لاجئون سوريون في تركيا تحت رحمة المتاجرين بالبشر
في بعض المناطق التركية باتت عمليات الاتجار بالبشر عملية مربحة. وأصبحت مدن أزمير وبودروم وإسطنبول وجهة للراغبين في الرحيل إلى أوربا، رغم مخاطر الطريق وما يواجهونه من صعاب في رحلتهم إلى المجهول.
"أعلم أنني قد ألقى حتفي في هذه الرحلة، ولكن تركت الموت خلفي". بعد اشتداد المعارك بمدينة حلب بين القوات الحكومية المدعومة من المليشيات الموالية لها، وتشكيلات المعارضة المسلحة المتحالفة مع قوى إسلامية، أصبح علاء مجبرا علىمغادرة بلده رفقةً شقيقه صهيب وعائلتهما باتجاه العاصمة اللبنانية بيروت.
وبعد عام قرر الهجرة إلى أوربا عبر "قوارب الموت" أملًا في حياة جديدة، ويضيف في حديثه مع DW "حتى الآن عشت أصعب فترات حياتي، أعتقد أنني لن أواجه أسوء من ذلك".
تتلاشى الآمال في العودة
قصد علاء وشقيقه صهيب والزوجتين مدينة أزمير التركية في انتظار موعد رحلتهم إلى أوربا ويحكي علاء: "كنا نعمل في مطعم لبناني، كنا نحصل على نصف مستوى الراتب بسبب الوفرة القوية لليد العاملة"،
وأكد أن قرار السفر غير مرتبط بالمغامرة، "ولكن لم يبق لدينا خيار آخر" بحسب علاء، حيث تلاشت آمالهم جميعا في العودة إلى سوريا ولأن الحرب ماضية في التصعيد دون أمل وقفها.
شاهد الإخوان البحر عندما زارا مدينة اللاذقية المطلة على البحر المتوسط، ويقول صهيب عن حالته النفسية: "ينتابني الرعب من السفر عبر البحر، وكلما اقتربت ساعة الانطلاق يزداد قلقي"، ويضيف متسائلا: "أتمنى أن يكون البحر هادئا وألا يتحول إلى جحيم لنا".
فر عدد كبير من اللاجئين من الصراع الدائر في سوريا منذ أكثر من أربع سنوات. حيث أودى بحياة أكثر من ربع مليون شخص، وتسبب في تشريد نحّو 11 مليون شخص ولجوء نحو أربعة ملايين شخص إلى الخارج، خصوصا باتجاه دول الجوار، إلى تركيا ولبنان والأردن.
هجرة علاء وصهيب مع الزوجتين هي عبارة عن رحلة إلى المجهول، وهم جميعا على دراية بإنهم يخاطرون بحياتهم، مثل غيرهم من الذين غرقوا في عرض البحر، كما بدا واضحًا أنهم لن يعودوا إلى بلدهم قريبا.
تجارة رائجة
يتقاضى المهرب مبلغ ألف ومئتي دولار عن كل راكب في القوارب المطاطية، بينما يصل السعر عبر السفن السياحية إلى ألفين وخمسمائة يورو، وأغلب السماسرة الذين امتهنوا حديثًا تنظيم الرحلات هم سوريون.
ويقول أحد السماسرة "أبو عبد الله" أن العدد العادي لركاب القارب يكون في مستوى عشرين شخصًا ولكن " نضطر لمضاعفة العدد بسبب زيادة أعداد المهاجرين ونقص في القوارب"،
وعن المخاطر المحتملة يضيف قائلا "لم يجبر أحد على السفر بهذه الطريقة، فالأمر يتوقف على قرار كل مسافر، ويوميًا يتصل بي الآلاف".
الهجرة أصبحت تشكل حلم معظم السوريين، فكثير من المهربين يحققون لهم ذلك، حيث ينظمون الرحلات بسريّة وبعيدًا عن حرس الحدود وربما من خلال التواطؤ معهم.
بعد الاتفاق مع المهرب يدفع المهاجر مبلغا لدى شركة وسيطة كطرف ثالث في الصفقة، وهذا هو العرف السائد في إزمير.
وذكر أحمد لـ DWعربية وهو يعمل في إحدى الشركات "مقابل ذلك يحصل المكتب على عمولة تبلغ خمسين دولارًا عن كل راكب"، ولكل راكب رقم سري.
وبعد وصول الراكب إلى الجهة الأخرى من الشاطئ يتم إشعار المهرب، كي يتسلم المبلغ بدوره، بحسب أحمد.
وعلى الراكب أن يشتري سترة نجاة يصل سعرها إلى سبعين ليرة تركية، ما يعادل 20 يورو- اما السترة غير الأصلية فهي بنصف السعر، وتتراوح أسعار الإطارات المطاطية المستخدمة كسترة أيضا بين عشرين وخمسين ليرة، حسب الحجم.
تشتت العائلات
بعد وصولها إلى مدينة أزمير بدأت منال أيضا تبحث عن مهرب لترحيلها بطريقة غير مشروعة إلى اليونان. اتصلت منال بالأصدقاء والمعارف بهدف الحصول على رقم هاتف مهرب "مضمون"، فقررت السفر رفقةً ابنها وسيم الذي يبلغ من العمر 15 سنة، وابنتها شام،
وذكرت خلال لقائها مع DWعربية وعيناها تنهمران بالدموع أنها تركت ابنتها البكر في منزلها في درعا: "رفضت ابنتي السفر معي وفضلت البقاء مع والدها. عائلتنا انقسمت بسبب الحرب".
ولم تكن حال سيدة سورية أخرى تدعى عفاف وزوجها أفضل حالًا، إذ خدعهم المهرب وسرق منهم ستة آلاف دولار. لقد "ادعى أنه يعرف أسرتنا، ومن خلال ثقتنا به، دفعنا له ما لدينا من مال" فلم يعد بالإمكان الآن متابعة الرحلة، أو حتى العودة إلى سوريا.
هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل...
