رئيس التحرير
عصام كامل

«أردوغان» يحصن الفاسدين.. لجنة برلمانية ترفض محاكمة الوزراء المتهمين بالفساد.. النيابة تبرئهم دون محاكمة.. والسجن للصحفي المسئول عن كشف الفضيحة..«آقدوغان»: لا توجد علاقة بين «

18 حجم الخط

في الوقت الذي يحكم فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبضته على مقاليد الحكم ومؤسسات الدولة التركية كاملة، أثار رفض لجنة برلمانية تركية لإحالة وزراء سابقين متهمين بالفساد للمحاكمة، غضبًا عارمًا في صفوف المعارضة التركية.


التستر على الفساد
وحسب صحيفة "حريت ديلي نيوز" التركية، رفضت لجنة برلمانية تركية إحالة أربعة وزراء سابقين متهمين في تحقيقات فساد للمحاكمة أمام المحكمة العليا دعمًا للرئيس أردوغان وهو ما اعتبره المعارضون تسترا على الوزراء الفاسدين.

وأوضحت الصحيفة أن اللجنة التي تتكون من 15 عضوًا كان أغلبها من أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم وتم تشكيلها سابقا لدراسة ملفات ممثلي الادعاء التي تتهم الوزراء الأربعة السابقين بارتكاب مخالفات.

وكان عدد من وزراء حكومة أردوغان السابقة بينهم معمر جولر، وزير الداخلية السابق، وظافر شغلايان، وزير الاقتصاد السابق، وأردوغان بيرقدار، وزير البيئة السابق، أجبروا على الاستقالة من مناصبهم بعد اتهامهم بالتورط وأبنائهم في قضايا فساد ورشوة.

إطلاق سراح المتهمين
وكانت النيابة التركية أصدرت حكما بإطلاق سراحهم فور تولي أردوغان الرئاسة بحجة عدم وجود أدلة كافية على تورطهم بالدعاوى الموجهة ضدهم، فيما أصدرت المحكمة حكما بمنع تداول وسائل الإعلام لأي أنباء بشأن تلك القضايا المتهمين بها.

في ذات الإطار، أصدرت محكمة الجنايات التركية الثانية، حكما بالسجن خمسة أشهر على الصحفي أولوزال كانال، بتهمة الإساءة للمتهمين في قضايا الرشاوى والفساد بالحكومة التركية.

حبس كاشف الفساد
وقالت صحيفة "أدينلك ديلي" التركية: "إن الرجل هو صاحب الفضل الأول في كشف قضايا الفساد الأخيرة بحق عدد من المسئولين الحكوميين المقربين من الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان".

وكان "كانال" نشر موضوعات تكشف عمليات رشاوى موثقة بالصور في يناير من العام الجاري، منها عمليات تم فيها تسليم الأموال عبر كيس من الورق وسلة زهور، وهو ما فتح الباب بعد ذلك لكشف سلسلة من الرشاوى تمت بين عدد كبير من كبار مسئولي حكومة أردوغان السابقة.

انتقادات
وانتقد "كوراي آيدن"، نائب حزب الحركة القومية التركي المعارض عن ولاية طرابزون، قرار لجنة التحقيق البرلمانية (معنية بالتحقيق في مزاعم فساد طالت 4 وزراء سابقين)، بعدم إحالة المتهمين، إلى محكمة الديوان الأعلى (التي يحاكم فيها كبار مسئولي الدولة)، قائلًا: "إن اتخاذ لجنة التحقيق قرارًا بهذا الشكل أمام أدلة قانونية واضحة، لا يلقى صدى في وجدان الشعب، ويجب توضيح ذلك له، ولا يمكن إنهاء الأمر هنا".

وذكر آيدن في إجابته على أسئلة الصحفيين عقب اجتماع الكتلة النيابية لحزبه، اليوم الثلاثاء، أنه من الواضح وجود أيادٍ تدخلت في قرار اللجنة، مضيفًا: "إن لجنة التحقيق والنيابة العامة تقوم بعملها، إلا أن يدًا من الأعلى تدخلت ومنعت اللجنة من اتخاذ قرار يوافق إرادتها الحرة".

وأوضح آيدن أن محكمة الديوان الأعلى هي مؤسسة دستورية، وقال: "إن عدد أعضاء المحكمة رُفع إلى 17 شخصًا، 13 منهم تم تعيينهم من قبل الرئيس السابق (عبدالله غُول) والرئيس الحالي (رجب طيب أردوغان)، وذلك في عهد حزب العدالة والتنمية، إضافة إلى أربعة أعضاء سابقين، كما أن عدم ثقتهم (أي العدالة والتنمية) بالأعضاء الذين عينوهم بأنفسهم يعد في الواقع اعترافًا سافرا بالذنب".

محكمة الديوان الأعلى
وتابع آيدن: "إن محكمة الديوان الأعلى هي أعلى مؤسسة دستورية في الدولة، وأعضاؤها ليسوا أشخاصا عاديين، فأنا واثق بأنهم يمتلكون ضميرًا يمكنهم من اتخاذ قرارات تتوافق مع ميزان القانون والعدالة".

وكان نائب رئيس الوزراء التركي "يالجين آقدوغان" شدد في مؤتمر صحفي، أمس الإثنين، على أن لجنة التحقيق البرلمانية دققت في الأدلة والادعاءات بصفتها مدعيًا عامًّا، مشيرًا إلى أن القرار الذي أصدرته كان قانونيًا، ويعكس الإرادة الحرّة والمستقلة لأعضاء اللجنة، وليس له أية علاقة بحزب العدالة والتنمية.

الجريدة الرسمية