حافظ محمود يكتب: «هيكل المتهم بالرجعية»
في مثل هذا اليوم عام 1956 رحل السياسي الاديب محمد حسين هيكل الذي ولد عام 1888، وفى مجلة الجيل الجديد عام 1973 كتب شيخ الصحفيين حافظ محمود مقالا في ذكراه بعنوان «هيكل المجدد.. المتهم بالرجعية» قال فيه:
أنه حتى عام 1926 كان الدكتور محمد حسين هيكل، صحفيا حزبيا محدود القراء، فلما فكر في إصدار صحيفة ثقافية من نوع جديد أصبح رئيس تحرير هذه الصحيفة في الصف الأول من قادة الحركة الفكرية في مصر، لقد أقام هذه الصحيفة مع زملائه على كلمة واحدة هي «إذابة الثلوج في حياة مصر الفكرية».
لم يكن تفكير هيكل وزملائه في إصدار جريدة السياسة الأسبوعية بداية طريق بقدر ما كانت نهاية طريق سار إليه أولئك الزملاء.
كان لمسار هيكل في هذا الطريق قصة.. إنها في الواقع قصة «زينب»، فحين سافر إلى فرنسا بعد حصوله على إجازة الحقوق ليتم الدكتوراه، ولما ذهب إلى الريف الفرنسى للإقامة فيه جزء من إجازته تذكر «زينب» فلاحة كفر غنام الصغيرة التي عايش آلامها وأحلامها وآمالها، ومن الريف الفرنسى بدأ يكتب قصة «زينب».
وكلنا نعلم هيكل منذ كان طالبا بجريدة الجريدة التي يرأس تحريرها قريبه أحمد لطفي السيد، لكن واجهته المشكلة في نشر قصته؛ لأن تقاليد الأسر الريفية في مصر كانت تمنع الشاب المثقف ابن العيلة من أن يتناول بالقلم شيئا له علاقة بالغرام.
كتب هيكل رواية «زينب»، وهو في فرنسا وأرسل فصولها إلى لطفى السيد لينشرها تباعا مسلسلة بتوقيع «مصرى فلاح».
وحين عاد هيكل من بعثته وجد الناشرين يبحثون عن مؤلف «زينب» لنشرها في كتاب،واضطر لطفى السيد إلى الافصاح عن اسم المؤلف وتم نشر الرواية وعرف الناس الأديب محمد حسين هيكل.
ثم كانت زينب أول رواية دخلت السينما المصرية الصامتة، ثم هي أول رواية مصرية دخلت السينما الناطقة، وهى أخيرا حجر الزاوية في بناء الفن القصصى المعاصر.
