رئيس التحرير
عصام كامل

"الشهيد الحي".. حكايات النجاة من الموت المحقق.. "مسعد سليم" يزور أشلاءه بعد دفنها بـ46 عاما.. "محمد حامد" ينجو من مذبحة بورسعيد.. و"عادل زاهر" ينقذ رفيقه الثوري بـ"محمد محمود" ويدخل في غيوبة حتى الآن

18 حجم الخط

اعتدنا أن نطلق لفظ الشهيد على من فارق الحياة، سواء دفاعا عن وطنه أو عرضه أو ماله، لكن لم نألف إطلاقه على شخص حي، بالرغم من أن هناك شهداءً أحياء، منهم من دفنت أجزاء منه ونجا من الموت، ومنهم من يعد في تعداد الموتي يعيش ربما لأنه سُلبت منه كل مقومات الحياة.


الشهيد الحي

عبد الجواد محمد مسعد سويلم، ابن مدينة أبو صوير التابعة لمحافظة الإسماعيلية، والمجند بقوات الصاعقة المصرية في حرب استنزاف 1969 الملقب بـ «الشهيد الحي».

يفقد قدماه

دمر عبد الجواد موقعا للعدو الصهيوني قرب منطقة التينة شرق القنال، وتأخر عن زملائه، ففوجئ بطائرة تفتح عليه النار، فقرر الصمود ومواجهة الطائرة بسلاحه، ورغم تيقنه من عدم جدوي ما يفعل، إلا أنه يعطي لنفسه جرعات من الأمل، ويبدو أن الطيار استشاط غيظًا، فاستهدفه بصاروخ من الطائرة، فوجد نفسه ملقًى على الأرض وأمامه قدماه وأشلاء من جسده كان يظنها لأحد أصدقائه، ليفاجأ بأن تلك هي قدماه وأنه فقد ذراعه وعينه اليمنى.

مذلة الأسر

انتظر أن يصل إليه أصدقاؤه، لكنهم تأخروا عليه، فخشي أن يقع في الأسر، فقرر أن يطلق النار على نفسه، ولم يكن يفكر في الانتحار بل كان يخشي مذلة الأسر، بالفعل أخذ السلاح ووضعه في صدره ونطق الشهادة فلم تخرج طلقة من السلاح، إلى أن جاء إليه أصدقاؤه وحملوه إلى المعسكر.

ظل الشهيد الحى في مدينة الإسماعيلية، بينما دفنت أشلاؤه مع زميله شهيد الصاعقة صالح عبدالله إبراهيم الذي استشهد في نفس يوم إصابته.

زيارة أشلائه

46 عاما مضت ولم يقم «عبدالجواد» بزيارة «نصفه الميت» إلا في أول مايو في عام 2013، حيث عهد إلى نفسه ألا يقوم بهذه الزيارة إلا بصحبة رفقاؤه الأربعة الذين حملوه لمسافة 25 كيلومترا، فتمكن من جمعهم من أربع محافظات؛ حيث أتى بعبد الفتاح عمران من الإسكندرية، وصابر عوض من زفتى، وأحمد ياسين من رأس غارب، وعصمت محمد على من بورسعيد، دعاهم جميعا ليزوروا معه نصفه الذي دفنوه.

مذبحة بورسعيد

رواية أخرى وبطل جديد، لكنه هذه المرة ليس في حرب خاضتها مصر مع عدو خارجي أو دولة مغتصبة، إنما هو عدو يعبث بأمن مصر الداخلي، يعيد الشاب محمد حامد مصطفى، 18 عاما، من دمياط، إلى أذهاننا مذبحة بورسعيد التي ارتكبت ضد مشجعي النادي الأهلي.

نجا «محمد» من الموت بأعجوبة، لم يتوقع أحد أنه سيخرج حيا ذات يوم، ويحكي ما حدث له، تمكن صاحب الـ18 عاما من الهروب من أيدي القتلة فصعد إلى أعلي الاستاد، ظنا منه أنه نجا من العقوبة التي فرضها عليه المجرمون، إلا أنهم تتبعوه، فأدرك أنه ميت لا محالة، فأدار وجهه إليهم خشية أن يري وجوههم العفنة ورغبة أن يموت من الخلف، لكنهم تتبعوه وحملوه وألقوا به من فوق المدرج من ارتفاع نحو 11 طابقا، فتعرض لكسور بالغة في العظام والعمود الفقري.

محمد محمود

معوض عادل زاهر "الطالب في السنة الرابعة بكلية الصيدلة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا"، ضحية أحداث محمد محمود، والذي أكمل عامه الثالث والعشرين وهو في الغيبوبة، بعدما أصيب بطلقتين من الرصاص الحي في الرأس، وضرب بالشوم حتى تهتكت عظام جمجمته يوم 19 نوفمبر 2011.

كان في أحد المستشفيات الميدانية، وأصيب يوم 20 نوفمبر2011 في محمد محمود، أثناء محاولته إنقاذ أحد الشباب، بعدما رأى ضوء ليزر مسلطا على جبهته وشعر أنه معرض للقنص، فأسرع نحوه لدفعه على الأرض وإنقاذه، لكنه لم يلحق به، وطلقة القناص كانت أسرع منه، فحمل الشاب المصاب واتجه به للمستشفى الميدانى، وهُنا أصابته طلقة في الرأس أدخلته في غيبوبة مستمرة حتى الآن».
الجريدة الرسمية