سياسي تركي يكشف صفقة مخابرات بلاده مع بشار الأسد
أكد النائب الحالي لرئيس حزب الوطن التركي ورجل المخابرات السابق إسماعيل حقي تكين، ما تردد عن إجراء مباحثات بين أنقرة ودمشق والدور الإيراني فيها.
وقال تكين، تعليقًا على ما ذكرته مصادر إعلامية إيرانية وتركية بشأن إجرائه بمباحثات ولقاءات في دمشق في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «ذهبنا، بصفتنا (حزب الوطن) إلى دمشق 5 مرات منذ مايو الماضي، والتقينا عددا من المسئولين السوريين على رأسهم رئيس النظام السوري بشار الأسد».
وأضاف الجنرال السابق، الذي قاد المفاوضات بين تركيا وسوريا عام 1998 لإنهاء الأزمة بينهما بسبب تسليم زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله المعتقل في تركيا منذ 1999، أنه خلال هذه المرات التي ذهب فيها إلى دمشق، التقى أيضا عددًا من كبار المسئولين، بينهم الرجل الثاني في حزب البعث عبد الله الأحمر، ورئيس مكتب الأمن القومي السوري على مملوك، ووزير الخارجية وليد المعلم، ونائبه فيصل مقداد.
وتابع تكين في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: إن مباحثاته ووفد حزب الوطن اليساري التركي في دمشق جرت على أكثر من محور، حيث تم تناول القضايا الأمنية والسياسية والتعاون الاقتصادي والتجاري.
وحول ما إذا كانت طهران لعبت دورًا في هذه المباحثات، قال تكين إننا كحزب لا نحتاج إلى وسيط مع سوريا، لأن علاقتنا لم تقطع، والحكومة وجميع أجهزة الدولة في تركيا يعرفون ذلك، لكن من الممكن أن تكون طهران رتبت لقاءات لشخصيات أخرى من الجانبين.
وعما تردد بشأن لقاءات أخرى عقدت في الجزائر في الوقت الذي كانت تتواصل فيه لقاءاتهم في دمشق، قال نائب رئيس حزب الوطن التركي: «ربما عقدت هناك بعض اللقاءات بين جهازي المخابرات في البلدين لكن لا علاقة لنا بها»، مضيفًا: «أعتقد أن اللقاءات مستمرة الآن على مستوى أجهزة المخابرات وأحدها يستمر في طهران».
وعما إذا كانت جميع هذه الاتصالات تهدف في النهاية إلى الوصول إلى نقطة التطبيع الكامل للعلاقات بين تركيا وسوريا، قال الدبلوماسي التركي السابق: «الوصول إلى هذه النقطة صعب لكنه ليس مستحيلا، والأمر بالنسبة لسوريا يختلف عن إعادة تركيا العلاقات مع روسيا، فهناك أطراف متعددة متداخلة في أزمة سوريا وهناك قضايا متعددة يجب الانتباه إليها»، مؤكدًا: «إذا أردنا وقف نزيف الدم في الشرق الأوسط فيجب أن تعود العلاقات لطبيعتها بسرعة بين تركيا وسوريا».
وتابع تكين: «دخلت قوات من تركيا إلى حلب أمس الأربعاء وسنرى خلال أيام قليلة أن حلب ستعود إلى سوريا بواسطة جيش النظام السوري وبمساعدة روسيا، وإذا لم نعد العلاقات إلى طبيعتها ونوقف القتال سنرى مزيدًا من الدماء».
وأضاف: «إذا تقدمت تركيا خطوة واحدة نحو الأسد سيتقدم هو 4 خطوات»، لافتًا إلى أن الرئيس السوري يبدي توجهًا إيجابيًا نحو الجهود المبذولة لإصلاح العلاقات مع تركيا.
وعن التصريحات التي خرجت من أنقرة بشأن عدم قبول تركيا بوجود الأسد في أي معادلة للحل النهائي وأنه قد يسمح بوجوده فقط في مرحلة انتقالية قد تمتد فقط لستة أشهر، قال: «إذا قبلت تركيا أو لم تقبل باستمرار الأسد، يجب أن نعترف بأنه واقع في سوريا وهناك كتلة كبيرة من الشعب السوري وراء الأسد وتؤيده، وإذا كانت تركيا تريد وقف الدماء يجب أن تقبل بوجوده على الأقل في المرحلة الأولى، وبعد ذلك يترك القرار للشعب السوري نفسه لأن هذه مسألة داخلية وتخص الشعب السوري وحده».
جدير بالذكر أن إسماعيل حقي تكين، أحد أبرز الدبلوماسيين الأتراك، وتولى منصب مساعد رئيس المخابرات التركية وتم سجنه من عام 2011 إلى عام 2013، بعد اتهامه بالتورط في مؤامرة أرجينكون الانقلابية الفاشلة، لكنه استطاع مد جسور العلاقة مع الرئيس رجب طيب أردوغان وحكومة العدالة والتنمية، في الوقت الذي حافظ فيه على علاقاته القوية بسوريا ونظام بشار الأسد.
