رئيس التحرير
عصام كامل

خبراء الصناعة: نقص الطاقة عقبة كبيرة أمام التنمية.. والحل: تحويل المخلّفات الزراعية إلى طاقة بالتكنولوجيا المائية

محرم هلال
محرم هلال
18 حجم الخط

أثار استيراد حكومة هشام قنديل الغاز من الجزائر لسد جانب من العجز فى الطاقة علامات استفهام مهمة حول كيفية الوفاء بالطاقة التى سوف تحتاجها مصر للمشروعات والامتدادات العمرانية ومدى جدوى المبادرات التى اقترحها رجال الصناعة، مثل الاستفادة من المخلّفات الزراعية والقمامة فى إنتاج الطاقة وكذلك مدى إمكانية الدخول إلى معترك الطاقة المتجددة والنظيفة كالطاقة الشمسية وغيرها.

بداية، أكد محرم هلال رئيس مجلس الأعمال المصرى القطرى، أن نقص إنتاج الطاقة هو التحدى الحقيقى للاقتصاد القومى وأهم معوقات نمو الإنتاج الصناعى، وذلك لأن حجم إنتاج مصر من الطاقة على مختلف أنواعها سواء من المنتجات البترولية والغاز الطبيعى أو الطاقة الكهربائية لم يعد كافيًا لاستيعاب حجم الطلب الحالى، فضلًا عن معدلات نمو الطلب المتوقعة مع عودة الاستثمارات إلى السوق المصرية كما نأمل فى الفترة المقبلة.

وكشف أن مصر تعانى من اختلال شديد فى اقتصاديات إنتاج الطاقة الكهربائية، فبسبب عدم توافر الغاز الطبيعى فإن محطات الكهرباء تتّجه الآن إلى المازوت، رغم أن تكلفة إنتاج مليون وحدة حرارية بريطانية لتوليد الكهرباء باستخدام المازوت يبلغ نحو 18 دولارًا فى حين أن إنتاجها من الغاز الطبيعى لن يكلّف الخزانة العامة أكثر من 8 دولارات فقط.

ونفى هلال أن تكون قطر قد وضعت أى شروط أو معوقات أمام مصر لتزويدها بأى كميات تحتاجها من الغاز الطبيعى أو المنتجات البترولية الأخرى.

وبالنسبة إلى المبادرات التى أطلقها رجال الصناعة لمواجهة أزمة نقص الطاقة، أشار الدكتور محمد سعد رئيس جمعية مستثمرى الغاز ونائب رئيس غرفة البترول والتعدين باتحاد الصناعات، إلى وجود تكنولوجيا ألمانية متطوّرة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وهذه التكنولوجيا خفّضت التكلفة إلى معدلات مقبولة اقتصاديّا تتماشى مع ظروف مصر المالية، ومع ذلك فإن وزارة الكهرباء عند عرض المبادرة عليها رفضت استخدامها، حيث إنها تعتمد على المنتجات البترولية من مازوت وسولار بجانب الغاز الطبيعى الذى تحصل عليه من قطاع البترول دون أى التزامات بسداد قيمتها، فهى على حد قول مسؤولى الكهرباء منتجات مجانية، فلماذا يشترون تكنولوجيا جديدة.

وقال إن إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية له مزايا عديدة ويكفى أنه طاقة متجددة ونظيفة ومستمرة، ولو اعتمدت مصر عليه سوف توفّر نصف إنتاج الطاقة من المصادر الأخرى، وبالتالى يسهم فى تحقيق طفرة فى النشاط الصناعى والإنتاجى بمصر.

من جانبه كشف الدكتور علاء حسب الله رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات الصناعية المسؤولة عن تخطيط وإدارة منطقة العين السخنة الصناعية، عن إمكانية تحويل مخلفات القمامة والمخلفات الزراعية إلى وقود حيوى يمكن استخدامه فى مختلف المجالات، مثل المنتجات البترولية الأخرى تمامًا.

وقال إن ألمانيا دشّنت أول مصنع لإنتاج الوقود فى العالم ببولندا عام 2012، وحاليًا يجرى إنشاء مصنع آخر فى كينيا بإفريقيا ويعد الجيل الثانى لهذه التكنولوجيا المتطورة، مشيرًا إلى أن مصر يمكنها الاستفادة من هذه التكنولوجيا حيث وافقت الشركة الألمانية على المساعدة على نشر هذا الأسلوب الجديد لإنتاج الطاقة فى مصر ودول الشرق الأوسط بوجه عام.

وكشف أن التكلفة المالية لإنشاء هذه المصانع لإنتاج الوقود ليست عالية، فهى تتراوح من 4 ملايين إلى 25 مليون دولار للمصنع الواحد، كما توجد ماكينات صغيرة تسمح للمزارع والقرى الصغيرة باستخدام هذه التكنولوجيا فى توفير طاقة تكفى مختلف الأنشطة بالقرى الصغيرة.

وقال إن الوقود الناتج عن تلك المصانع والماكينات الصغيرة مطابق تمامًا للمواصفات القياسية العالمية فى مجال إنتاج الوقود، كما تم اختباره فى مصر حيث تم الحصول على موافقة وزارة البيئة المبدئية على إقامة هذه المصانع، كما أن التكنولوجيا المستخدمة ليست تكنولوجيا عالية للغاية بحيث يصعب استيعابها محليّا.

وطالب علاء حسب الله الدولة بوضع رؤية واضحة لكيفية تلبية الطلب المتزايد على الطاقة فى مصر والتيسيرات التى سيتم منحها للقطاع الخاص لضخ استثمارات فى مجال إنتاج الطاقة، وأيضا آليات عمل القطاع الخاص فى المجال، وهل ستقوم الدولة بشراء إنتاجه من الكهرباء أو الوقود الحيوى أم سيسمح للقطاع الخاص بالتعامل مباشرة مع الراغبين فى شراء الطاقة.

وتساءل أيضًا عن  ضوابط استغلال الشبكة الموحّدة للكهرباء التى تمتلكها الدولة فى نقل الطاقة الكهربائية المولّدة من مشروعات القطاع الخاص، وهل سيسمح بذلك أصلًا، وما المقابل؟

الجريدة الرسمية