"الإدارية" تقضي بتعويض شرطي أصيب في العمل بـ 50 ألف جنيه
قضت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية، بمجلس الدولة، برئاسة المستشار محمد محمد المدبوح، نائب رئيس مجلس الدولة، بإلزام وزارة الداخلية بتعويض شرطي حراسة بـ50 ألف جنيه لإصابته في العمل.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن المدعي "حازم محمود محمد عبدربه" أثناء تواجده بمحل عمله كشرطي لحراسة نقطة المصانع التابعة لقسم ثاني 6 أكتوبر، سمع صوت ارتطام على مقربة من مكان حراسته، فهرول لاستبيان الأمر، فوجد جثة يقف بجوارها شخص يحمل بيده سكينا، فطعن المدعي بالسكين، واستغاث بواسطة الجهاز الذي كان يحمله، إلا أن المتهم انهال عليه بالطعنات حتى أغمي عليه، ولاذ بالفرار.
وتابعت المحكمة، أن المدعي أصيب بجرح قطعي نافذ بالصدر من الجانب الأيمن فضلًا عن ثلاثة جروح قطعية بالصدر في الجانب الأيسر السفلي واشتباه نزيف داخلي بالبطن وجرح قطعي خلف الرقبة على النحو الثابت بالتقارير الطبية المرفقة بالأوراق، كما أجريت له عدة عمليات جراحية في مستشفى العلوم والتكنولوجيا في 6 أكتوبر، وتم استئصال جزء كبير من أمعائه، وتركت له عاهة مستديمة تقدر بـ 25%.
وأضافت المحكمة، أنه لا شك أن الأوراق المثبتة أمامها خلت من أن الإصابات التي لحقت بالمدعي تسبب بفعله الشخصي في حدوثها، وإنما راجع إلى الخطأ الجسيم من جانب الجهة الإدارية حيث كان عليها أن تبذل عناية أكثر في توفير قوة حماية بشكل جيد في مثل هذه الأماكن التي كان يقوم المدعي على حراستها" حيث لا يكفي جندي واحد ويجب أن يكون مسلحا وهو ما لم يحدث، ومن ثم يكون قد توافر مناط مسئولية جهة الإدارة، وعليه فقد قدرت المحكمة للمدعي 50 ألف جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به.
وشرحت المحكمة في حيثات هذا الحكم أنه يوجد خطأ جسيم في مرفق الداخلية باعتبار أنها لم تقم باتخاذ التدابير اللازمة لتأمين تلك المأمورية، إذ كان يتعين عليها في هذا الشأن اتخاذ كافة التدابير الأمنية اللازمة لتأمين العناصر الشرطية القائمة على تنفيذها، من توفير المعلومات الدقيقة والتخطيط وتأمين موقع العملية وإمداد عناصر الشرطة بالمعدات والأسلحة والقوة اللازمة لتنفيذها، وكذا إمدادهم بوسائل الأمان اللازمة كالقميص الواقي من الرصاص حفاظًا على سلامتهم وأرواحهم.
وأكدت المحكمة في حيثات حكمها أنه لا ينال مما تقدم ما ذكرته الجهة الإدارية والمتمثلة في وزارة الداخلية في معرض دفاعها أثناء تداول الدعوي أمام المحكمة من أنها قامت بتعويض المدعي عن إصابته المشار إليها بأن قامت بعلاجه على نفقة الدولة بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء بأن قامت بنقله إلى مستشفي الشرطة بالعجوزة لتلقي العلاج فور إصابته ثم استكملت العلاج بالمملكة المتحدة، فحسنًا ما فعلت بأنها لم تهمل في علاجه، غير أن ذلك كله لا ينفي توافر ركن الخطأ الجسيم في جانبها.
وانتهت المحكمة في الحكمين إلى أنه لابد على وزارة الداخلية إلى ضرورة العمل على إبرام وثقية تأمين لصالح الضباط والأفراد بالوزارة لدى إحدي شركات التأمين الحكومية وذلك ضد مخاطر الوفاة والإصابة والعجز أثناء ممارسة الضباط والأفراد لعملهم أو مأمورياتهم الضبطية، وذلك حفاظًا على ثروة مصر البشرية والعين الساهرة على أمنها وأمانها تقديرًا وتشجيعًا لهم، مما يبث الطمأنينة في قلوبهم وهو بصدد ممارسة أعمالهم الخطرة التي تصب في مجملها في صالح هذا الوطن.
وتابعت المحكمة أنه التعويضات المادية مهما بلغت قيمتها، فإنها لا تكفي ولا تعوض عن إصابة ظافر واحد من أظافر أبنائها الساهرين على أمنها.
