في الذكرى الثالثة لتنحي الرئيس اليمني السابق "علي عبدالله صالح".. اشترط الإعفاء من الملاحقة القانونية.. خاض حرب شوارع ضد المتظاهرين..تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة.. وقع على المبادرة الخليجية وهرب للسعودية
"أسلم مقاليد الثورة والجمهورية والحرية والأمن والاستقرار إلى أياد أمينة"، بهذه الكلمات أعلن الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية اليمنية، وذلك بعد توقيعه علي المبادرة الخليجية التي طرحتها دول مجلس التعاون الخليجي بهدف نقل السلطة من الرئيس صالح إلى نائبه، وتشكيل حكومة وحدة وطنية لإدارة مرحلة انتقالية يتم خلالها الحوار من أجل حل المشاكل الرئيسية التي تعاني منها اليمن.
الإعفاء من الملاحقة القانونية
ومنحت هذه المبادرة، التي تم توقيعها في 23 نوفمبر 2011 ، الرئيس اليمني السابق حصانة من الملاحقة القانونية، وهو الأمر الذي كان يشكل عقبة بسبب رفض المحتجين الذين ينظمون اعتصامات وتظاهرات مناهضة للنظام إعفاء صالح وأسرته من الملاحقة القانونية، وهو ما ناله بموجب المعاهدة.
مطالب الثورة
وجاءت هذه المبادرة كنتيجة لتدهور الأحوال في الجمهورية اليمنية، بعد اندلاع ثورة الشباب اليمنية، والتي طالبت بالإصلاح السياسي والدستوري وتحقيق الديمقراطية، والاعتراض علي انتشار الفساد والبطالة والفقر، بالإضافة إلي تنحية جميع أقارب الرئيس علي عبد الله صالح من المناصب القيادية بالمؤسسات العسكرية والأمنية والحكومية.
تنازلات المعارضة
وبدأت رحلة تنحي الرئيس اليمني السابق، علي عبدالله صالح، بتقديم تنازلات كبيرة للمعارضة أمام البرلمان في جلسة استثنائية بمجلسي الشعب والشورى، وقال خلالها، "لا للتمديد، لا للتوريث، ولا لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء"، داعيا المعارضة إلى العودة للحوار والمشاركة في حكومة وحدة وطنية.
مبادرة لحل الأزمة
وجاءت الخطوة الثانية في رحلة التنحي، عندما أعلن أثناء افتتاحه أعمال المؤتمر الوطني عن مبادرة لحل الأزمة السياسية في البلاد، تدعو إلى الانتقال من النظام الرئاسي إلى نظام برلماني، والاستفتاء على دستور جديد للبلاد، وتوسيع نظام الحكم المحلي كخطوة أولى نحو الفدرالية.
وعقب ذلك، أصدر قرار السلطات اليمنية بتغيير مدراء أمن ثلاث محافظات، في محاولة لامتصاص الغضب الجماهيري.
جمعة الكرامة
وكانت مجزرة جمعة الكرامة، القشة التي قصمت ظهر البعير، ففي 18 مارس 2011 أعلن عشرات الآلاف من المتظاهرين اليمنيين الخروج في مظاهرات تحت عنوان "جمعة الكرامة"، وكانت تلك هي أكبر مسيرة تشهدها ساحة التغيير اليمينة.
ومع انتهاء المتظاهرين من أداء صلاة الظهر، بدأ مسلحون ملثمون في إطلاق النار عليهم من الشارع، ومن فوق الأشجار، ومن أسطح المنازل، وهو ما زاد من إشعال فتيل الثورة فيما بعد.
ولم يكتف الرئيس اليمني السابق بذلك، بل أعلن حالة الطوارئ ليلة الهجوم، وأمر العامة بعدم حمل الأسلحة في العاصمة صنعاء.
دعم قبائل حاشد للثورة
وترتب علي هذه المجزرة، إعلان الشيخ صادق الأحمر شيخ قبائل حاشد واحدة من أقوى قبائل اليمن، دعمه وتأييده لثورة الشباب، وبدأت الاشتباكات الخفيفة بين أنصاره المسلحين وقوات الأمن الموالية للحكومة في العاصمة صنعاء، وتحولت إلى حرب شوارع ، وفرض مسلحو القبائل الحصار على العديد من المباني الحكومية في العاصمة صنعاء وحي الحصبة وتمكنوا من إغلاقها.
محاولة اغتيال فاشلة
تعرض الرئيس اليمني السابق إلي محاولة اغتيال فاشلة، في الثالث من يونيو 2011، وذلك عقب أدائه لصلاة الجمعة؛ حيث تم استهدافه في عملية غامضة مع كبار مسئولي الدولة، ونقل بعد ذلك إلى الرياض لتلقي العلاج، ودقت هذه المحاولة ناقوس الخطر، الذي أنذره بالنهاية، فما كان منه إلا أن وقع علي اتفاقية دول مجلس التعاون الخليجي لحل الأزمة.
