رئيس التحرير
عصام كامل

اقتراح إلى الرئيس


سيادة الرئيس، بجانب أن يُصَبح الغلابة على بلدهم بجنيه من قوتهم وقوت أولادهم، على أرض هذا البلد من لصوص المال العام وناهبى ثرواتها وخيراتها من يستحقون أن يصبحون ويُمَسُون عليها بالملايين، لكنهم يبخلون ويمتنعون ولا يفعلون.


عندما تقرر الدولة فتح باب التبرعات لمواطنيها، فهذا يعنى أنها لم يعد لديها أي موارد أو مصادر أخرى بديلة للدخل، وما حدث أن الرئيس دعا المصريين للتبرع، بينما جيب الدولة "مخروم" وثرواتها مهدرة وأموالها مبعثرة ومواردها ومقدراتها منهوبة.

دعونا نتساءل بصدق، ماذا ستجمع حملة "صبح على مصر بجنيه"؟ حتى كتابة هذه السطور كان الرقم يلامس الـ 3 ملايين جنيه، وفى أفضل الاحتمالات سيصل إلى 10 أو 20 أو 50 أو حتى 100 مليون جنيه، ولكن ماذا سيضيف هذا الرقم لدولة تُضَيٍع ثلاثة أرباع ميزانيتها في بندين هما رواتب 7 ملايين موظف لا ينتجون شيئا، ودعم البترول الذي يذهب لجيوب الأثرياء من أصحاب السيارات الفارهة والمصانع.

لقد خذل رجال المال الذين يسمونهم رجال أعمال الرئيس السيسي منذ نحو عام ونصف العام، عندما جاءت حصيلة تبرعاتهم لصندوق تحيا مصر هزيلة، بينما الرئيس كان قد بدأ بنفسه، وقرر أن يتبرع للصندوق بنصف راتبه البالغ 42 ألف جنيه، في الوقت الذي أغلقت فيه دول الخليج الشقيقة "حنفية" المساعدات التي كانت تقدمها لمصر بسبب تراجع سعر برميل البترول إلى أقل من الثلثين.

إزاء هذا الواقع، من حق الدولة أن تفتش في دفاترها القديمة، وتبحث في قوائم أرصدتها وأراضيها، وسواحلها، ومنشآتها، وتوقف حنفية "المال السايب" المفتوحة، وتربط الحزام، رائع أن تفتح باب التوبة لكل لصوص المال العام لكى يعيدوا ما سرقوه إليها، كما فعلت في قضية فساد الداخلية لتسترد مليار جنيه بالقانون، وخطوة جيدة أن تتشكل لجنة لاسترداد 142 مليار جنيه من أشخاص "نصبوا على الدولة" بأن أن حصلوا منها على ملايين الأفدنة على 3 طرق صحراوية بغرض استزراعها، لكنهم "سقعوها" وجعلوها بقدرة قادر منتجعات سياحية، وأن تحقق في فضيحة "الحزام الأخضر" لتسترد 60 مليار جنيه، وشيء مفرح أن تتشكل لجان وطنية لمكافحة الفساد في كل مكان.

ولكن بما أن الدولة بدأت تفتش في دفاترها القديمة، فإن في دفتر واحد فقط من دفاتر مصر ما بعد الثورة ما يستحق البحث، وهو قانون التصالح في مخالفات البناء "المجمد" الذي يفرض على كل مالك عمارة سكنية بنى شقة أو دورا مخالفا أن يدفع ما يعادل ضعفًا أو حتى مثل تكلفة كل شقة أو دور مخالف، وبما أن المخالفة قد صارت واقعا والكارثة قد حدثت ولا يمكن إزالتها أو الرجوع عنها، فإن أمثال هؤلاء المخالفين من ملاك العمارات الذين ليس لديهم ضمير واستباحوا القانون في غياب هيبة الدولة طوال 5 سنوات وتربحوا الملايين، يستحقون في مثل أن تقطع الدولة رقابهم بإجبارهم على دفع ضريبة المخالفة وتشويه الشكل الجمالى، وفقا لجهاز التفتيش الفنى على سلامة الأبنية بوزارة الإسكان، فإن هناك 6.5 ملايين شقة مخالفة لقوانين البناء على مستوى الجمهورية ستدر 650 مليار جنيه مرة واحدة.

أروى واقعة لارتباطها الوثيق باقتراحى الوارد في المقال: أحد أصدقائى ذهب منذ أسبوع إلى أحد الأحياء للتحرى عن ظروف شقة قرر شراءها لنجله، فقال له رئيس هذا الحى ساخرًا من كونه يتحرى صحة أوراق البناء قبل اتخاذ قرار الشراء بالحرف الواحد "95% من شقق التجمع السكنى الذي تسأل عنه مخالفة، وأشار الرجل إلى غرف مهندسى الحى قائلا "والمهندسين دول اللى واكلينها"، هذا هو حال الفساد في محليات مصر.

وأختم: رئيس حى يرى أن مهندسى الحى الذين يرأسهم مرتشون؟ هل تنتظرون منه أن يكون شريفًا؟
وللحديث بقية
الجريدة الرسمية