رئيس التحرير
عصام كامل

إحسان عبد القدوس يكتب: الاتحاد والسلبية

18 حجم الخط

في مجلة "روز اليوسف" عام 1956 كتب إحسان عبد القدوس مقالا قال فيه: هناك فرق كبير بين الاتحاد والسلبية، وعندما نقول إننا متحدون، فليس معنى هذا أننا متواكلون.


إننا نسير في طريق واحد نحو هدف واحد، ولكن ليس هناك ما يمنع من أن نتناقش خلال الطريق، وأن يبدي كل منا رأيه في الخطوة التالية، وأن يبرز كل منا بشخصه ليؤدى عملا، أو ليقول فكرة يخدم بها موكب الزحف.

والاتحاد القومى ليس معناه أن نظل سلبيين متواكلين على القادة.. ننظر إليهم من بعيد.. ثم نصفق لهم كلما خطر لنا أن نصفق.

إن الاتحاد القومى هو نظام حراسة.. يحرص الطريق ويحرص الهدف، ويحمى للشعب رأيه.. يحميه من الآراء المضللة الدخيلة عليه.

هذا ما فهمته من جمال عبد الناصر، بل فهمت أن الدستور قد صدر ليعلن انتهاء مرحلة.. وبداية مرحلة.. انتهاء مرحلة الهدم والتمهيد.. وقد تولاها القادة، وبداية مرحلة بناء يتولاها الشعب.. وأهم ما يبنى في هذه المرحلة هو المجتمع الجديد.

والمجتمع الكامل تختلف فيه الطبقات وتختلف فيه المصالح، ولن يتم بناء هذا المجتمع إلا إذا اتضحت هذه الطبقات وتكاملت وتجمعت حول مصالحها.. ثم تقاربت ليتم التعاون بينها.

ومهما كان مدى هذا التقارب فإن مجرد اختلاف الطبقات واختلاف المصالح.. معناه اختلاف الرأي، وليس في الدستور كله ما يمنع اختلاف الرأى.. مادام رأيًا مصريًا.

إنه دستور مصرى في كل مادة من مواده، وفى كل كلمة من كلماته، ليس فيه شيئًا من أي دستــور آخر.. ربما لأن طبيعة مصر تختلف عن طبيعة أي بلد آخر، والصــورة التي يضعها هذا الدستور.. صورة لم يشهدها العالم من قبل.

إنها ديمقراطية اشتراكية جديدة.. تعبر عن عصر الوطنية والعربية وحدها.
الجريدة الرسمية