«فيتو» ترصد رحلة 7 رؤساء سبقوا «السيسي».. محمد نجيب ظلمه التاريخ.. «أبوطالب» رئيس منسي.. عبد الناصر حاول التغيير.. السادات بطل حرب وصانع سلام.. مبارك من طيار إلى سجين.. و
ينتظر المصريون، الإعلان رسميًا عن اسم الرئيس الثامن للجمهورية، بعد الإعلان غير الرسمي عن فوز المشير عبد الفتاح السيسي بانتخابات الرئاسة.
ويواجه رئيس مصر الثامن تحديات كبيرة ما بين اقتصاد مدمر، وجهاز إداري مترهل، وشعب يواجه نسبة عالية من الفقر والجوع والمرض والبطالة، وحالة أمنية تعد الأسوأ في تاريخ مصر الحديث.
وسبق السيسي في تولى رئاسة مصر، سبعة رؤساء ما بين المنفي والمسموم والمقتول والمخلوع والمعزول، وثورات شعبية كان الجيش فيها هو الطرف الحاسم، لتبديل جمهورية بأخرى، وفق آليات انتقالية.
فكرة الدولة والنظام الحاكم في مصر ليست جديدة، إذ أنها قائمة منذ ما يزيد على خمسة آلاف عام، حكام يصلون إلى سدة الحكم ما بين التوريث والصراعات، وإسقاط العائلات الملكية والدولة قائمة، لكن دائمًا ما يتغير النظام.
طوال تلك القرون، لم تقم الجمهورية الوليدة إلا في 60 عامًا فقط، وذلك في عام 1954، حيث كانت الجمهورية الأولى، بعد عام ونصف العام من ثورة 23 يوليو 1952، التي انطلقت كتمرد عسكري على الملك فاروق، ثم انقلاب تحول إلى ثورة بمباركة الشعب، وعلى الرغم من أن المهندس الحقيقي لهذه العملية كان جمال عبد الناصر، إلا أن الرئيس الأول كان اللواء محمد نجيب، الذي أصبح متداولًا بين الشعب في الأعوام الأخيرة على أنه كان صاحب هذا اللقب، حيث كان مسمى الرئيس الأول، أمرًا مسلمًا به للرئيس الثاني جمال عبد الناصر.
الرئيس الأول
عندما تولى محمد نجيب السلطة، كان هناك صداما بين رجاله، فهو الرئيس الذي حكم من يونيو 1953 حتى نوفمبر 1954، أراد أن يكمل دوره كحاكم من خلال نظام ديمقراطي، يعمل على تداول السلطة، وإرساء الديمقراطية والحريات قبل كل شيء، بدستور 1954.
قاد نجيب فريقًا يتبنى مطالب بناء نظام سياسي حزبي جديد، يعيد الجيش إلى ثكناته، وإرساء الديمقراطية، في حين كان هناك فريقا آخر، بقيادة نائبه جمال عبد الناصر، الذي حشد لفكرة أن الديمقراطية خطر على مجتمع عبث فيه الفساد، وأنها ستستغل من جانب الأحزاب التي كان يصفها بالمخربة، على رأسها جماعة "الإخوان المسلمين"، فتم التخلص من "نجيب" ونفيه في استراحة متواضعة في منطقة "المرج" النائية، ليظل محبوسًا لأكثر من 30 عامًا، ليجد سوء معاملة من طاقم الحراسة، وصلت إلى الضرب والإهانة في بعض الأحيان.
عبد الناصر.. نكسة وإنجاز !!
استلم جمال عبد الناصر السلطة، بعد التخلص من خصومه، الذين اعتبرهم خطرًا على مشروعه القومي، الذي لا يقف داخل حدود بلده، بل خرج إلى جميع أنحاء العالم في الشرق والغرب وأقصى الجنوب، لتكون حالة خاصة، أوجدت نظامًا سياسيًا قائمًا على القومية العربية وعدم الانحياز، فعمل بجيشه في اليمن والجزائر، وبقوته الناعمة في سوريا ولبنان والعراق، معاديًا أنظمة تختلف عن نظامه، تقوم على الحكم الملكي، في السعودية والمغرب وليبيا.
