس منصور مقالًا بعد وفاة الكاتب محمد التابعي قال فيه:

إن هناك نوعين من الصحفيين.. واحد الصحافة هي حياته وواحد حياته هي الصحافة، وأكثر الصحفيين من النوع الأول، فكل منهم اختار البحث عن متاعب الناس أملا في حلها، فهو يطارد الأخبار التي يسمعها والتي يشمها والتي يتوهمها معتمدًا على أن الصحافة قد انعشت فيه غريزة الصيد واقتفاء الأثر، وقراءة كف الرأي العام.


والبحث عن الخبر هو الشقاء اليومي لكل صحفي، وهي البداية الحقيقية، وبعد ذلك ينتقل إلى تحقيق الخبر وجعله قضية يكون هو وصحيفته طرفًا فيها، فيتحول من صياد إلى وكيل نيابة.. إلى قاض.. إلى محام.. إلى مصلح اجتماعي وناقد سياسي.. إلى السجن.. إلى الشارع بلا عمل.

والنوع الثاني هو الذي يرى أن حياته هي الصحافة.. هي الخبر والموضوع والقضية والرأي والمحكمة والعدل والملك.. كذلك كان الأستاذ التابعي.

كان التابعي ملكا بين ملوك السياسة والصناعة والزراعة.. والليل أيضًا.. ليل قصور الملوك والأمراء والباشوات.. وإذا ذهب العقاد للقاء ملك.. فالملك هو الذي يسأله والتابعي هو الذي يجيب، والملك هو الذي يقلق والتابعي هو الذي يطيب خاطره.

عندما كان التابعي يجيء من بيته في الزمالك سائرًا على قدميه إلى أخبار اليوم كان يمشي ملكًا ــــ كما تقول أم كلثوم ـــ أنيقا رشيقًا أحمر الوجه عسلي العينين مليء الشفتين عالي الرأس، وفى يده فم ذهبي وسيجارة.. لم يكن يرى أو يسمع شيئا حوله.. كأنه يتجه من متحف اللوفر إلى قوس النصر عبر الشانزليزيه.. فإذا اتجه إلى أخبار اليوم وقف كل الجالسين وتعطل المرور حتى مدخل المصعد.. فقد كان مركز الدائرة والضوء والكون.

والأستاذ التابعي بقوة شخصيته وحريته وانطلاقه وسهولة عبارته.. مثل حياته وتنقلاته.. هو أحد رواد الصحافة الحديثة، وقد عاش الثورة الصحفية التي أحدثها الأستاذان مصطفى وعلي أمين على أنهما خرجا منه أو خرجا عليه، وإنما كما ينظر الأب إلى أولاده فيراهم صغارًا دائمًا.

من المؤكد أن التابعي إذا كان هو شخصيًا صاحب الجلالة الصحافة فإن مدرسة أخبار اليوم أعادت الجلالة لمهنة الصحافة.
الجريدة الرسمية