رئيس التحرير
عصام كامل

كلمات متقاطعة

18 حجم الخط

قطع «فارس» تذكرة من «المُحصل».. مدَّ بصره داخل طرقة الأتوبيس فوجد «راكبًا» يتصفح إحدى الجرائد.. تسلل حتى وقف إلى جواره؛ ليعرف الأخبار، دون أن يرهق ميزانيته اليومية بشراء صحيفة..


كان «فارس» يتحين الوقت قبل أن يسمح لـ«عينيه» باختلاس بعض العناوين الخاصة بالأخبار والتحقيقات، وما إن يُقْلب «الراكب» إحدى الصفحات، حتى يتعلق بصره بها، وكأنه يعتب عليه، لأنه استعجل القراءة، قبل أن ينتهي هو من مطالعة كل ما فيها..

أطال «الراكب» الوقوف أمام إحدى الصفحات، مكتوب في أعلاها «الكلمات المتقاطعة».. كانت المربعات الصغيرة الأفقية، تتقاطع مع أخرى مماثلة لها في الحجم، تسمى الكلمات «الرأسية»، وتفصل بينما مربعات «سوداء» اللون..

توقف «فارس» أمام الكلمة الأولى في السطر الأفقي.. تجدها في «تختلف».. هداه تفكيره إلى الإجابة بسرعة.. «تَخَلُّف»!.. نعم هي «تخلف».. أنا متأكد.. قالها لنفسه.. إجابة صحيحة..!!

انتقل إلى العامود الرأسي فتوقف عند: منطقة «مبعثرة».. لم يَطلْ تفكيره: منطقة مبعثرة، تبقى أكيد «المنطقة العربية».. قالها، قبل أن يشجع نفسه: المنطقة العربية.. صح الصح.. الله عليك يا أبو الفوارس..

«متشابهة» كانت أول كلمة في السطر الثاني الأفقي، قبل أن يجيب «فارس» في سره: «العراق، سوريا، ليبيا، اليمن، السودان...».

شعوب تتحدث اللغة «العربية»، لكنهم يهينونها ويجهلون معناها.. يتهلل وجه «فارس»، سهلة جدًا: «العرب»..

طوى الراكب الصحيفة؛ متأهبًا لمغادرة الأتوبيس.. بينما كانت آخر ما التقطته عين «فارس» هي كلمة «ضمير» معكوسة..!!

«ضمير معكوسة».. «ضمير معكوسة»؟!.. ظل يفكر فيها إلى أن اقتربت محطة نزوله، فسأل السائق: يعني إيه «ضمير معكوسة» يا أسطى؟!

توقف السائق فجأة قبل أن يرد عليه: يعني تنزل هنا، تسيب أول شارع وتاني شارع، وتالت شارع.. اكسر يمين في شمال، هتقلاقي كشك بيبيع «سجاير فرط»، إديله ضهرك، وبص قدامك هتلاقي «مجمع اللغة العربية»، وابقى شوفه «فاتح» ولا «غامق»؟!
الجريدة الرسمية