أحمد بهجت يكتب: الكاتب والجمهور
في مجلة "الجديد " عام 1966 كتب أحمد بهجت مقالا قال فيه:
كنت حرا قبل أن اكتب للسينما مثل حريتى قبل الزواج تماما، مثل قبطان سفينة، كنت اقف في مملكتى، السفينة صنعت من أوراق الصحف، تحتى بحار لا نهائية من الخير، رهن إشارتى الرياح والسحب، قبطان يستطيع أن يبحر في الوقت الذي يريده ويستطيع أن يرسى على الجزيرة التي تعجبه.
وفجأة تزوج القبطان وانتهى الأمر، وصار سيد الرياح والمياه سجين جمهور هائل في المدينة، وسجين آلاف الاعتبارات المقيدة للحرية.
فليست الكتابة السياسية كالكتابة للصحف أو تأليف كتاب، أي أن الكاتب الذي يكتب للصحف لا يستقبل من قرائه رد فعل مباشر على ما يكتبه، وتبقى القراءة عادة مثل جبال الثلج العائمة وخمسها هو الظاهر على السطح وأربع أخماسها غائرة تحت سطح الغموض والصمت.
ولهذا يتمتع كاتب الصحف أو مؤلف الكتاب بحرية لا تعطيها السينما، غير أن استمتاعه بالحرية يخسر شيئا مهما، ومهما قيل عن الحياة والكتب فسوف يظل المعلم النهائى للكاتب هو هذا الجمهور الذي يقرأ له ويشاهد إنتاجه.
الجمهور مادة الكاتب ومعلمه في النهاية، وفى المسرح والسينما يحس الكاتب برد فعل الجمهور، يحس أنه يقف بأفكاره عاريا تماما أمام الجمهور مرة كل ليلة إذا كان كاتبا مسرحيا، وأربع مرات في اليوم إذا كان كاتبا للسينما، وليس أرهب من هذا احساس بالخوف.
