«حكيم» على مقهى «المثقفين»
جلس «حكيم» يحتسي شايًا على مقهى «المثقفين» بوسط القاهرة.. وعلى «الترابيزة» المجاورة له سمع نقاشًا حول «تجديد الخطاب الديني»؛ لمواجهة موجة التطرف والعنف.. والمطالبات بوقف برنامج «إسلام بحيري»، وإغلاق صحيفة «المقال» لإبراهيم عيسى؛ بحجة الإساءة للرموز الدينية..
- مش معقول.. كل ما يِظهر واحد ينَّورنا يكتموا صوته..
- اللي بيعملوا إسلام وإبراهيم مش تنوير.. دا ضرب في ثوابت الدين..
- ضرب في ثوابت الدين؟! مش للدرجة دي..!
- على فكرة بقى.. مناهج الأزهر وكتب التراث هي السبب.. وإسلام وإبراهيم بيحاولوا يطهروا الكتب دي من الحاجات اللي بتتعارض مع الدين الصحيح، وبتتعارض كمان مع العقل والمنطق..
- يا جماعة.. أنا أساسًا ضد «المنع» و«الغلق».. لكن مش كل حاجة نرميها على الأزهر.. فيه ناس غاوية شهرة ومنظرة، وعشان كده بتثير نفس الشبهات إللي أثارها المستشرقين في الماضي.. وبصراحة أنا مش خايف على الدين، لا من إسلام، ولا من إبراهيم، ولا من يوسف زيدان.. ولا من غيرهم..
- زي ما فيه ناس غاوية شهرة ومنظرة، بهجومها على الدين.. فيه برضو شيوخ خَدوا الدين سبوبة، ومن ورا تجارتهم بالدين بقوا ياكلوا السيمون فيليه، والإستاكوزا، ويشربوا سي فود، ويلبسوا الساعات الرولكس والأوميجا، ويركبوا العربيات الهامر والبي إم دبليو.. ويبنوا العمارات، ويتجوزوا بالأربعة..
- والله الناس دول حيرونا معاهم.. أومال فين «حرية الرأي»، اللي بيطالبوا بيها؟!
هنا.. أدار «حكيم» كرسيه تجاههم، وتدخل في الحوار، دون أن يشعر، قائلًا: يا إخوانا.. فيه فرق بين «حرية الرأي» و«حرية الاجتهاد»..
استنكروا دخوله بينهم، فقال قائل منهم: وحضرتك تطلع مين إن شاء الله؟!
- «حكيم».. اسمي «حكيم»..
- أيوه برضو تطلع مين يعني؟!
- باحث في التراث..
ههههههههههههههههههه... ضحكة طويلة من الحضور، قبل أن يقول أحدهم: حلوة قوي «باحث في التراث».. ودي بقى زي «ناشط سياسي»، أو «خبير إستراتيجي»، أو «ناقد رياضي»؟!.. المشكلة يا أخي إن عمرنا ما شوفنا حد قال «باحث طبي»، أو «ناشط رياضيات»، أو خبير «فيزيائي»، أو حتى خبير في علوم «المجاري».. «الدين» و«السياسة» و«الكورة» هما الحاجة الوحيدة إللي كل الناس بتفتي فيها..!!
شعر «حكيم» بسخرية في كلام محدثه، فحاول إنهاء الحوار قائلًا: الموضوع مش محتاج كل الهيصة دي.. كل شيء في الدنيا له مؤيد ومعارض.. وكل واحد ياخد من إللي بيثق فيه.. عايز تاخد من «الأزهر» اتفضل.. عايز تاخد من «إسلام» براحتك.. عايز تاخد من «إبراهيم» بشوقك.. عايز تاخد من «القمني» مفيش حد مانعك.. بلاش تجبرني على رأيك.. المهم احترامنا لبعضنا، دون الإساءة لأحد..
- وحضرتك بتثق في مين؟!
رد ساخرًا: في «مراتي».. «مراتي» التانية، «الوسطية» الجميلة، مش الأولانية «المِكشرة»، ولا التالتة «المأفورة»..!
