المحاكم الشرعية لا تقبل شهادة الصحفي والممثل
في مجلة روز اليوسف عام 1956 كتب إحسان عبد القدوس مقالا قال فيه:
جاءني حلاقي الخاص مهموما يطلب مني البحث عن أي عمل له، ودهشت لأن حلاقي رجل ناجح في عمله، وهو كالدكتور أنور المفتى لا يمكنك التعامل معه قبل تحديد ميعاد قبلها بثلاثة أيام.
وهو شاب وجيه يرتدي القمصان الحريرية والكرافتات السولكا والبدل الفريسكا، ويدخن "لكى ستريك" واستطاع من عمله أن يبني بيتا من أربعة أدوار وأن يشتري فسبا وأن يساهم في مشروع بناء دار سينما في الأرياف.
ورغم ذلك فهو يريد أن يهجر الحلاقة ويبحث عن عمل آخر لماذا؟.. لأن له ابنة جميلة مثقفة تقدم لها مهندس شاب تعلقت به آمال الابنة، لكن أهل الشاب رفضوا الزيجة واستطاعوا أن يثنوا الابن عنه لا لشيء إلا لأن الفتاة والدها حلاق.
روى لي القصة والدموع في عينيه وحاولت أن أخفف عنه وقلت له إن مجتمعنا لا يزال مجتمعا حائرا يضم عقليات رجعية متعنتة تحترم تاجر الحشيش أكثر مما تحترم الجرسون الشريف.
وأن الممثل والصحفي كانا إلى عهد قريب منبوذين من المجامع بل كانت المحاكم الشرعية لا تقبل شهادتهما لأنهما ليسا أهلا للشهادة.
لكن أصحاب هذه العقليات أصبحوا الآن قلة يأكلها الوعي الجديد واحدا بعد واحدا، والمجتمع الآن يقيس كل شخص بعمله وبشخصيته، وأصبحت الطبقة الراقية هي الراقية بإنتاجها وثقافتها وخلقها وأصبح أولاد الحسب والنسب يتمنون كل واحد منهم أن يكون ممثلا أو صحفيا أو بائع فول أو حلاقا.
حدثته طويلا لكنه لم يقتنع ولا يزال يلح أن أبحث له عن عمل فطلبت من زملائي في المجلة عمل استطلاع للرأي (هل تتزوج ابنة حلاق؟) ومن نتائجه:
وافق الدكتور محسن شكرى أستاذ الطب، وقال مادامت مهنة شريفة، ووافق المذيع فهمي عمر ووافق المهندس يسري شفيق.. بينما رفض محمود حسن الطبيب بمستشفى الحميات ورفضت الصحفية أمينة السعيد مستندة إلى ضرورة التكافؤ الاجتماعي.
