رئيس التحرير
عصام كامل

مصر بلد الغرام


من "لازم نحضن بعض" لـ "لازم نطبطب على بعض".. يا قلبى لا تحزن !

الشعب المصرى يحب من يحنو عليه.. شعب رومانسى بطبعه.. تلك حقيقة يعرفها القاصى والدانى.. خاصة من يحكمون مصر.. فهم دائما ما يلعبون على هذا الوتر الحساس.. حتى رؤساء وملوك الدول الأخرى دائما ما "يزغزغون" أو كما يقول كُتاب المقالات "يدغدغون" مشاعرنا بكلمات تتناسب مع رومانسيتنا كلما أرادوا أن يخاطبوننا.. فقد فعلها أوباما في خطابه الشهير بجامعة القاهرة وفعلها قبله وبعده كثيرون من حكام العالم عربا كانوا أو عجما.


هذا عن الخيال.. أما عن الواقع فحدث ولا حرج.. فالواقع يقول إن عام "الأحضان" الذي حكمنا خلاله "محمد مرسي" تحت شعار "لازم نحضن بعض" لم يشهد أي أحضان.. فلم نر وزيرا أو مسئولا في عهد مرسي احتضن الشعب بقدر ما كانوا يخشونه ويخافون منه وينفرون منه لأسباب يعلمونها وحدهم.. وانتهى العام دون أن تحتضننا حكومة مرسي أو ترضى أنفسنا إلى احتضانها.. فقد رأينا بأم أعيننا أن الإخوان شعب ونحن شعب.. فبقى الشعب وراح الإخوان ليأتى عام "الطبطبة".

جاء الرئيس "عبد الفتاح السيسي" ليحكمنا تحت شعار "لازم نطبطب على بعض".. قالها "السيسي" في أكثر من خطاب فصدقه معظم الشعب إلا شعب الإخوان الذين لم يطبطب عليهم السيسي على الإطلاق لأسباب يعلمها هو ونعلمها نحن أيضا جيدا.. لكنه نصح شعب مصر بأن يطبطبوا على بعض.. وكان يقصد هنا أن تطبطب الحكومة على الشعب.. كان يقصد وقالها في خطابه الأخير أن يطبطب المسئول على المواطن.. لكن الشعب لم يشهد حتى الآن أي طبطبة يا سيدى الرئيس سوى في خطاباتك.. لم يشهدها إلا منك لأنه صدقك..

لكن المسئولين في حكومة محلب التي اخترتها أنت ما زالت لم تطبطب على الشعب حتى وقتنا هذا هي حكومة مشغولة دائما ولا ندرى في ماذا.. وزراؤها مهمومون دائما ولا ندرى في ماذا.. لهم إنجازات كثيرة يتشدق بها الإعلام لكننا لا نراها.. تطبطب علينا تنفيذا لأوامر الرئيس لكننا لا نشعر بحنوها علينا.. فإما أن تكون هذه الحكومة لا تجيد الطبطبة.. وإما أصبحنا نحن شعبا باردا لا تثيره طبطبة الحكومة ولا تدغدغ مشاعره.. وإما أن هذه الحكومة تطبطب على شعب آخر تشعر به ويشعر بها..

وفى هذه الحالة يجب عليك يا سيدى الرئيس أن تطيح بها وتفكك أوصالها قبل أن يصل إلى مسامعك عبارة "إحنا شعب والحكومة شعب".. وأما إذا اتضح لك أن هذه الحكومة تطبطب على شعب آخر وتوفر له المسكن المناسب والعلاج المناسب والطعام المناسب والمواصلات الملائمة والدخل المناسب فدعها ترحل من هنا ولتأت بحكومة أخرى لعلها تجيد الطبطبة في بلد يحكمه الغرام !
الجريدة الرسمية