فتحى رضوان يكتب: محمد الثائر الأعظم
في كتابه "محمد الثائر الأعظم "كتب المفكر والمناضل فتحى رضوان مقالا عن مولد الرسول الكريم قال فيه:
فلما كان يوم الإثنين الثانى عشر من شهر ربيع الأول، وضعت آمنة جنينها فنزل إلى الحياة يتيم الأب، نعم لم تحمله ذراع أبيه بل ذراع جده الذي كان جالسا في جوف الكعبة وحوله بنوه وعشيرته.. والذي أبلغ النبأــ ــ فهش له وبش، وفاض وجوده بالفرح والمسرة. فرحا بمولد ابن ابنه عبد الله.
كان عبدالله أثيرا لدى قلب أبيه ولأن وفاته المبكرة بعيدا عن أبيه عبد المطلب زادته حنوا على ذكرى ابنه الفقيد في شخص هذا المولود الجديد.لذلك أسرع إلى آمنة وحمل طفلها وأسرع به إلى الكعبة حيث سماه محمدا.
لم يترك عبد الله سوى بيت صغير وخمسة من الإبل وجارية اسمها "بركة" التي أحبت الطفل وتعلقت به، لكن جرى العرف أن سنة إرضاع أبنائهم في البادية ليصبحوا فصحاء ولتقوى أجسامهم ولتألف نفوسهم شظف الصحراء.
ومحمد كان ينحدر من عشيرتين كبيرتين من قريش فمن بنى هاشم عن طريق أبيه ومن أرحام بنى زهرة عن طريق أمه.
عزفت عن محمد المرضعات بعد أن عرفن أنه يتيم وأنه فقير في كفالة جد كثير الأبناء، حتى وافقت حليمة من مرضعات بنى سعد على تولى إرضاعه، وفى العام التالى أتم محمد رضاعه ثم عاد إلى أحضان أمه.
وفى السنة السادسة ذهبت به أمه إلى يثرب ليزورا قبر عبدالله وبعد الزيارة ماتت آمنة ودفنت في "الإيواء" في الطريق بين مكة والمدينة وأخذه جده عبد المطلب وأغدق عليه بالحب والحنان، وفى الثامنة فقد محمد جده فتجدد شعوره باليتم لكنه وجد في حب عمه أبوطالب العوض والأمان والحب.
وفى بيت عمه أبوطالب ذاق محمدا طعما جديدا للحياة، فقد كان عمه ذا عيال كثيرين، فكانت عائلة أبى طالب معهدا طيبا قانونه الحب والعطف، فمنحه من قلبه مثل نصيب بقية أبنائه جميعا.
زاول محمد العمل وهو طفل يعى في الحياة ليكسب بعض رزقه فمارس بذلك في طفولته أولى الفضائل وأكبرها ألا وهى العمل.
تلك هي طفولة محمد النبى الذي أشرقت بنوره البشرية ليكون الثائر الأعظم وأعظم خلق الله.
