رئيس التحرير
عصام كامل

أحمد بهجت يكتب: متى تضئ الشمعة

18 حجم الخط

في جريدة الأهرام عام 2000 كتب أحمد بهجت مقالا قال فيه:

يملك الإنسان قوة داخلية أكبر بكثير مما يظن.. وليس الإنسان هو مجرد استخدام عقله ـــ كما يعتقد باسكال ــــ أن ملكة الفكر هي كل شيء...الإنسان في حقيقته أعقد من ذلك وأشد تركيبا.


وقديما قال (هـ ج.ويلز): إن الطير مخلوق الهواء، والسمك مخلوق الماء، والإنسان مخلوق العقل.. ويصرف الإنسان معظم حياته مشدودا إلى التوافه التي تمر به في حياته اليومية، ولهذا تضعف حياته الداخلية وتصير إلى حالة من الوهن مثل شمعة في ضوء الشمس.. لكن هناك لحظات خاصة يملك فيها عالم الإنسان الداخلى قوة غريبة ذاتية.. فتصبح الشمعة أكثر نورا.

متى تصبح الشمعة أكثر نورا؟ حين يتكاثف الظلام وتختفى الشمس.. حين تبدأ التحديات في إلقاء ثقلها على الإنسان، وهكذا تبين الإنسان سخافة نظرية (هيوم) في أن حياة الإنسان العقلية ليست أكثر من نسخة بالكربون لذكرياته ومقدرته على الملاحظة.

كلا إن حياة الإنسان العقلية لم تعد كذلك.. ولم تكن أبدا كذلك.. إن حياة الإنسان العقلية مستقلة بطريقة غريبة ما، وهى تقف وحيدة، وتملك القدرة على رفع الإنسان إلى أعلى ليتحول من مجرد ريشة تتحرك في الهواء إلى مخلوق يملك القدرة على الخلق والإبداع داخل كل منا، وهذه القوة الداخلية الهائلة..هي التي أبدعت الفكر الإنسانى وأخرجت لنا روائع الآداب والفنون.

يقول (فختة) إن تكون حرا فهذا لاشيء..أما أن تصبح حرا فهذه هي الجنة.. يريد الفيلسوف الألمانى أن يقول: إن الحرية لاتولد مع المرء وإنما تصنع بالجهد والثورة.

وأقصى ما يمكن أن يصيب إنسان العصر الحديث هو مرض النوم أثناء السير، ولا نقصد النوم المعتاد، وليست هناك قوة تقدر على إيقاظ الروح الإنسانى سوى الحب.. الحب الذي يخلقه الإيمان بإله واحد.. وفى الحب ألف سر وسر، وكثيرا مايكشف الحب عن قواه ويحرك الإنسان للرد على التحديد.
الجريدة الرسمية