كعب عالي
مشكلة «هاني»، التي يعرفها كل مَنْ اقترب منه، أو تعامل معه، أنه «مهووس».. «مهووس» بـ«الأنثى».. طفلة.. فتاة.. شابة.. سيدة.. عجوز.. آنسة.. متزوجة.. أرملة.. مطلقة.. بل إنه «مهووس» بأي شيء يحمل في آخره «نون النسوة»، أو «تاء التأنيث»..
ذاعت شهرة «هاني» بمكان عمله، وبات يفتخر بأنه لديه من الخبرة والبراعة، ما يجعله يعرف أية زميلة له من خلال «النغمة» حذائها، أثناء مشيتها.. وكثيرًا ما كان يكسب زملاءه، الذين «تراهنوا» معه على ذلك..
خلف المكتب الملاصق للباب المؤدي إلى نهاية «طرقة طويلة»، كان يجلس «هاني» على كرسيه المفضل، المزود بعدة عجلات صغيرة، تمكنه من التنقل والحركة بسهولة ويسر.. وفي نفس الوقت يمارس هوايته في استرقاق السمع لـ«صوت أحذية» السائرين في الطرقة؛ ليحدد لزملائه هوية القادم، «ذكرًا» كان أم «أنثى»..
ذات يوم، كان «هاني» منهمكًا في الحديث مع إحدى زميلاته.. وفجأة توقف عن الكلام.. اقترب من الباب.. سمع صوت حذاء يعازل أرض الطرقة المغطاة بخشب «الباركيه».. «تك.. تاك.. توك.. تك.. تاك.. توك».. إنه صوت حذاء أنثوي، لكنه لم يتمكن من تحديد صاحبته بعد..
داعبته زميلته قائلة: خلاص راحت عليك..
أجابها: دا باين عليها «جزمة» جديدة.. ههههههههه.. مطلقًا ضحكة قصيرة، قبل أن يقول لها: أقصد «زميلة» جديدة..!
فتح «هاني» الباب قليلًا.. وأعاد سماع صوت الحذاء القادم من الطرقة.. مرددًا لنفسه: «كعب عالي».. «كعب عالي».. أنا مش هتوه عنه أبدًا..
«حاسب ورا جامد يا أسطى.. معاك كعب عالى».. يتذكر «هاني» نداء «المحصل» على سائق الأتوبيس؛ ليتوقف قليلًا، إذا ما كانت إحدى السيدات أو الفتيات، تريد النزول من الباب الخلفي.. ومنذ ذلك الحين و«هاني» بات مفتونًا بهذا المصطلح، وما يحمله من عبق أنثوي يتوق إليه..
صوت الحذاء ما زال يغازل الطرقة.. «تك.. تاك.. توك».. إنه يظهر ثم يختفي للحظات، وحتى الآن فشل في فك طلاسمه، وتحديد هوية صاحبته..
«هكذا النساء تستعصي على الفهم».. أعادها على نفسه؛ محاولًا تفسير إطلاق البعض لقب «كعب عالي» على بعض الوظائف في الوزارات والهيئات المهمة.. بل وإطلاقها على بعض «أسلحة» في القوات المسلحة، كـ«القوات الجوية والبحرية».. لكنه يعود إلى نقطة البدء..
الصوت يقترب أكثر.. «تك.. تاك.. تك.. تاك».. يقترب.. يقترب.. دون أن يصل إلى تحديد هوية صاحبته..
قرر «هاني» كسر حالة الترقب التي يعيشها.. فتح الباب بسرعة.. فوجي بـ«عامل البوفيه» يبحث عن الأكواب الفارغة، في حجرات الموظفين..
أطلقت الزميلات العنان لضحكاتهن.. بينما صرخ «هاني»: راااجل؟!.. ونزل عليه «ضربًا» بيده، مرددًا: وراجل يلبس جذمة بكعب ليه؟ ليه؟ ليه؟!!
