رئيس التحرير
عصام كامل

مصطلحات خرجت من رحم ثورة 25 يناير.. «فلول» لقب رموز مبارك.. «نشطاء» تعبر عن شباب الثورة.. «خرفان» لأعضاء الجماعة الإرهابية.. «الجيل الرابع» و«الماسونية

18 حجم الخط

اندلعت ثورة 25 يناير في عام 2011 ومر عليها أربع سنوات، والحلم يكبر يومًا بعد يوم ويرتفع سقف الأحلام، يصيبها اليأس تارة وتتحصن بالآمال تارة أخرى، تسعى نحو مستقبل أفضل رافضة الفساد والظلم والإقصاء.

إنها ثورة 25 يناير، تلك الصبية التي ولدت بعد سنين عجاف ذاق فيها المصريون كل أنواع الذل والإهمال، خلقت بميلادها دوافع الحلم لتضع أعين المصريين صوب مستقبل أفضل لأم الدنيا شعبًا ووطنًا.

وبعيدًا عن أهداف الثورة التي لم يتم استحقاقها بعد، إلا أن الثورة طرحت الكثير من الثمار في المجتمع المصرى سواء كانت ثمارا إيجابية أو سلبية، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، ظهرت بعض المفردات والمصطلحات في لغتنا اليومية، لتعكس ماتمر به مصر من تغيير بارز عقب عقود من الزمن لم تر سوى الجمود والرتابة.

فــــــــــــــــــــــــــــلـــــــــــــــــــــــــــــــول
اللقب الأبرز الذي ظهر أيام الثورة بميدان التحرير وانتقل بسرعة الهواء إلى كل مصر ليصبح مصطلحا أساسيا ورئيسيا في المطبخ السياسي المصرى، ليتم تعميم اللقب على كافة رموز الحزب الوطنى المنحل، الذي كان أهم أسباب ثورة المصريين ضد نظام مبارك بسبب ما أحدثوه من فساد في العديد من المجالات، ليصبح المصطلح الأبرز على الساحة خلال العام الأول من الثورة لتمييز وتخصيص رجال النظام السابق ومنعهم من تولى أي منصب في الدولة وتقديم بلاغات ضد آخرين منهم بالعديد من التهم، بالإضافة إلى محاولة استقطاب الشارع لعدم انتخابهم في مناصب الدولة.

نشطاء

يعتبر أبرز ثانى المصطلحات أو المفردات التي اعتلت ألسنة المصريين عقب الثورة، فكلمة نشطاء لم تكن معروفة لدى الشارع المصرى البسيط ولكنها انتقلت بفضل الإعلام إلى الجماهير لتعبر عن شباب الثورة في بادئ الأمر.

وانقسم المصطلح إلى قسمين، أحدهما النشطاء السياسيون والآخر النشطاء الحقوقيون والفرق بينهما هو أن الأول مختص بالشأن السياسي في المقام الأول، أما الثانى فيختص بالقضايا الحقوقية، ولكن تحول المصطلح إلى مفرد للسخرية عقب موجة30 يونيو التي أطاحت بنظام الإخوان، حيث استعمله بعض الإعلاميين للسخرية والاستهزاء من بعض شباب الثورة بسبب الدفاع عن جماعة الإخوان بدافع حقوق الإنسان وحولوا المصطلح إلى "نُشتاء" بدلًا من نُشطاء كنوع من أنواع الاستهزاء.

عبيد البيادة

المصطلح الذي طفى على السطح في عهد المجلس العسكري، واستخدمه شباب الثورة للإشارة إلى من يدافعون عن القوات المسلحة على الرغم من الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها في حق المصريين على حد رؤيتهم، واستمر هذا المصطلح في الرواج بين الأوساط الثورية عقب انتخاب المشير "عبد الفتاح السيسي" رئيسًا للبلاد، واتجاه شباب الثورة إلى رفض أي شخصية تتبع المؤسسة العسكرية لتولى قيادة البلاد هاتفين "يسقط حكم العسكر"، وموجة التبرير التي اجتاحت المجتمع اتجاه كل مواقف قيادات الجيش في الآونة الأخيرة.

خرفـــــــــــــــــــــــــــــــــــان

مفرد جديد طفى على الساحة المصرية لمواجهة أنصار جماعة الإخوان في فترة حكم المعزول "محمد مرسي" لمصر، وانبثق هذا المصطلح كون أنصار الجماعة الإرهابية ينساقون للأوامر ويطيعون دون تفكير أو اعتراض، وتطور الأمر إلى تدشين العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة بهذا اللقب للسخرية من قرارات الجماعة ومواقف من يؤيدها.

مزايـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدة

وهو المصطلح الذي خرج به الفريق "أحمد شفيق" المرشح الرئاسى السابق للرد على المعارضين له حينما كان رئيسًا للوزراء في حكومة مبارك الأخيرة التي عقبت حكومة أحمد نظيف في أيام الثورة الأولى، وانتشر المصطلح بين كافة الأوساط السياسية، ومنه إلى الجمهور المصرى المتابع للشأن السياسي، وأصبحت كلمة "مزايدة" هي تعبير عن استنكار من طرف لكلام طرف آخر عن وطنيته أو أدائه  السياسي ومواقفه المتعددة.

الطابور الخامس

يتداول في أدبيات العلوم السياسية والاجتماعية وقد ظهر أثناء الحرب الأهلية الإسبانية التي نشبت عام 1936، وأول من أطلق هذا التعبير هو الجنرال "إميليو مولا" أحد قادة القوات الوطنية الزاحفة على مدريد وكانت تتكون من أربعة طوابير من الثوار فقال حينها إن هناك طابورًا خامسًًا يعمل مع الوطنيين لجيش الجنرال "فرانكو" ضد الحكومة الجمهورية التي كانت ذات ميول ماركسية يسارية من داخل مدريد ويقصد به مؤيدي فرانكو من الشعب، وبعدها ترسخ هذا المعنى في الاعتماد على الجواسيس في الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي، واستخدم في مصر للدلالة على الأفراد التابعين للإخوان من معسكر الثورة وهم ليسوا منهم، أو الذين انهالت عليهم اتهامات العمالة لجهات أجنبية أو أجهزة أمنية ضمن معسكر الثورة.

الخلاية النائمة
ما زال يستخدم للإشارة إلى شباب الثورة الذين يتم اعتبارهم من المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين وينفذون مخططاتهم ومشاريعهم، عقب عزل "مرسي"، وأصبح ذلك المصطلح سلاحا يهاجم جميع المعارضين للنظام بالإضافة إلى الاتهام بالعمالة والخيانة وإن كانوا في السابق حتى من المعارضين لنظام الإخوان.

مدنية

مصطلح طفى على السطح المجتمعى المصرى قبيل الانتخابات الرئاسية الأولى عام 2012، حيث انطلقت دعوات للمطالبة بعدم انتخاب أي مرشح يعبر عن تيار ديني أو عسكري، لبناء دولة يحكمها مواطن مصري ليس بطريقة دينية أو عسكرية في إشارة لرفض مرشح جماعة الإخوان وقتها وتأييد أي شخص آخر من المرشحين.

فاشية

كلمة لم تكن لها وجود في المجتمع المصرى قبل صعود جماعة الإخوان إلى الحكم، وقام الإعلام بتصدير هذا المصطلح إلى الجماهير لإقرار جرائم جماعة الإخوان مشبهين إياها بالعصابة التي تتحكم في مصير دولة مستخدمة كافة الوسائل الإجرامية في سبيل ذلك على حد تعبيرهم، وأصبحت الكلمة منتشرة بشكل كبير في المجتمع المصرى وتطلق على أي جماعة أو كيان يحاول السيطرة على الوضع السياسي متاجرًا بأى عزيز ومستخدمًا كافة أنواع السلاح.

الجيل الرابع

إن كنت من مشاهدي الإعلامي "توفيق عكاشة" فإنك بالتأكيد سمعت هذا المصطلح مرارًا وتكرارًا، حيث أكد في أكثر من حلقة له أن مصر تشهد حرب الجيل الرابع والتي تعنى أن الدولة تحارب كيانات مسلحة قوية في شكل دولة غير نظامية، مستشهدًا بجماعة الإخوان وبعض الكيانات الإرهابية مثل أنصار بيت المقدس.

الماسونية

"أوعى إيدك من الريموت كونترول" ولا تغير المحطة، فعلى نفس القناة تجد الإعلامي توفيق عكاشة يحدثك عن أمر آخر يراه خطرًا على مصر وهى "الماسونية" المصطلح الذي بفضله انتشر في الشارع المصرى بشكل غريب ولكنه تجرد من المضمون والمعنى الحقيقي له، وأصبح عبارة عن اتهام يطلق في الهواء الطلق لكل شخص يراه "عكاشة" من المعارضين له فيصب نار غضبه مستخدمًا سهم الماسونية الذي يلقيه على الكثيرين لينقله عنه العديد من المواطنين البسطاء بالشارع المصرى.
الجريدة الرسمية