رئيس التحرير
عصام كامل

«قفا» كمبيوتر الحكومة!

18 حجم الخط

استيقظ على أغنية «وطني حبيبي الوطن الأكبر.. يوم ورا يوم أمجاده بتكبر».. المنبعثة من الراديو بمناسبة «عيد تحرير سيناء».. فردد وراء المجموعة: «وطني وطني»..

نهض من فراشه مسرعًا.. ودوَّن قصيدة مطلعها:
«يمضي الشاعر في بلادي مُبللًا بالهواجس..
مُنحيًا على جذوع النخيل..
مُتقلبًا كمياه النيل..»
وما إن انتهى من كتابتها حتى قطَّع الورقة إربًا، واتجه إلى التليفزيون.. استمع إلى عالم «جيولوجيا» يقتبس من «ليوناردو دافنشي» مقولته: «يصدأ الحديد إذا لم يُستخدم.. ويركد الماء إذا لم يتحرك.. وهذا ما يحدث للعقل إذا لم يفكر».
توقف أمام مذيعة تدير نقاشًا حول «خلع الحجاب».. ثم تخرج إلى فاصل.. الشيخ الجليل يدعو بخشوع: «اللهم استرنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض عليك»، وشخص يدعو إلى تحميل أفضل الأدعية الدينية على الهاتف المحمول مقابل جنيه ونصف الجنيه للدقيقة..
أدار القناة واستقر عند مذيع استضاف مسئولين كبيرين، أحدهما يعلن عن بدء طرح وحدات سكنية بمساحة «35 مترًا».. والآخر يؤكد توفير «مقابر» بمساحة «80 مترًا»، وتشطيب «سوبر لوكس».. اندهش من المساحتين.. ارتسمت ابتسامة طفولية على شفتيه، وردد: «اللهم استرنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض عليك».. ثم «حسبن» على الحكومة، وأغلق التليفزيون.
رنَّ الجرس.. جاءه صوت البواب: فلوس «الزبالة» يا أستاذ.. لم يرد عليه؛ مكتفيًا بـ«لعن» الزبالة وجمهورية الزبالين..
لحظات وعاود الجرس الرنين بعنف.. سلمه المُحصل إيصالًا بقيمة استهلاكه الشهري من الكهرباء، مضافًا إليه «فاتورة الزبالة».. رفض الدفع.. أغلق الباب في وجهه.. أسرع بالاتصال بـ«الخط الساخن»، المخصص لتلقي «الشكاوى»، و«حماية المستهلك».. فرد عليه «كمبيوتر الحكومة»:
عزيزى المواطن بتاع النضال
نصيحة يا صاحبى بلاش الخيال
وغمض عيونك وربى العيال
اعقل وحِب الحكومة وحِب السلام
وعلِّم ولادك يشدوا الحزام
يهرول إلى شباك البلكونة.. ينادي على المُحصل.. يعتذر له.. ويستسمحه في الصعود إليه؛ لدفع فاتورة استهلاك «الهواء»..
الجريدة الرسمية