محمد رشدي يكتب: أول لقاء مع عبد الحليم
في مجلة «الكواكب» وبعد وفاة عبد الحليم حافظ مباشرة عام 1977 كتب المطرب الشعبى محمد رشدي يقول: بدأ أول لقاء لنا غريبين في اللحظة، غريبين في الحياة، ولا أدرى ذلك القدر الذي جعلنا نلتقي في هذا اليوم، وفى هذا المكان ليكون لكل منا بعد ذلك نفس الطريق، ويكون لنا مشوار فني واحد وإن اختلفت تفاصيله أو اختلف شكله لكن المهم أن كلامنا يحمل نفس الصفة صفة المطرب.
بدأ بيننا الحديث بينما كنا في انتظار عودة القطار من الإسكندرية لنستقله إلى القاهرة التي يحلم كل منا بها، ففيها تتحدد خطواتنا ويتحدد مستقبلنا.
حدثني عبد الحليم عن أخيه إسماعيل شبانة الذي كنت أسمع اسمه في الراديو كثيرا وكنت أعجب به، وعرفت أن عبد الحليم يعمل مدرسا للأناشيد في إحدى مدارس طنطا بعد أن تخرج من المعهد العالي للموسيقى المسرحية في قسم الآلات عازفا لآلة الابوا.
ارتفعت صفارة القطار فأخذتنا من الحديث وما إن دخل المحطة حتى أسرعنا نأخذ أماكننا وكنا نركب في درجة ثالثة، وعندما تحرك القطار كان كل منا يمسك سميطة وبعض الدقة نأكل، مضغ مع اللقمات كلمات تقال، وآلاف الأحاديث حولنا تدور فتغطي حتى صوت عجلات القطار.
جاء الكمسارى فأخرجت له التذكرة وأخرج عبد الحليم أبونيه وعرفت أنه يسافر كل يوم من القاهرة حيث أحلامه إلى طنطا حيث يعمل مدرسا والعكس.
كنت أيامها ما أزال طالبا في معهد الموسيقى العربية، وكان عبد الحليم قد تخرج عام 1948، وعندما هدأت الأصوات حولنا بعد أن أفرغ كل راكب ماعنده من حديث وبدأ حديثنا، وحكى كل منا قصة حياته وحكى عن دراسته إلا أننى كنت أشعر بالتفوق فهو عازف وأنا مطرب.
وعلى باب محطة مصر قال لي إنه يجلس عند بقال في شارع توفيق وصفه لي واتفقنا على أن نلتقي هناك لكننا لم نلتقِ.
