معهد واشطن يضع ثلاثة سيناريوهات لبقاء "إخوان المغرب": المصالحة مع القصر.. التحالف مع القوى السياسية..أو انتظار "ربيع مغربي".. ومشاركتها السياسية تخدم مصالح أميركا
أكد تقرير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن جماعة العدل والإحسان(فرع جماعة الإخوان المسلمين في المغرب) أمامها ثلاث طرق في المغرب تتمثل في المصالحة مع القصر، والاندماج في الحقل السياسي الرسمي، أو الاستمرار على مواقفها الرافضة للمشاركة في اللعبة السياسية، بانتظار أن تنضج ظروف التغيير السلمي، وأخيرًا، البحث عن تحالفات مع قوى سياسية، لكسر العزلة التي تعاني منها، وفي الوقت نفسه، السعي إلى تشكيل جبهة معارضة واسعة للنظام.
وتطرح الباحثة فيش ساكتيفال في معهد واشنطن في تقرير لها بعنوان: "جماعة العدل والإحسان، في قلب التحدي الإسلامي بالمغرب" رؤية لصانع القرار الأميركي حول نجاح ثلاثة سيناريوهات.
فقد رأت الباحثة ومعدة التقرير، أن المصالحة مع النظام الحاكم يقضي بتحول الجماعة إلى حزب سياسي، وهو التحول الذي يتطلب تنازلاتٍ من الجماعة ومن السلطة في الوقت نفسه. من قبيل اعتراف الجماعة بـ"إمارة المؤمنين" التي تشكل إحدى أسس النظام الملكي في المغرب، ومرونة كبيرة من السلطة، للترخيص لمعارضة قوية ومتجذرة في الشارع، بتأسيس حزب سياسي معارض معترف به.
وترى فيش ساكتيفال، أن الخيار الثاني يقسم "العدل والإحسان" إلى اتجاهين، يخترقان صفوف قيادتها بين مؤيدين للمشاركة في اللعبة السياسية ورافضين لها. وفي الحالتين، يحمل في طياته، من وجهة نظرها، تحديين كبيرين متناقضين، لا توفر قيادات الجماعة أجوبة واضحة عن كيفية مواجهتهما، لافتة إلى أن الجماعة بنت جزءًا مهمًا من صدقيّتها لدى أتباعها على معارضتها للنظام، لكن استمرار جلوسها على كرسي المعارضة يهددها بالاستنزاف والتآكل من الداخل، لأن أتباعها ممن فقدوا الأمل في الأحزاب السياسية الأخرى سيشعرون باليأس والإحباط من حالة "الانتظارية" التي تبني عليها الجماعة استراتيجيتها في التغيير.
وكشف التقرير أن بعض أتباع الجماعة التي تقاطع كل الاستحقاقات الرسمية لا يترددون في التصويت على مرشحي حزب العدالة والتنمية الذي يقود اليوم الحكومة في المغرب.
وحول الخيار الثالث فقد رأت الباحثة في معهد واشنطن، أن بحث "العدل والإحسان" عن بناء تحالفات مع قوى معارضة أخرى، حتى لو كانت ذات اتجاهات يسارية، ولا تخفي توجهاتها العلمانية يتطلب من الجماعة تقديم تنازل في مواقفها الفكرية وقناعاتها العقدية، بما يبدد هواجس اليساريين والعلمانيين من رؤيتها المجتمعية، وهو أمر ليس سهلًا شرحه لأتباعها.
ورأت الباحثة أن هذا الخيار مستبعد في ظل سعي النظام الحاكم عدم وجود تحالفات سياسية تهدد نظام الحكم القائم، وهو اليوم أكثر حساسية تجاه كل تقارب من هذا النوع، بعد أن وعى درس التجربتين المصرية والتونسية في هذا المجال.
ويرى تقرير "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" الموجه، أصلًا، إلى الإدارة الأميركية، أن الحاجة إلى مشاركة هذه الجماعة في اللعبة السياسية داخل المغرب، يقوم عليها استمرار وجود الجماعة نفسها، ويساهم في استقرار المغرب، بما يخدم مصالح أميركا. لذلك، يوصي الإدارة بتوخي الحذر عند استعمال ما لها من أدوات "التأثير الناعم"، لإقناع النظام والجماعة معًا لإنهاء حالة "التربص المتبادل" بينهما.
وشدد التقرير على تجربة "العدل والإحسان" تمثل تجربة مثيرة للدراسة، على ضوء نكسات تجارب "الإسلام السياسي" في بعض بلدان "الربيع العربي"، فإنها، كقوة معارضة، كانت في صدارة المطالبين بالتغيير، وظلت طوال فترة الحراك الشعبي بمثابة الظهر الذي استندت إليه حركة 20 فبراير الاحتجاجية في المغرب، ورفضت عرض السلطة، عندما أقدمت الأخيرة، تحت ضغط الشارع، على تقديم تنازلاتٍ، اتضح، فيما بعد، أنها كانت شكلية، وأن الهدف منها كان الالتفاف على مطالب الاحتجاج. وعندما هدأ الشارع، عادت الجماعة إلى مواقفها الرافضة للدخول في لعبةٍ سياسيةٍ، تعتبر أن قواعدها مغشوشة.
وأوضح التقرير، أن قوة " العدل والاحسان" تكمن في الاعتراف بالنظام الحاكم بالمغرب، وتستمد مصداقيتها من رفضها الجلوس على الطاولة نفسها مع الفاعلين السياسيين الآخرين في المغرب، والذين قبلوا المشاركة في اللعبة السياسية، طبقًا للشروط التي فرضها عليهم النظام، وليس استجابة لما كانوا يطالبون به، عندما كانوا في صفوف المعارضة.
