أيمن عبد التواب يكتب: «لا للتعاطف مع ابنة هشام جنينة».. «شروق» عينوها إرضاء لوالدها وفصلوها عندما انقلب النظام عليه.. القضاء مملوء بمئات الحالات التي تثبت «التوريث» لأبنا
في أول رد فعل لها على قرار عزلها من عملها، قالت «شروق جنينة» على حسابها بموقع فيس بوك: «أثناء تواجدي بعملي فوجئت باتصال من إدارة التفتيش بالنيابة الإدارية بطلب حضوري، لإخطاري علمًا بقرار السيد رئيس الجمهورية رقم ٢٤٢ لسنة ٢٠١٦ بفصلي من عملي دون إبداء أسباب وبغير الطريق التأديبي»، نافية ما تردد بشأن سبب فصلها لارتكابها أخطاء فادحة من عملها، أو مشاركتها «بوست» على صفحتها يتعلق بوزير العدل السابق «أحمد الزند»؛ مستدلة بشهادة رؤسائها المباشرين، ومتسائلة عن «سبب استهدافها»!
أيًا كان السبب، فإنني لم أتعاطف مع «شروق» ابنة المستشار هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، بعد فصلها من عملها بـ«النيابة الإدارية» بطريقة «غير شرعية»- كما تزعم.. فما بني على باطل فهو باطل.. وكما دخلت السلك القضائي «مجاملة لوالدها»، خرجت منه أيضًا بعد الغضب عليه، واعتباره شخصًا غير مرغوب فيه في منظومة «شبه الدولة»!
قلبي تحجر، ولم يرق أو يلن لواقعة «شروق».. بل اعترف أنني تعاطفت فقط- ومازلت متعاطفًا- مع الدستور «المنتهك»، والقانون الذي يُضرب به عرض الحائط؛ لصالح «عِلْيَة القوم»، أو من بعض الفاسدين، الذين لا يرقبون في الوطن «إِلًّا وَلَا ذِمَّة»..
متعاطف فقط مع أبناء الكادحين الذين واصلوا الليل بالنهار، وضربوا أروع الأمثلة في الكفاح والاجتهاد حتى حصدوا المراكز «الأولى» في كليات الحقوق، والشريعة والقانون، إلا أنه لم يُسمح لهم بالاقتراب من «سُلم» المؤسسة القضائية، لا لشيء إلا لأنهم حقًا أبناء لمواطنين شرفاء، بسطاء، كادحين، حالت ظروفهم دون إتمام تعليمهم، أو لم يعرفوا لـ«الكوسة» طريقًا؛ للوصول إلى المناصب العليا.
نعم لست غاضبًا من فصل «شروق جنينة» من النيابة الإدارية، بل سأغضب، ويزداد غضبي إذ شغل مكانها أحد أبناء السادة المستشارين، لمجرد أن والده من المشتغلين بالقضاء، وليس لأنه أهل لهذا المنصب؛ ما يكرس انعدام تكافؤ الفرص، وغياب العدالة في مؤسسة قائمة على تحقيق العدل!
ما آلمني فقط في «واقعة شروق» هو «فُجْر الخصومة»، التي يمارسها النظام ضد كل مَنْ يختلف معه، حتى ولو كان داعمًا له في البداية، وصمت عن بعض فساده، وانحرافه.. وربما كنت سأتعاطف معها إذا كان «العدل» يطبق على الجميع.. وعندما تصبح «الكفاءة» هي فقط معيار الالتحاق بالسلك القضائي، وكافة مؤسسات الدولة، وليس لأن هذا فلان أو ابن فلان، أو «واسطته» فلان!
الحقيقة التي لا يمكن التعامي عنها، أو إنكارها أن «شروق» تم تعيينها في «النيابة الإدارية»- وما أدراك ما النيابة الإدارية- لأن والدها «مستشار»، بل ليس كأي مستشار، إنه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات.. شأنها شأن كثيرين من أبناء القضاة الذين يلتحقون بالمؤسسة القضائية، لمجرد أنهم «أبناء قضاة».. وقس على ذلك التعيين في كافة الوظائف المرموقة مثل «الرقابة الإدارية».
لقد آن الأوان لفتح ملف التوريث في كافة مؤسسات الدولة، خاصة في المؤسسة القضائية، التي باتت تقريبًا مقتصرة على أبناء مستشاريها، بزعم أن «القاضي لا بد أن يكون نشأ في وسط مناسب لهذا العمل»، كما قال وزير العدل الأسبق، المستشار محفوظ صابر، مؤكدًا أن «ابن عامل النظافة لن يصبح قاضيًا»، وهي التصريحات التي أدت إلى إقالته من منصبه.
إلا أن إقالة وزير العدل الأسبق لم تغير الوضع بشأن التعيين في القضاء.. وهناك دلائل عديدة على ذلك.. وأنا على ثقة من أن وزير العدل، والسادة القضاة أصحاب المعالي، وجميع الأجهزة الرقابية على علم بما يحدث في المؤسسة التي يحكم رجالها بـ«العدل»!
