رئيس الوزراء: الزيادة السكانية تلتهم موارد الدولة.. على كل أسرة ضبط معدلات الإنجاب.. بناء مصر الحديثة يتطلب إصلاحًا إداريًا وتشريعيًا لمواجهة الفساد.. ويجب التعاون مع المجتمع المدني لتحقيق الرخاء
أكد المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء، أن الإستراتيجية القومية الجديدة للسكان 2030 التي تم إطلاقها اليوم بحضور عدد من الوزراء تأتي في فترة حاسمة من تاريخ الوطن.
وقال: "اتفقنا على بناء دولة عصرية، وتوفير حياة أفضل لأبنائنا، وعلى المواجهة والمصارحة والصدق، وعلى بناء مصر الحديثة".
وأضاف رئيس الوزراء، خلال كلمته بالمؤتمر، أن بناء مصر الحديثة يتطلب أن تكون هناك رؤية واضحة لمستقبل الوطن، ويتطلب أيضا إصلاحا سياسيا يضمن بناء دولة مدنية ديمقراطية، وكان ذلك عن طريق رسم خارطة طريق واضحة للمستقبل، قائلا: "ها نحن نقترب من الانتخابات البرلمانية لتكتمل أركان الدولة الديمقراطية، تلك الانتخابات التي ستكون بإذن الله نموذجا للنزاهة والشفافية يشهد بها العالم أجمع، ويختار فيها شعب مصر العظيم نوابه".
الإصلاح الإداري والتشريعي
وأشار رئيس الوزراء إلى أن بناء مصر الحديثة يتطلب أيضا إصلاحا إداريا، يقضى على الفساد والبيروقراطية والإهمال، قائلا: "نحن الآن بدأناه بمواجهة شرسة للإهمال والفساد ووضع أسس للإصلاح الإداري لإعلاء قيمة العمل والتميز، وربط الأجر بالإنتاج".
وأوضح "محلب" أن بناء مصر الحديثة يتطلب إصلاحا تشريعيا، هدفه تسهيل حياة المواطن، ويصون حقه، ويخلق مناخا جاذبا للاستثمار لتحقيق معدلات التنمية الطموحة التي نأملها جميعا، واستغلال موارد الدولة بحكمة واقتدار، والحفاظ أيضا على حق الأجيال القادمة.
كما يتطلب أيضا خطة تنموية، ورؤية إستراتيجية، وربط التنمية بالتخطيط، عبر مخطط إستراتيجي قومى لا يتغير بتغير حكومات أو أفراد.
وتابع رئيس الوزراء: "دعونى أقولها بصدق إن لم تكن هناك سياسة واضحة وإستراتيجية للنمو السكانى في مصر، فإن كل ذلك لن يؤتى ثماره، والتي تنعكس على جودة الحياة للمواطن المصرى".
وأضاف أن معدلات التنمية يجب أن تزيد على معدلات النمو السكانى، وليس العكس، مشيرا إلى أن وجود إستراتيجية قومية للسكان والتنمية السكانية أصبح ضرورة حتمية، حتى يشعر المواطن بجودة الحياة، في وطنه، لخلق مجتمع أكثر تجانسا، يحقق التوازن بين عدد سكانه، وموارده الطبيعية، والخطط التنموية، ومعدلات الاستثمار، وقادر على تلبية تطلعات أفراده، لتحقيق نوعية حياة أفضل.
وتابع: "العلاقة بين السكان والتنمية وثيقة، فالإنسان هو بؤرة التنمية وهدفها، وفي ذات الوقت فإن الإنسان هو من يقود مسيرة التنمية، وبدون أن يمتلك مستوى مرتفعا من المعارف والمهارات، وبدون أن يتسلح بالسلوكيات والأخلاقيات القويمة فلن تتحرك مصر في طريق التحديث الذي ننشده جميعًا، وحتى تستطيع مصر المنافسة على الصعيد الإقليمي والدولي، وحتى تستطيع تبوء المكانة التي تستحقها فلا مناص من إحداث نقلة نوعية في بناء الإنسان المصري".
واستطرد قائلا: "تحقيق هذه النقلة النوعية يجب أن يعتمد على التخطيط الدقيق الذي يرتكز على المعلومات والحقائق، والمعلومات التي تُحلل الوضع السكاني وتُبين بوضوح أن معدلات الزيادة السكانية التي شهدتها مصر في السنوات الأخيرة تجعل تحقيق هذه النقلة النوعية في بناء الإنسان المصري بعيد المنال".
وأضاف رئيس الوزراء خلال كلمته بمؤتمر إطلاق الإستراتيجية الجديدة للسكان 2015-2030 بحضور عدد من الوزراء وتحت رعاية الرئيس السيسي تظهر إحصاءات السنة الأخيرة، أن عدد المواليد تجاوز 2.6 مليون مولود في سنة واحدة، علما بأن عدد مواليد مصر كان أقل من 2 مليون حتى عام 2007.
وأشار إلى أن استمرار معدلات الزيادة السكانية الحالية سيلقي على الموازنة العامة للدولة عبئا كبيرا لن تستطيع معه توفير الموارد الكافية للاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية بمستوى الجودة الحالي.
وقال محلب: "أتوجه لكل أسرة مصرية لتتحمل مسئوليتها في ضبط معدلات الإنجاب لتتناسب مع قدرة الدولة على تقديم الخدمات الصحية والتعليمية وعلى توفير البنية الأساسية للجميع وعلى خلق فرص عمل لائقة، وهذه ضرورة ملحة".
وأضاف: "إن الزيادة السكانية التي تزيد عن معدلات النمو الاقتصادي، والزيادة السكانية التي لا تقابلها موارد طبيعية كافية، والزيادة السكانية التي لا تقابلها قدرة على توفير الاحتياجات الأساسية للمواطن بجودة عالية، مثل هذه الزيادة السكانية تؤدى بنا إلى الرجوع إلى الخلف، بدلا من السير إلى الأمام والتقدم".
وأشار إلى أن الحكومة لا تتخذ موقفًا من الزيادة السكانية إذا كانت بالقدر الذي يضيف إلى قوة الدولة، أما الزيادة السكانية التي تتحول إلى طاقة سلبية تضيف إلى التحديات التي تواجه مصر وتخصم من قدرتها على تحقيق انطلاقة كبرى فيجب مواجهتها.
وأضاف أن الدعوة إلى تبني مفهوم الأسرة الصغيرة هي دعوة حتمية حتى يتم الارتقاء بجودة الحياة في مصر وحتى نضمن مستقبلا أفضل للأبناء والبنات.
وأشار إلى أن قضية السكان محورية تستحق كل الاهتمام من جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وتستحق اهتماما خاصا من وسائل الإعلام ومن قادة الرأي في المجتمع.
وأكد أن مسئولية بناء الوطن هي مسئولية الجميع، من الحكومة، والمجتمع المدنى، مشيرا إلى أن المسئولية تقتضى أن تتحول هذه الإستراتيجية إلى برنامج عمل دقيق، بهدف الوصول بهذا الفكر إلى كل مواطن ومواطنة؛ من أجل بناء مستقبل زاهر للبلاد.