فكر سياسي واقتصادي مختلف تمامًا عن سابقه، كان أساس عمل عبد الناصر، فهو من أسقط نظام الأحزاب السياسية، للتخلص من خصومه، سواء كانوا الباشاوات أو الإقطاعيين، ليكون الاتحاد الاشتراكي هو الحزب الواحد المعني بالسياسة والسلطة، وتكون الاشتراكية هي النظام الاقتصادي أيضًا، وهو ما وضح منه التحالف التاريخي مع الاتحاد السوفيتي، ليقوم ذلك النظام القوى الذي استطاع تصدير تجربته في الخارج، وارتبط بها الكثير من الشعوب، إلا أن السقوط الفعلي لهذا الرجل الذي كون أسطورة كحاكم وصل إلى درجة الزعامة، هي نكسة يونيو 1967.
السادات.. حرب وسلام
كان محمد أنور السادات الذي استلم السلطة في بداية أكتوبر 1970، كنائب للرئيس، محملًا بكاهل غسل عار الهزيمة، وسط تحديات داخلية، منها سياسية متعلقة بورثة عبد الناصر، سواء كانوا قيادات في السلطة أو كوادر في الشارع، وتحديات خارجية تتصدر مشهد العبور، عمل على تجفيف منابع المعارضة الداخلية بما أسماه "ثورة التصحيح"، التي أزاحت رجال عبد الناصر من مسلسل الصراع على السلطة، ثم نزل إلى الشارع لمواجهة كوادر المتمركزين في الجامعات، عبر صفقة مع من أقصاهم سلفه، وهم جماعة الإخوان المسلمين، ليعودوا إلى الشارع لممارسة السياسة، على حساب الاشتراكيين واليساريين والناصريين.
ساعد إنجاز السادات في العبور وإلحاق الهزيمة بإسرائيل أكتوبر 1973، على هدم سياسات عبد الناصر في الداخل والخارج، حيث دخل في عداء مع السوفييت، حلفاء الأمس، ليتحد مع أعداء الأمس، وهم الأمريكان في رغبة لاسترجاع الأرض وإحلال السلام، حيث كان يرى أن 99% من أوراق اللعبة في يد أمريكا، وهو ما أحدث تصدعا مع الدول العربية، لتكون جبهة "الممانعة"، وفي إطار الصديق الجديد.
اتجه السادات نحو الرأسمالية عن طريق "الانفتاح"، لتعويض الفقر الذي حل بالبلاد بفعل الحروب، ثم أسقط نظام الحزب الواحد، ليكون ثلاثة منابر سياسية تحولت إلى أحزاب، لتكون النهاية أكتوبر 1981، حين تعرض للاغتيال في عرض عسكري انتهت معه حقبة رئيس بسياساته.
الرئيس المجهول
الرئيس الرابع لم يكن محمد حسني مبارك، كما يتصور البعض، بل هو رئيس مجلس الشعب، الدكتور صوفي أبو طالب، الذي كان رئيسًا مؤقتًا لمدة ثمانية أيام، بعد اغتيال السادات، حيث أن الدستور المصري الصادر في 1971، يقرر أن يتولى رئيس مجلس الشعب المنصب الرئاسي حال خلو منصب رئيس الجمهورية بالوفاة، ليتم الاستفتاء الشعبي على النائب حسني مبارك، الذي نصب رئيسا في 14 أكتوبر 1981.
مبارك من طيار إلى مخلوع
الرئيس الخامس، حسني مبارك، هو صاحب أطول نظام حكم في مصر منذ أيام مؤسس الدولة الحديثة، محمد على باشا، حيث وصل إلى سدة الحكم أكتوبر 1981، وتنحى عن السلطة في فبراير 2011، عقب ثورة شعبية اندلعت شرارتها في 25 يناير 2011، لينتهي مع حكمه الجمهورية الأولى التي ضمت أربعة رؤساء حكموا لمدة 57 عامًا.
