الخميس بالليل
كعادة أي شاب مصري، هيقرأ العنوان اللي بيقول "الخميس بالليل" بسرعة هيربطه بموضوع شمال، وهيضرب أخماس في أسداس، لكن في حقيقة الأمر الموضوع مالوش أي علاقة باللي جه في دماغ حضرتك، إنت بس اللي ربط الخميس بالموضوع ومش عارف ليه.!.
أنا بتكلم عن خميس تاني خالص، خميس كله فرح، ولمة حلوة وناس طيبة، والمهم بقي إنهم حقيقيين أوي في نفسهم.
الموضوع بيبتدي معايا من أول الحصة السابعة، وده لأن الخميس بس هو اللي بيكون "سبع" حصص، وده من كُتر حلاوته.
من وأنا في الحصة وأنا الشوق بيجري في دمي وعايز أخلص بسرعة، علشان أجري على أمي ونروح نقضي الخميس عند جدي.
تروح البيت تتخلص في ثانية من هموم الأسبوع البايخ، اللي كان أكبر تفصيله فيه هو امتحان شهر لمادة صعبة لأستاذ مش بتاخد معاه درس. بس.!.
وتاخد والدتك وتجروا على "بيت العيلة"، البيت اللي مليان فرح، وأكل للصبح، وكل ولاد خالاتك عندهم نفس الإحساس.
كُنا نقعد أنا والطيبة أمي بالليل على الكنبة علشان نحس براحة بعد لعب ليوم طويل بالعجلة، واستمتاع للمية السخنة أثناء الدُش، وجمال حتة "البانية" المتحمرة الحلوة، ونظرتك لشنطة مدرستك لما كنتوا إنتوا الإتنين راضيين بالبُعد.!
كانت ليلة من أجمل ليالي العُمر، كل هدفك فيها إزاي تخطف الريموت علشان تقلب النشرة اللي جايبها جدك، وتجيب "الكاميرا في الملعب"، أو لقطة من حفلات ليالي التليفزيون مثلًا.
ده غير الحكايات المتبادلة بين كل أفراد العيلة كبير وصغير وصوت دوشة حلوة كأنها طالعة من "كمانجا".. ولهفتك اللي ماتتوصفش وأنت مستني أبوك يرجع "بالكباب وشوية الكفتة" ولأنك حد بتاع تفاصيل من صُغرك فكنت تفتح علبة الطحينة الأول.!.
أيام ما كنش فيها "سوشيال ميديا" أيام كان كل واحد فيها مكفي على سر اللي جمبه وبيسمعه بتركيز، مش مكفي على "موبايله" زي دلوقتي، أيام جميلة ما تتعوضش كلها حاجات حلوة محتاجة ألف مقال علشان تتحكي، أيام كنا عايشين فيها أزهي عصور فرحتنا، ومكنش في أي هم ولا إحساس بالوجع، أيام كلها دفي وإحساس بالونس، أيام كان مليها الأمان.
