رئيس التحرير
عصام كامل

الرئيس في «الميكروباص»!

فيتو
18 حجم الخط

بعد يوم عمل شاق، بحث فيه القضايا المتعلقة بشئون الحياة اليومية للمواطنين، استدعى الرئيس طاقم حراسته الخاصة، وفي ثوانٍ معدوداتٍ كانوا أمامه، واقفين في توترٍ بالغٍ.. نظر الرئيس إليهم قائلًا:


- أريد أن أقف على مشاكل الشعب بنفسي، ولن أعتمد على تقارير الوزراء والمسئولين.

- حسنًا يا فندم، وإيه المطلوب منا؟

- سأنزل إلى الشارع بنفسي دون حراسة، سأجلس على المقاهي، وأركب الأتوبيسات والميكروباصات؛ لأجمع شكاوى البسطاء، وأقف على مشاكلهم.

- لكن هذه مغامرة غير مأمونة العواقب يا ريس!

- سأفعلها مهما كانت العواقب، فالحذر لا يمنع القدر.

- على الأقل يصاحبك حارس أو اثنان!

- لا.. سأنزل إلى الناس دون حراسة..

خرج الرئيس من قصر الرئاسة دون حراسة، وضع نظارته السوداء على عينيه، وبينما يسير في الشارع سمع الناس يتهامسون فيما بينهم: «دا شبه الريس الخالق الناطق».

ابتسم الرئيس في داخله، وأيقن أن خطته ستنجح طالما أن الناس لم يكتشفوا هويته، واتجه إلى أقرب موقف، واستقل «ميكروباص»، وكان من حسن حظه أن وجد مكانًا خاليًا بجوار السائق، الذي نظر إليه قائلًا: تتصور إنك شبه الريس الخالق الناطق.

الرئيس: ما أنا الرئيس بذات نفسه.

السائق: وحياة أبوك مش طالبه اشتغالات على المسا؟!

الرئيس: بجد والله أنا الريس!

السائق: هو اليوم باين من أوله.. طب ورينا بطاقتك؟!

الرئيس: نسيتها في القصر.

السائق: آاااااه نسيتها.. طب هات الأجرة يا حج وخلَّصنا..

الرئيس: معلش نسيت الفلوس.. تاخد فيزا؟

السائق: يا رب توب علينا من الأشكال دي.. انزل يا عم بدل ما أديك في الـ«....».

نزل الرئيس من الميكروباص وعاد مسرعًا إلى قصر الرئاسة، لا ليأتي بـ«الفلوس»، ولكن ليقرر عدم خوض تجربة النزول إلى الشارع مرة أخرى، والاعتماد- فقط-على «تقارير» المسئولين..

الجريدة الرسمية