رئيس التحرير
عصام كامل

العفو الدولية تسلط الضوء على أحداث الفتنة الطائفية ببنى سويف.. السلطات المصرية تقاعست عن حماية الأقباط.. و"مرسى" لم يكن رئيسا لكل المصريين.. والشرطة ترفض تسجيل الشكاوى وتطالب الأقباط بالتصالح

جانب من مظاهرة ببنى
جانب من مظاهرة ببنى سويف - صورة أرشيفية
18 حجم الخط

أصدرت منظمة العفو الدولية، اليوم الخميس، تقريرا بشأن الأحداث الطائفية التى تشهدها مدينة الواسطى فى محافظة بنى سويف بجنوب القاهرة، اتهمت فيه السلطات المصرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين الأقباط فى مصر، والتى وصفتهم بأكبر أقلية دينية فى البلاد.


وأشار التقرير إلى أن شرارة التوترات بدأت فى فبراير الماضى، وانطلقت عند إبلاغ أسرة تنتمى للتيار السلفى عن تغيب فتاة تنتمى للأسرة، واتهمت كنيسة مارجرجس بأنها أثرت على الفتاة كى تعتنق الديانة المسيحية، وهو ما نفته الكنيسة.

وأضاف التقرير: خرج العديد من أهالى مدينة "الواسطى" وما جوارها باحتجاجات وتظاهرات للمطالبة بعودة الفتاة.

ونقل التقرير عن أحد قاطنى مدينة الواسطى أنه يتم توزيع منشورات فى الشوارع ووسائل النقل العام، تسلط الضوء على واجب المسلمين الدينى فى متابعة الموقف ضد اختفاء المرأة المزعومة.

وقال آخر من أبناء المدينة، إنه خلال الفترة ما بين 19 و25 مارس تصاعدت أعمال العنف عندما أجبرت مجموعات من الرجال، يُعتقد أنهم سلفيون وأنصارهم، إغلاق متاجر المسيحيين، وكذا الشركات، ثم قيامهم بدوريات لتفقد من خالف والاعتداء عليه .

وكشف صاحب أحد المطاعم بالواسطى " للعفو الدولية": "فوجئنا فى مساء يوم 20 مارس، باقتحام المحل من قبل 15  رجلا يحملون العصى دخلوا مطعمه فى وجود الزبائن وطالبوه بإغلاقه، وفى نفس الوقت كان آخرون يدخلون الشركات المسيحية الأخرى فى الشارع يطالبون بإغلاقها ".

وأوضح "سكان الواسطى " أن قوات الأمن تقاعست عن التدخل فى معظم الحالات، كما رفضت الشرطة تسجيل الشكاوى، ومما جعلهم يلجئون لمدير أمن بنى سويف، ورئيس مباحث الأمن العام، الذى قال للمتضررين إن الشكاوى لن تؤدى سوى لمزيد من التوترات، ونصحهم بالمصالحة مع المعتدين.

وأضاف تقرير "العفو الدولية " أنه بعد مضى أيام، تدهورت الأوضاع منذ 25 مارس، فبعد صلاة العشاء، تجمهرت مجموعة كبيرة من المسلمين أمام" كنيسة مارجرجس" وألقوا الحجارة وقنابل المولوتوف داخل المبنى، واستطاع العمال بالكنيسة إخماد الحريق، إلى أن وصلت قوات الأمن وتمكنت من وقف العنف تلك الليلة، لكن فى الساعات الأولى من اليوم التالى تم إشعال النيران فى سيارة القمص شنودة صبرى راعى الكنيسة، بينما لم تمس سيارة أجرة كانت على مقربة منها أمام منزله.

وأكدت المنظمة فى تقريرها أنه بالرغم من توفر المعلومات والأسانيد لم يتم اعتقال أو التحقيق مع أى من المسئولين عن تلك الوقائع .

وقالت " حسيبة حاج صحراوى"، نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فى منظمة العفو الدولية: "إن الأقباط يواجهون التمييز فى كل أنحاء مصر بالممارسات أو القوانين، وكانوا ضحايا لهجمات طائفية اعتيادية فى ظل تخاذل السلطات".

وطالبت صحراوى السلطات المعنية بمصر بضرورة التصدى لما يحدث من عنف طائفى وتهديدات للأقباط، مستنكرة ما قاله الرئيس مرسى بأنه سيكون رئيسا لكل المصريين وهو ما ثبت عكسه تماما فى ظل ما يحدث من طائفية.

وأكدت أن مصر هى طرف مشارك فى عدد من المعاهدات التى تحظر أى شكل من أشكال التمييز القائم على أساس الدين بما فى ذلك العهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ورصدت المنظمة فى تقريرها الجلسة العرفية التى أقيمت بمدينة الواسطى يوم 25  مارس، والتى ضمت كبار الأقباط والمسلمين، اتفاقهم على السماح للأقباط بفتح محالهم وشركاتهم خلال مهلة محددة تنتهى فى 24 أبريل، ولو لم تظهر الفتاة ستكون العواقب وخيمة على الأقباط.



وأوضحت المنظمة أنهم قاموا بتوثيق نمط التمييز ضد المسيحيين فى مصر، تحت حكم مبارك، وتم توثيق ما لا يقل عن 15 حادثة رئيسية ضد الأقباط، وزاد سوءا فى ظل حكم المجلس الأعلى للقوات المسلحة (SCAF)، وما زال كذلك فى ظل عهد الرئيس محمد مرسى.

وسردت بعض الأمثلة قائلة: إنه خلال عام 2013، أفاد النشطاء بحدوث أربع هجمات على الكنائس أو المبانى التابعة لها عطفا عن الواسطى، أسوان، بنى سويف، القاهرة والفيوم، وسعى الأجهزة الأمنية للمصالحة بدلا من ملاحقة الجناة.

وأشارت المنظمة فى تقريرها إلى فشل مبارك والمجلس العسكرى فى إنهاء التمييز ضد الأقباط مثل منع بناء دور العبادة بناء على قرار، وذلك وفقا للقرار الرئاسى 291، 2005 وهو مستمر حتى الآن، مما يقلص حقوق الأقباط.


الجريدة الرسمية