تاريخ رؤساء مصر صفعة على وجه «وزير العدل».. «محفوظ» يتجاهل بساطة مهن آباء الزعماء.. «محمد على» بنى مصر الحديثة.. والد «نجيب» مزارع.. و«جمال» ابن البوس
أثارت التصريحات الأخيرة للمستشار محفوظ صابر، وزير العدل، حالة واسعة من الجدل في الشارع المصري وصلت إلى المطالبة بإقالته بسبب استهزائه بفئة عمال النظافة وتمييزه ضدهم.
وقال صابر خلال حواره لبرنامج "البيت بيتك"، المذاع على قناة ten: "إن ابن عامل النظافة لن يصبح قاضيًا، لأن القاضي لا بد أن ينشأ في وسط مناسب لهذا العمل، مع احترامنا لعامل النظافة" مضيفا: "أن ابن عامل النظافة لو أصبح قاضيًا، لن يستمر في هذه المهنة، سيتعرض لأزمات عدة، لكن هناك وظائف أخرى تناسبه، وكتر خير عامل النظافة إنه ربى ابنه وساعده للحصول على شهادة".
إلا أنه وسط حالة التعالي التي تجلت في تصريحات وزير العدل، ظهر أيضا تناسيه العديد من الزعماء والقادة الذين عمل آباؤهم في مهن بسيطة تتساوى في نظرة المجتمع لها مع عامل النظافة.
محمد علي
ويؤكد تاريخ مصر الحديث منذ بدايته، أن مصر الجديدة قامت على كواهل أبناء البسطاء الذين تولوا مهن القيادة فيها بداية من الأسرة العلوية التي أسسها محمد على باشا صاحب الفضل في نهضة مصر في العصر الحديث، والذي عمل في تجارة الدخان في مسقط رأسه في مدينة قوله الألبانية، قبل أن يصبح واليا على مصر ومؤسسها وهي المهنة التي تعلمها من صديقه التاجر الفرنسي «ليون».
وقد كانت تجارة الدخان سببا في ثراء محمد على باشا، وهي التجارة التي ورثها عن والده "إبراهيم اغا" والذي عمد إلى إشراك نجله معه في تجارة الدخان منذ صغر سنه.
نجيب ابن المزارع
وبعد ثورة 23 يوليو على الأسرة العلوية، لم يختلف الوضع حيث تقلد منصب الرئيس عدد من البسطاء كان أولهم الرئيس محمد نجيب الذي عمل والده "يوسف" كمزارع في قريته النحارية بمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية قبل أن يلتحق بالمدرسة الحربية التي أظهر فيها تفوقًا ملحوظًا، جعله يشارك بعد تخرجه في حملات استرجاع السودان عام 1898 كجندي بسيط.ابن البوسطجي
أما الزعيم جمال عبد الناصر، فلم يتوقف يوما عن الدفاع عن حقوق الفقراء وأبناء الطبقات الفقيرة التي خرج منها والده "عبد الناصر حسين" الذي كان يعمل أثناء الإجازة الصيفية في المرحلة الابتدائية حتى يستطيع أن يوفر نفقاته أثناء الدراسة الابتدائية حتى التحق بعدها للعمل في مصلحة البريد.وفي منزل متواضع حمل رقم 12 بشارع قنواتيبحي باكوس بالإسكندرية، نشأ عبد الناصر وتعلم الإيمان بفكرة "المجد العربي"، ليكمل حياته يعمل على تحقيق القومية العربية وتحسين حياة الفقراء.
السادات نجل الكاتب
وأيضا لم يختلف الحال بالنسبة لـ"بطل الحرب والسلام" الرئيس أنور السادات الذي كان والده يعمل كاتبًا بالمستشفى العسكري بالسودان.ومع اغتيال السير لي ستاك قائد الجيش الإنجليزي في السودان، عاد والد السادات إلى القاهرة عام ١٩٢٥ بعدما أجبرت بريطانيا مصر على عودة جيشها من السودان، ووقتها اضطرت الأسرة التي كانت مكونة من الأب وزوجاته الثلاث وأطفالهن إلى السفر للقاهرة والاستقرار بمنزل صغير بمنطقة كوبري القبة ليعيش الرئيس الراحل مرحلة صعبة عاني فيها من الفقر الشديد.
ابن الحاجب
أما "حسني السيد" والد الرئيس الأسبق مبارك فعمل كـ"حاجب" في محكمة طنطا قبل إنشاء محكمة شبين الكوم، براتب شهري يقل عن 5 جنيهات وتوفي في العام نفسه، الذي أحيل فيه للمعاش عام 1960.وقيل إن مبارك كان يرفض مقابلة والده وهو بالزي العسكري لأنه كان يستعار منه كما أشيع أن زوجته "سوزان" كانت ترفض اختلاط نجليها بجدهما خوفا من تعرضهما لمستوى اجتماعي أقل مما يعيشان فيه.
الفلاح الفصيح
أما الرئيس المعزول محمد مرسي، فقد عمل والده كفلاح بسيط في قرية العدوة بمحافظة الشرقية، وهو الأمر الذي أثر على نشأة أبنائه في طبقة اجتماعية فقيرة.وبعد سنوات، استحضر أنصار جماعة الإخوان الإرهابية شخصية الفلاح لوصف المعزول في فترة ما قبل الانتخابات الرئاسية في 2012، حيث روجوا إلى أنه يشبه "الفلاح الفصيح" الذي قدم العديد من الشكاوى والاستجوابات للفاسدين أثناء تواجده في مجلس النواب قبل ثورة 25 يناير –بحسب ادعاءاتهم.