على الرغم من أن بداية عهد "مبارك" كانت مبشرة، عندما دعا إلى إذابة أي توترات مع القوى السياسية والدينية التي أوجدها السادات في نهاية عهده، وذلك بالإفراج عن نحو 1500 شخصية سياسية ودينية وعامة، وعمل في الخارج على إذابة الخلافات مع "الممانعة"، خصوصا الجزائر وسوريا، في ظل عمله على استعادة بقية الأرض المصرية المحتلة في نيسان/ أبريل 1982، ثم معركة إعادة طابا، بمواجهات التحكيم الدولي.
"مبارك"، لم يكن له اتجاه سياسي واقتصادي واضح بحكم المتابعين، حيث عمل على استكمال مسيرة "السادات" بشكل أكبر من جانب الدولة الرأسمالية، بتعظيم دور رجال الأعمال، وواصل العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وواجه مشكلة الديون الخارجية وفوائدها، حيث استغل حرب تحرير الكويت، ليعود بمصر إلى الحضن العربي بعد الخصام من جهة، ويحصل على منح من السعودية والكويت، تقديرًا لدور مصر في هذه الحرب، مما ساعد على تقليل أجزاء من أصل الديون، كما أسقط نادي باريس الدولي، الذي يدار من جانب الغرب، جزءا من فوائد الديون.
توجه مبارك إلى تغذية الحريات والديمقراطية والأحزاب السياسية، كانت حركة "كارتونية" جففت التربة الحزبية والسياسية، مما عاد بالإيجاب على جماعة "الإخوان المسلمين"، التي تعمقت في جذور الدولة، وكان مخطط التوريث هو العامل الأساسي في القضاء على نظامه -الذي جاء بطبيعة بعيدة عن المصريين- وفي العمل لصالح فكرة "الجماعة".
المدني المعزول
على الرغم من الظهير الذي جاء به كأول رئيس منتخب، وكحاكم وصل إلى السلطة بثورة شعبية نتيجة انتخابات تنافسية، إلا أن مخطط "الأخونة"، الذي انشغل بإقامته للقضاء على كل الرؤساء والأنظمة التي سبقته.
ضرب نظام "مرسي" بمصرية الدولة، وكان الصدام الأول الحقيقي مع الشعب، في احتفالات 6 أكتوبر 2012، عندما دعا قتلة الرئيس أنور السادات إلى الحفل ليجلسوا في الصفوف الأولى، وهو ما اعتبره الشعب، إهانة للجيش الذي يرتبط به في علاقة خاصة قوية.
ثم جاء التمييز بمخاطبة جماعته الذين اسماهم "أهله وعشيرته"، دون النظر إلى بقية أفراد الشعب، ثم تكوين مجموعة مقربة منه لإقامة دستور لم يشهد وفاقًا شعبيًا أو سياسيًا، ثم الانقلاب على الشرعية، بإصدار إعلان دستوري في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012، نصب من خلاله نفسه فوق السلطات وجعل قراراته نافذة على أحكام القضاء، ويستكمل الأمر بخروج أنصاره من الجماعة، منكلين بالمعارضين، فيما يسمى بـ "مذبحة الاتحادية".
الرئيس المؤقت
يغادر السلطة بعد أيام مسلما إياها إلى الرئيس الجديد الذي اختاره الشعب المصري قبل أيام، وهو من استلم السلطة بعد عزل "مرسي"، بحسب خطة القوى الوطنية في 3يوليو الماضي، التي تلاها وزير الدفاع السابق، المشير عبد الفتاح السيسي، بإدارة المرحلة الانتقالية من جانب رئيس المحكمة الدستورية، الذي أنجز إقامة دستور جديد للبلاد وانتخاب رئيس للجمهورية.
الكرسي ينتظر السيسي
استلام "السيسي" للسلطة، هو إعلان لنهاية الجمهورية الثانية، وبداية الثالثة التي يأمل من خلالها الشعب المصري، بإنهاء حقب من الظلم والفقر من جهة، وانتظار ترسيخ الحرية والديمقراطية والعيش الكريم والنهضة لبلادهم من جهة أخرى.
