فكري أباظة يكتب: آلامي وأحلامي
في مجلة الهلال عدد شهر ديسمبر عام 1948 كتب الصحفي الساخر فكري أباظة مقالا قال فيه:
تنقسم الآمال والأحلام إلى أقسام ثلاثة (آلام وأحلام عامة، شخصية وذاتية، آلام وأحلام تتعلق بالغير).
أما آلامي العامة فهي التي تتصل بالوطن، وبمصر، وبصفتي مواطنا مصريا ـ أنا متألم؛ لأن هذه البلاد وقد بلغت ثروتها وخصوبتها ويسرها مبلغ الحسد والغيرة، وقد بلغ عدد سكانها يزيد على 18 مليونا من النفوس..وهي عصبية وعصبية قوية. وقد توسطت الشرق الغرب، وسيطرت على مسالك البر والجو والبحر، هذه البلاد حباها الله بثروة مادية ومعنوية جعلها تشق طريقها في مقدمة الصفوف.
متألم؛ لأن المادة الخام ما زالت كافية، وبالرغم من الخصب والرخاء لا تزال الأغلبية الساحقة تعاني الفقر والجهل والمرض..وأنا شريك في هذه الآلام.
متألم؛ لأننا نستطيع تكوين دولة عسكرية ولا نفعل، دولة صناعية، ولا نفعل، دولة تجارية أو بحرية ولا نفعل، فقد أصاب الرءوس الشلل التام بسبب عشرة أو خمسة عشر أصابهم الشلل الذهني والقلبي والوجداني فقتلوا بلدهم وقضوا على حاضرهم ومستقبلهم.
أما آلامي الشخصية فهي متعددة منها: أنه بالرغم من جهادي وكفاحي وإنتاجي لم أكن ثروة وبالرغم من أنني احتقر الماديات إلا أنها في الحقيقة عصب، وما يزيد من آلامي أن غيري من غير المؤهلين المنتجين جمعوا الوفا من الجنيهات واقتنوا العزب والفلل والمزارع.
أحب الأطفال بجنون وأحسست بالنقص من الزوجة والأولاد، أصبت بعلة شملها الله بعطفه فلطف وقدر بأن أحتاط وأبالغ في الاحتياط، وهكذا قضى قضاء الصحة.
اما آلام الغير الذين ليست لهم زوجة وليس لهم أولاد يتألمون للغير كما لو تألموا لزوجاتهم وأولادهم تماما، وتشمل آلامي والام والدتي وأخواتي وأقاربي وأصدقائي، وأمثلة هذه الآلام كثيرة ومتنوعة لا تحصرها الصفحات المحدودة.
