رئيس التحرير
عصام كامل

طارق عبد الباسط : غياب الكتاتيب وراء اختفاء عباقرة قراءة القرآن

فيتو
18 حجم الخط

  • والدى تنبأ بما آل إليه وضع القراءة والقراء
  • لا يجوز أن يتقاضى العلماء أجورا زهيدة جدا
  • نقابة القراء والأوقاف مسئولان عن انطفاء القراء المصريين
  • الدول العربية تتهافت لتعليم أبنائها القرآن الكريم في مصر
  • إظهار رجال الدين بمظهر غير لائق وراء فرارهم من المهنة
  • إنشاء مدرسة في «6 أكتوبر» باسم والدى لتخريج أصوات متميزة


اختفت النجوم المصرية من سماء التلاوة القرآنية وحل مكانها قراء عرب، هذا هو حال دولة التلاوة الآن، فعلى مر 3 عقود كاملة لم يلمع قارئ مصرى في سماء التلاوة رغم أن مصر هي دولتها التي صدرت إلى العالم قراء، تتلمذ على صوتهم الكثيرون، بل واعتنقوا الإسلام تأثرا بقراءتهم للقرآن الكريم، وكان أشهرهم الشيخ عبد الباسط عبد الصمد الذي عرف بالصوت الذهبى أو صوت مكة.
"فيتو" حاورت ابنه العميد طارق عبد الباسط عبد الصمد الذي يقرأ على أصداء صوت أبيه ويجسد موهبته وتلاوته، وسألته عن أسباب انهيار دولة التلاوة.


*ما تفسيرك لخفوت نجم الأصوات المصرية بسماء تلاوة القرآن الكريم؟
عدم الاهتمام بـ "الكتاتيب"، فالقراء القدامى وعباقرة قراءة القرآن اختفوا مع اختفاء الكتاتيب والقائمين عليها، ويجب على الدولة دعمهم، وعلى وزارة الأوقاف ممثلة في نقابة القراء والجمعيات الخيرية والمؤسسات الدينية دعم القائمين على الكتاتيب وتكريم القائمين عليها مثل تكريم المدرسين العلماء والإعلاء من وضعهم الاجتماعى والمادي لأنهم يحصلون على أجور زهيدة جدا، فمع عدم وجود تلك الأسباب وتدنى أوضاعهم المالية ووضعهم الاجتماعى ابتعد المشايخ والمحفظون عن تلك المهنة، كما أن تجاهل الإعلام لهؤلاء المحفظين وإظهار رجل الدين بمظهر غير لائق من حيث الشكل والجوهر كان له دور سلبي ساعد في فرارهم من تلك المهنة، لذا يجب تكريم محفظ القرآن الكريم ماديا وأدبيا بما يتناسب وكتاب الله وقداسة مهنته.

*هل لنقابة القراء دور في اختفاء نجومية القراء المصريين؟
بالتأكيد، وعليها القيام بدورها الأساسي وهو الذهاب إلى القرى والنجوع والعمل على اكتشاف الأصوات والمواهبة القرآنية من الأطفال الحفظة للقرآن، وأن تدعمهم وتظهرهم في المناسبات الدينية وتكرمهم وتدعمهم ماديا وأدبيا واجتماعيا.

*في رأيك لما تقلص دور نقابة القراء في اكتشاف المواهب القرآنية ؟
السبب الرئيسي يتمثل في انعدام الدعم المادى للنقابة.

*ولكن السبب المادى ليس عائقا في طريق اكتشاف المواهب القرآنية والدليل أن الشيخ عبد الباسط وأعلام دولة التلاوة استطاعوا الوصول للعالم رغم قلة الدعم المادي؟
هذا صحيح ولكن هناك كتاتيب تتلمذ بها أبى وكبار القراء لكن الآن لا يوجد كتاتيب ولا دعم مادي فكيف تظهر المواهب والأصوات القرآنية..؟، بالإضافة إلى معتقدات أهل زمان التي كانت تولي حفظة القرآن شأنا خاصا، فالبيت الذي وجد به حامل لكتاب الله كانت تعم عليه البركة، ولذلك كان يتسابقون لتحفيظ أطفالهم القرآن، بخلاف أهل هذا الزمان الذين يعطون للمادة الاهتمام الأكبر.


*هل لوزارة الأوقاف دور في اختفاء نجومية القراء المصريين؟
أكيد، لأنها تلعب الدور الأساسي في دعم نقابة القراء، فمع اختفاء ذلك الدور اختفت الأصوات والمواهب القرآنية المصرية وانخفض مستواها، ويجب عليها دعم نقابة القراء وإقامة المسابقات الدينية، والإنفاق عليها، وتسليط الأضواء على الفائزين، وصرف مكافآت عينية ومادية، لتخرج لنا أبدع الأصوات وتعود مصر إلى ريادتها التلاوية.

*كيف كان يتصور الشيخ عبد الباسط مستقبل التلاوة في مصر؟
والدى كان يتوقع ما آلت إليه دولة التلاوة الآن، فكان يرى أن الاهتمام بمحفظي وحافظي القرآن يقل، لذا تنبأ بانهيار دولة التلاوة، وكذلك ما مرت به مصر من ثورات على مدى ثلاث سنوات ونصف كان له عظيم الأثر في ضياع فرصة اكتشاف المواهب في قراءة القرآن الكريم، والسعى وراءهم في كافة المحافظات، وهذا ما استحال على مر ثلاث سنوات بسبب الانفلات الأمني الذي أعقب ثورة يناير.

*ألم تفكر في إنشاء مدرسة خاصة للحفاظ على دولة التلاوة؟
بدأت بالفعل في إنشاء مدرسة "عبد الباسط عبد الصمد" لتحفيظ القرآن الكريم.

*وماذا عن تمويل تلك المدرسة؟
المدرسة ممولة بالجهود الذاتية المصرية، فنحن نريد أن نزيح ولو قليلا عن كاهل الدولة.

*أين ستكون مدرسة الشيخ عبد الباسط؟
في مدينة السادس من أكتوبر، وقد تلقينا عروضا من دول عربية كثيرة لكى يدرس أبناؤها القرآن بالمدرسة.

*لكن هنا ستتكرر نفس المشكلة وهى بروز نجم القراء العرب في سماء دولة التلاوة ؟
نعم فالدول العربية تتهافت لتعليم أبنائها القرآن الكريم في مصر دولة الأزهر الشريف وسيكون لدينا محفظون من الأوقاف والأزهر وستتاح الفرصة للمصري والعربي على حد سواء في حفظ القرآن الكريم.


*وما اقتراحاتك لعودة مصر للصدارة في تلاوة القرآن؟
دعم المحفظين ماديا ومعنويا وإظهارهم بمظهر جيد نظرا لدورهم المقدس في تحفيظ كتاب الله.

*هل تستمع إلى قراء غير مصريين؟
لا، وأستمع فقط إلى والدى وبعض القراء الكبار من أبناء جيله.

*معظم القراء العرب ممن علا نجمهم في سماء التلاوة من الأثرياء.. هل ترى أن للمادة دورا في تفوق القراء العرب على المصريين؟
بالتأكيد، فتوافر المادة يجعل القارئ مشهورا، فهو يقوم بتسجيل الأسطوانات لنفسه ويروج لها على نفقته الشخصية إلى أن يصل إلى المستمع ويعلو نجمه.
الجريدة الرسمية