رئيس التحرير
عصام كامل

«الهجرة غير الشرعية» شبح يطارد المصريين.. «الثلاثينيات» كانت بدايتها.. «عصابات متخصصة» تتربع على عرشها.. «قوارب متهالكة».. «الزواج من أوربيات» أبرز وس

«الهجرة غير
«الهجرة غير الشرعية» - صورة ارشيفية
18 حجم الخط

ما بين ليلة وضحاها تحولت أحلامهم إلى كوابيس تحركها أمواج البحر، يسعون إلى العيش والخلاص من عثرة الحياة فلم يجدوا أمامهم سوى الهروب خارج أرض الوطن من خلال الهجرة غير الشرعية اليوم ابتعلت أمواج البحر جثامين شباب سعوا إلى الخلاص من هموم الحياة ولكن شاءت الأقدار أن ينتهي أجلهم عند هذا الحد.

اليوم استيقظت مصر على فاجعة جديدة شهدت مدينة رشيد، بمحافظة البحيرة، حالة طوارئ بعد غرق مركب بعرض البحر المتوسط، قرب سواحل رشيد كان على متنها 56 مصريا كانوا في طريقهم إلى دولة إيطاليا في رحلة هجرة غير شرعية.

القوارب المتهالكة
لقد أصبحت القوارب القديمة المتهالكة المكدسة بأعداد كبيرة من راغبي الهجرة مشهد يتكرر كذلك في مصر، حيث يستقل هؤلاء الشباب بعض هذه المراكب سواء للسفر بها إلى ليبيا ومن هناك إلى أوربا أو للسفر بها إلى قبرص أو اليونان مباشرة.

شواطئ الثراء
فلم يعد يمر عام إلا وتسلط وسائل الإعلام الضوء على حادثة مروعة يتعرض لها فوج من الشباب المصري الحالم بالسفر إلى "شواطئ الثراء" على الجانب الآخر من البحر المتوسط، حيث تعود جثث هؤلاء إلى ذويهم ليواروها الثرى بعد أن غرق مركبهم وضاعت أموالهم وتلاشت أحلامهم.

وفي سياق متصل تعددت طرق عصابات الهجرة غير الشرعية من أجل اجتذاب الشباب لهم مقابل الحصول على الأموال من بين هذه الطرق ملاحظة سلطات الأمن كثرة قدوم النساء من دول أوربا الشرقية إلى مصر بهدف الزواج من المصريين الراغبين في السفر إلى أوربا عن طريق وسطاء تابعين لمافيا الهجرة الدولية مقابل مبلغ من المال يتراوح بين 15 إلى 45 ألف جنيه مصري.

تغيير القوانين
لم تكن وزارة الخارجية وسلطات الأمن التي لاحظت هذا الأمر، ولكن حكومات هذه الدول نفسها تنبهت له وبدأت في اتخاذ عدة تدابير للحد منه، فقررت تغيير قوانينها وتشريعاتها خاصة بعد انضمامها الفعلي العام الماضي إلى الاتحاد لكي تتواءم قوانين الهجرة والجنسية لديها مع بقية دول الاتحاد ولتسد الباب أمام مثل هذه الطرق التي تحاول الالتفاف والتحايل لتحقيق حلم الهجرة.

الزواج من مواطنات أوربيات
أما قبل توسعة الاتحاد الأوربي عام 2004 وأثناء المفاوضات التي كانت تجريها دول أوربا الشرقية للانضمام إليه نشط بعض الشباب المصري الراغب في الهجرة غير الشرعية إلى أوربا في الزواج من مواطنات هذه الدول حتى يتمتع بوضع قانوني مميز فور انضمام هذه الدول إلى الاتحاد ويصبح بالتالي من حق مواطنيها التنقل بحرية بين دولة ثم التمتع بجنسية هذه الدول فيما بعد.

تزوير التأشيرات
من بين وسائل الهجرة غير الشرعية أيضا تزوير تأشيرات الدخول إلى دول أميركا اللاتينية وبعض البلدان الأفريقية من خلال النزول "ترانزيت" في مطارات الدول الأوربية، التي ما إن يضع الشاب المصري قدمه فيها حتى يسارع بتمزيق جوازات السفر التي يحملها ويطلب اللجوء إلى هذه الدول وعدم استكمال رحلته إلى وجهته المنصوص عليها في تأشيرة السفر. 
عصابات متخصصة
هذه الطرق وغيرها تتم بالتنسيق مع عصابات متخصصة في مثل هذا النوع من عمليات التزوير، غير أن سلطات الأمن في مطارات الدول الأوربية التفتت إلى هذه الطريقة فبادرت بترحيل هؤلاء إلى بلدانهم الأصلية مرة أخرى وعدم السماح لهم بدخول أراضيها.

مواجهة الحكومة
ومن جهتها حاولت الحكومة استيعاب هذه الظاهرة ومواجهتها عن طريق مجموعة من الإجراءات سواء الأمنية أو القانونية أو الإعلامية للتعامل مع هذه الظاهرة، فنشطت وزارة الخارجية ووزارة الإعلام في توعية الشباب بمخاطر التحايل واتباع وسائل غير شرعية في السفر. وأكدت وسائل الإعلام على أن هذه العمليات لا تؤدي إلى خسائر معنوية ومادية تتمثل في خسارة الأموال والتعرض لمهانة الاعتقال والحبس والترحيل وربما الموت فحسب بل تؤدي أيضا إلى تشويه سمعة مصر والإضرار ببقية المواطنين الراغبين في الحصول على تأشيرات حقيقية والسفر القانوني إلى تلك البلدان.

حقبة الثلاثينيات
وجدير بالذكر أن موسم الهجرة غير الشرعية بدأ رحلته في الفترة من الثلاثينيات حتى الستينيات من القرن الماضي، عندما كانت أوربا بحاجة إلى الأيدي العاملة فلم تصدر قوانين تجرم عملية الهجرة غير الشرعية إلى أراضيها.

40 دولة
وفي أوائل حقبة السبعينيات شعرت دول الاتحاد الأوربي نسبيا بالاكتفاء من الأيدي العاملة فتبنت إجراءات قانونية تهدف إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، وازدادت هذه الإجراءات مع بداية تطبيق اتفاقية "شنغن" التي دخلت حيز التطبيق بدءا من يونيو 1985 والتي تسمح لحامل تأشيرة أي دولة من دول الاتحاد الموقعة على هذه الاتفاقية بالمرور في أراضي بقية الدول. ثم عادت وازدادات إجراءات الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية مرة أخرى بعد عام 1990 وهو العام الذي شهد توسيع الاتحاد الأوربي، وهو ما ادي إلى انتشار ظاهرة الهجرة غير الشرعية وأصبحت تلك الدول قبلة لمرشحي الهجرة غير الشرعية من مختلف بقاع العالم مثل دول أميركا الوسطى والجنوبية ودول آسيا (الصين، باكستان..إلخ) ودول أفريقيا حيث قدر عدد الدول المصدرة للمهاجرين غير الشرعيين بنحو 40 دولة.

الجريدة الرسمية