فيتو
رئيس التحرير
عصام كامل

تغييرات جذرية في الهرم الغذائي، لماذا تراجعت النشويات وتصدرت الدهون والبروتين؟

الهرم الغذائي الجديد
الهرم الغذائي الجديد

أكدت الدكتورة هبة عبد اللطيف، استشاري التغذية العلاجية بالمعهد القومي للأورام أن الهرم الغذائي الجديد يركز على زيادة الاعتماد على البروتين، لكن ذلك لا يعني الاعتماد على اللحوم فقط، بل يشمل مصادر نباتية مثل الحبوب الكاملة والبقوليات، إلى جانب المصادر الحيوانية.

وأضافت في تصريحات خاصة لـ " فيتو" أن هذا التوازن يتوافق مع نظام الغذاء المتوسطي، الذي يعد من أفضل الأنظمة الغذائية عالميًا في تقليل معدلات الإصابة بالأمراض.

وأوضحت أن التوصيات الحديثة لم تعد تركز فقط على توزيع المجموعات الغذائية، بل على نوعية الطعام نفسه، مشددة على ضرورة العودة إلى الغذاء الطبيعي، والابتعاد عن الأطعمة المصنعة.

وأكدت أن السكر المضاف لم يعد خيارًا أساسيًا في النظام الغذائي، بل يجب استخدامه في أضيق الحدود، إن استُخدم من الأساس.

وحول الجدل الدائر بشأن الدهون الحيوانية، مثل الزبدة والسمن البلدي، أوضحت الدكتورة هبة  أن هذه الدهون لم تعد “محرمة” كما في السابق، لكنها ليست مفتوحة بلا قيود.

وأشارت إلى أن الجمعية الأمريكية للقلب تشدد على ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10% من إجمالي السعرات اليومية، محذرة من أن سوء فهم هذه التوصيات قد يؤدي إلى تجاوز هذه النسبة بسهولة.

وقالت: إن الإفراط في الدهون المشبعة قد يؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول، وتصلب الشرايين، واضطراب دهون الدم، والإضرار بصحة القلب، وهو ما دفع الجمعية الأمريكية للقلب إلى إصدار تنويه رسمي للتحذير من هذه المخاطر.

وأوضحت أن توصيات الجمعية الأمريكية للقلب التي تدعو إلى تقليل الدهون المشبعة واللحوم الحمراء، هى الأفضل لصحة القلب، مؤكدة وجود ارتباط بين الإفراط في تناول اللحوم الحمراء وبعض أنواع السرطانات، وعلى رأسها سرطان القولون.

وقالت "إذا قمنا بتكييف التوصيات العالمية، مثل إرشادات الجمعية الأمريكية للقلب والأكاديمية الأمريكية للتغذية، مع الأوضاع الاقتصادية،نجد أن تقليل حصص اللحوم الحمراء قد يكون أكثر ملاءمة من الناحية المادية، وفي الوقت ذاته متوافقًا مع المعايير الصحية الدولية".

لماذا تراجعت النشويات في الهرم الجديد؟

فسرت الدكتورة هبة تقليل النشويات في الهرم الغذائي الجديد بارتباطها الوثيق بمقاومة الأنسولين، وما يترتب عليها من مضاعفات خطيرة، مثل ارتفاع السكر، والفشل الكلوي، والجلطات، والسكتات الدماغية، وارتفاع معدلات الالتهاب في الجسم.

وأضافت أن النشويات المكررة، مثل الدقيق الأبيض والخبز الأبيض، تسهم في زيادة الالتهابات المزمنة، وهو ما يفسر ارتفاع نسب الإصابة بأمراض مثل التهاب القولون والتهابات المفاصل خلال السنوات الأخيرة.

وأكدت أن الهرم الغذائي الجديد لا يدعو إلى إقصاء مجموعة غذائية كاملة، بل يركز على التوازن، مشيرًة إلى أن النشويات لم تُلغَ، لكنها يجب أن تُستهلك بكميات أقل ومن مصادر صحية مثل الحبوب الكاملة.


كما أوضحت أن اللحوم الحمراء لم تعد ممنوعة، لكنها لم تعد تمثل الأساس، وأن الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والمكسرات لا تزال في مقدمة الخيارات الغذائية.

وأشارت إلى أن الأطعمة المصنعة لم يعد لها مكان في الهرم الجديد، قائلة: "من يرغب في اتباع نمط صحي حقيقي، عليه استبعاد الأطعمة المصنعة تمامًا من حساباته".

لماذا ارتفعت نسبة البروتين الموصى بها؟

من أبرز التعديلات في الهرم الجديد، رفع نسبة البروتين اليومية من 0.8 جرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم إلى ما بين 1.2 و1.4 جرام.

وأوضحت استشاري  التغذية العلاجية أن الدراسات الحديثة أثبتت أن الحفاظ على الكتلة العضلية عنصر أساسي في الصحة العامة، وأن ضعفها يرتبط بارتفاع معدلات الوفاة، سواء لدى كبار السن أو في الحالات الحرجة أو مرضى الأورام.


كما أن البروتين يلعب دورا كبيرا في تعزيز الشعور بالشبع، ما يساهم في تقليل كميات الطعام ومواجهة السمنة.

وشددت على أن زيادة البروتين لا تعني الاعتماد على اللحوم الحمراء فقط، بل تشمل الدواجن، والأسماك، والبقوليات، والمكسرات، وغيرها من المصادر المتنوعة.

وقالت: إن الفكرة الأساسية هي تنويع مصادر البروتين، لا التركيز على نوع واحد فقط.
توصيات للأصحاء فقط

أكدت أن هذه التوصيات موجهة للأشخاص الأصحاء، وليست للفئات الخاصة مثل مرضى الكلى والكبد، والأطفال، والحوامل، والرياضيين، الذين يحتاجون إلى نظم غذائية مختلفة تمامًا.