رئيس التحرير
عصام كامل

رسالة «الكسابسة» الأخيرة لزملائه: موتوا صامدين!

18 حجم الخط

هم «الدواعش»، كالدود خرجوا من حجارة الأرض، نخروا في عظام الأنبياء، أكلوا أجساد أمهاتهم الحبلى بالعار، وتلاشى وجه أبيهم في بقايا الرماد النتن، تلعنهم الأمهات الثكالي، والنساء الأرامل، وأرواح الأبرياء.


جرائمهم فاقت كل تصور، وتعدت حدود الخيال، وجاء «حرق» الطيار الأردني الشاب «معاذ الكساسبة» حيًّا، ليؤكد «شذوذهم»، شذوذ تصرفاتهم، شذوذ فكرهم، وشذوذ عقيدتهم.

فلم يكن أشد المتشائمين، أو المنحرفين سلوكيًا، يخطر في باله ما ذهب إليه «مخنثو» التنظيم الإرهابي بـ«إحراق» الكساسبة، لينتهي المطاف بالضابط الشاب إلى هذا المصير المأساوي؛ في مشهد مروعٍ بشعٍ وغير مسبوق.

الطيار الشاب ذو السابعة والعشرين عامًا «شديد الإيمان، محافظٌ على صلواته الخمس، يذرف الدمع خشوعًا عند سماع آيات القرآن، بارٌ بوالديه، ويؤثر الآخرين على نفسه»، كما يؤكد والده ووالدته، وكل مَنْ تعامل مع الكساسبة، وعرفه عن قرب.

«الكساسبة» وقع أسيرًا في قبضة التنظيم الإرهابي «داعش» في 24 ديسمبر الماضي، بعد إسقاط طائرته الحربية التابعة للتحالف الدولي قرب مدينة الرقة السورية.

الخميس الماضي انتهت المهلة التي حددها «داعش» موعدًا نهائيًا لإتمام صفقة تبادل المعتقلة العراقية لدى الأردن ساجدة الريشاوي، مقابل إطلاق سراح الرهينة الياباني لديه كينجي جوتو والحفاظ على حياة الكساسبة، قبل أن يذبح التنظيم الإرهابي «جوتو»، السبت الماضي.

إيمان «الكساسبة»، ونشأته، وتربيته، والتحاقه بسلاح الجو الملكي كمقاتل، ربما يفسر لنا سر «صموده» وهو يواجه قدره ومصيره المحتوم على يد «حثالة»، لا دين لها، ولا تمت إلى الإنسانية بأية صلة.

مشهد ثبات وصمود «معاذ» وهو يشاهد النار تقترب منه، وتلتهم جسده، يذكرنا بـ«صمود» و«كبرياء» الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي أعدمه الأمريكان والخونة فجر عيد الأضحى عام 2006، فقد ظهر «الكساسبة» محاطًا بالعشرات من «شواذ داعش» مدججين بالسلاح، قبل أن يُدخلوه في قفص حديدي، ويشعلوا به النار.

رحم الله «الكساسبة».. فقد كان- حتى اللحظات الأخيرة من إعدامه- بطلًا شجاعًا، مرفوع الرأس، يقرأ القرآن، ويدعو الله أن يثبته على الإيمان، ويقتل لديه الإحساس؛ ليتحمل الألم، ليلقى مصيره واقفًا على قدميه؛ وليعطي «الدواعش» وأمثالهم درسًا في الشجاعة ومواجهة الموت، وليترك آخر رسالة لزملائه الذين يحاربون «الدواعش» مفادها: «موتوا صامدين»، بينما كان الملايين الذين شاهدوا هذه اللحظات يرددون: «يا نار كوني بردًا وسلامًا على الكساسبة».
الجريدة الرسمية