وقررت عدم التزوج
بين انسيابية اللامبالاة، وسط أجواء من تفنيد للفتن في شتى القضايا، وسط ازدياد الفجوة الطبقية وهيمنة الطبقة البرجوازية وسيطرتها على مناخ الحياة في نفس الوقت الذي فيه تنغرس الطبقة الأدنى والأغلبية من المجتمع في زخم الحياة من أجل البحث عن قوت اليوم وسط غلاء الأسعار الفاحش والمكبل لرب الأسرة الذي اتخيل نفسي مكانه.
قررت عدم التزوج لأنني محروم مثل كل الشباب أن اتحمل المسئولية؛ تعلمت منذ الصغر أن الصغار ليس من حقهم تحمل المسئولية وحرصا مني على جيل قادم أخشى ألا أستطيع أن أخلق منهم بناة للمجتمع في ظل ظروف قاسية يعاني منها أبناء جيلي من القحط والفقر..
وسط تجرع الظلم ينساق البعض إلى عالم التوهان واللامبالاة يجالس رفقاءه الذين دفع بهم المجتمع والمنظومة التي تدير المجتمع لتجعل منهم مجرمون وجلساء سوء ومتشردون بين أوكار المخدرات وعربدة النساء، مجتمع أصبح يشتهي الرقص مع الشيطان والرقص على دماء الشهداء مجتمع يغلب فيه التوحش على التأنس وتصبح فكرة الزواج مجرد ديكور اجتماعي أو صفقة تجارية أو نفوذ سياسي أو مكانة وسط صفوة المجتمع..
كارثة كبرى عندما أجد الإحصائيات بالملايين للشباب والبنات تخطوا سن الـ"30" ولم يتزوجوا ربما ذلك يعطيني أملا أنه مازالت هناك فرص لي فإنا مازلت 25 عاما ولكم ذلك ينبيء بأزمة وكارثة تكاد أن تعصف بالمجتمع المصري في عالم سريع مفتوح عالم المعلومات والتطور التراكمي المستمر وبالإضافة إلى عالم التكنولوجيا الذي أصبح مفتوحا بشكل رهيب دون رقابة عليه ومتحديا للقيم والمبادئ التي يسقط الشباب فريسة للأفلام الخليعة والرقص والفتيات الساقطات والشباب المنحرف..
الفتاة والشاب -أيضا- يتحملان جزءا من المسئولية تجاه أزمتهم فالفتيات والشباب الذين ينظرون إلى غيرهم من أصحابهم على سبيل المثال" فلان اشترى شبكة لصاحبتي ب100 ألف جنيه..إشمعنا أنا.."
وسط تضخم الأزمة تخرج أزمة أكبر فالملايين من الشباب يعرضون أنفسهم على مواقع الإنترنت وهناك الفتيات التي تعرض نفسها بلا مقابل وتهدر حقها وكما يقول معظمهم "عايزة اتستر" وهذا قمة الاستهانة بنفسها لربما يكون مقالي هذا هو إعلان ودعاية لي كشاب في مقتبل العمر لم يتزوج فلم لا وأنا واحد من أفراد ذلك المجتمع القاسي المتناقض الذي يحمل الأسى ويعبر عنه بالفرح يخرج مزيجا من التراجيديا المضحكة حتى نستطيع أن ننسى كل مانحمله من آهات تفوح بأعماق صدورنا..
