ثروت عكاشة يكتب: مصلحة المحكومين
في مجلة التحرير عام 1953 كتب ثروت عكاشة مقالًا حول اتجاه مجلس قيادة الثورة إلى تطهير المؤسسات والوزارات من الفاسدين قال فيه:
عندما أمر مجلس قيادة الثورة بتطهير الوظائف الحكومية، لم يقصد السخرية بالموظفين، ومارمى إلى البطش بهم، إنما قصد خير المواطنين، ورمى إلى تحقيق مصلحة المحكومين.
هكذا أصدرت القيادة أمرها مستهدفة تحقيق الكمال المطلق في أداة الحكم المصري فعهدت إلى لجان التطهير.. وهي لجان شبه قضائية تختص بالنظر في أمر الموظفين الواجب إبعادهم عن العمل الحكومى.. وهذا حق.. وهذا عدل.. قدمت أدلة ضد البعض فأخذوا بما اقترفت أيديهم، وأخذ بعضهم بالسمعة، وأخذ البعض الآخر بالشبهة. وهذا أيضًا حق وعدل في منطق ثورتنا.
ثورتنا على الفساد والعفن المتأصل في أركان الإدارة الحكومية، وقد أخذ البعض الآخر ــ وهو قلة ـــ نتيجة الحقد والنميمة.
لقد رأى مجلس الثورة تحقيقًا للعدالة ولضمان حقوق المواطنين فتح باب التظلم للجميع، فالحق أحق أن يتبع، وأفضل الفضائل العودة إلى الحق.
إلا أنه يدور على الألسنة أن هناك ثمة رأيين، رأي يرى فتح باب التظلم للموظفين دون استثناء، ورأي يرى فتح باب التظلم لموظفي الدرجة الثالثة ومادونها استنادًا إلى أن معظم المناصب الرئيسية التي يشغلها أصحاب الدرجات الأولى والثانية قد تم ملؤها.
وأرى أن العدالة المطلقة تستوجب أن يسري التظلم على الجميع دون استثناء، على أن يستثنى من العودة إلى الخدمة أصحاب الدرجة الأولى والثانية الذين تثبت براءتهم مكتفين برد الاعتبار الأدبي أمام الرأي العام وتعويضهم تعويضًا مناسبًا.
وأرى أيضًا ضرورة التوفيق بين الرأيين وإيجاد حل موفق لهذه المسألة يرضي الطرفين.
