رئيس التحرير
عصام كامل

أحمد بهاء الدين يناجى «أمه» في عيدها

18 حجم الخط

نشرت مجلة الجيل عام 1958 مقالا كتبه أحمد بهاء الدين يناجى فيه أمه يقول فيه:

سوف أبوح لك بسر عجيب، عندما تركت دنيانا هذه، كان أول خاطر طرأ على ذهنى الصغير، هو أن أترك هذه الدنيا بدوري، وألحق بك، كان تفكيرى هذا تعبيرا عن رغبة قوية في الانسحاب من الوجود الذي خلا منك.


لقد كنت تملأين حياتى، حتى أن الفراغ بدا لى أكبر من أن أبلغ طرفه، بدت لى الوحدة مرعبة ومستحيلة، إذ كنت أنت وحدك وسيلة اتصالى بالأشخاص والأشياء، فأحسست بعدك أننى مقطوع الصلة بالأشخاص والأشياء، بالحياة كلها.

ثم خطرت لى فكرة أخرى، إذا كان ذهابى معك يبدو غامضا مبهما غير مضمون، فضلا عن أنك بالتأكيد لاتوافقينى عليه، فلماذا لاتستبقيك معى؟ لماذا لا أحتفظ بك إلى جوارى ؟ لماذا لا أعيش وكأننى أحقق أمنياتك؟ وأتصرف وكأننى أحاول أن أرضيك؟.

في هذه اللحظة تحولت بالنسبة لى إلى معنى يعيش معى بالفعل، كنت أقول لنفسى أو تخيلت أنها في عالم آخر، تجلس مع غيرها من الأمهات الذاهبات، فكيف أجعلها فخورة بى؟ تحدثهن عنى كما كانت تحب أن تفعل في حياتها، وقد كان هذا الهاما باهرا طوال العشرين سنة التي مضت، لم أكتب لك فيها رسالة قبل اليوم.

ذلك أننى كنت أحاول أن تكون حياتى، كل حياتى، رسالة إليك.
الجريدة الرسمية