رئيس التحرير
عصام كامل

الأستاذ وصاحبة الجلالة.. «إيجيبشيان جازيت» بوابة عبور هيكل إلى الصحافة

 محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل
18 حجم الخط

«الأستاذ».. اللقب الذي أطلقة الكثيرون على الكاتب والمحلل السياسي في الشئون العربية محمد حسنين هيكل، تقلد الكثير من المناصب بينها رئاسة تحرير صحيفة الأهرام لمدة 17 عاما، وعُرف بالرؤية الثاقبة والعلاقات الوثيقة بدوائر صنع القرار.


ولد في قرية باسوس إحدى قرى محافظة القليوبية، وترعرع بحي الحسين الشعبي ذى الطابع الشعبي الذي يتسم بأخلاق «ولاد البلد»، وكان ميلاده في 23 سبتمبر 1923، وهو نفس العام الذي شهد أول دستور حقيقي للبلاد.

كان والده تاجرا للحبوب والغلال تعود جذوره لصعيد مصر، وتحديدا مركز ديروط بمحافظة أسيوط، لم يحلم هيكل أن يكون أستاذا بالصحافة وصاحب باع في السياسة كان حلمه أن يصبح طبيبا، ولكن الظروف حالت دون تحقيق أحلامه نظرا لدراسته بمدرسة التجارة المتوسطة.

ورغم عواقب الحياة قرر هيكل أن يقفز الحواجز باحثا عن حلم جديد، وواصل دراسته في القسم الأوروبي بالجامعة الأمريكية، وخلالها تعرف على سكوت واطسون الصحفي المعروف وقتئذ بالإيجيبشيان جازيت، والذي استطاع عن طريقه أن يلتحق بالجريدة في 8 فبراير 1942.

الخطوة الأولى لطريق «الأستاذ» وهو ابن التاسعة عشرٍ التحق كصحفي تحت التمرين بقسم المحليات، وكانت مهمته جمع أخبار الحوادث، ووقتها أيضا كانت الحرب العالمية الثانية قد اشتعلت، وكان من قدر مصر أن تخوض رغمًا عنها حربًا لا ناقة لها فيها ولا جمل.

ولعل المرحلة التي شكلت وجدان هيكل ليخطو للأستاذية بجدارة، كانت الإيجيبشيان جازيت، وهي المطبوعة الأجنبية الأولى في مصر، وكان من يكتبون فيها ملء السمع والبصر، من بينهم جورج أرويل، ولورانس داريل، ووايف كوري، ابنة مير كوري مكتشفة اليورانيوم، أما رئيس تحريرها فكان كاتبا لا يقل قدرا عن هؤلاء هو هارولد إيرل.

نداهة صاحبة الجلالة جعلت محمد حسنين هيكل يتناسي أحلام الطبيب "البشري"، ليكون طبيب القلب ورساما بارعا للسياسات، سجل 1951 صدور أول كتاب له بعنوان «إيران فوق بركان»، بعد رحلة إلى إيران استغرقت شهرا كاملًا وتوالى بعدها الكتابات والمجلدات.

وزير الدولة للشئون الخارجية البريطانية في وزارة أنتوني إيدن، تحدث عن هيكل قائلا: «عندما كان قرب القمة كان الكل يهتمون بما يعرفه، وعندما ابتعد عن القمة تحول اهتمام الكل إلى ما يفكر فيه».

اعتزل الكتابة المنتظمة والعمل الصحافي في الثالث والعشرين من سبتمبر عام 2003 م، بعد أن أتم عامه الثمانين، وكان وقتها يكتب بانتظام في مجلة «وجهات نظر» ويشرف على تحريرها.

ومع ذلك فقد ساهم في إلقاء الضوء بالتحليل والدراسة على تاريخ العرب المعاصر الوثيق الصلة بالواقع الراهن مستخدمًا منابر متعددة، حتى مرضه الأخير الذي انتهى بوفاته اليوم الأربعاء 17 فبراير.
الجريدة الرسمية