الحرس الثوري رمانة ميزان المشهد الإيراني.. أسسه الخميني وقواته تصل إلى 200 ألف عنصر.. الباسيج وفيلق القدس أبرز أجنحته.. والعيون تتجه صوب قائده محمد باكبور
مع تصاعد الأحداث الإيرانية، تتجه العيون صوب الحرس الثوري الإيراني وقائده محمد باكبور باعتباره رمانة الميزان في المشهد الإيراني، منذ تأسيسه على يد المرشد الأعلى الراحل آية الله الخميني بهدف حماية النظام الإيراني الجديد والدفاع عن قيم ومبادئ الثورة بعد سقوط شاه إيران محمد رضا بهلوي وهروبه في 16 يناير 1979؛ فضلا عن أذرعه العسكرية وأهمها "فيلق القدس" الذي يمارس مهاما حساسة خارج الأراضي الإيرانية.
ويؤدي الحرس الثوري الإيراني دورا محوريا في مفاصل الدولة السياسية والعسكرية الإيرانية، ما يجعله الطرف الأكثر قدرة على ملء أي فراغ قد ينجم عن انهيار نظام المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي.
وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية، يقدر عدد أفراد الحرس الثوري بحوالي بنحو 125 إلى 200 ألف عنصر، ولديه قوات أرضية، بالإضافة إلى وحدات بحرية وجوية، ويشرف على أسلحة إيران الاستراتيجية؛ ويعتمد على ذراعين إحداهما داخلية، والأخرى خارجية، إضافة إلى قوات الباسيج.
الحرس الثوري لديه قوة داخلية فاعلة
داخليا، يستند الحرس الثوري الإيراني إلى قوات "الباسيج"، والتي تعني قوات التعبئة الشعبية باللغة العربية، وتضم حوالي 90 ألف رجل وامرأة، ولديها القدرة على حشد حوالي مليون متطوع عند الضرورة، بحسب "بي بي سي".
والباسيج هي جماعة شبه عسكرية يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1979 على يد آية الله الخميني، الذي أدلى بتصريحه الشهير بأن إيران لا يمكن تدميرها بجيش قوامه 20 مليون رجل، بحسب "سي إن إن".
ومن مهام قوات الباسيج دعم النظام الديني الإيراني وأيديولوجية الدولة، والتصدي للأنشطة المناهضة للنظام داخل إيران كما حدث عام 2009 عندما نشبت اضطرابات بعد الإعلان عن فوز محمود أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية؛ حيث تصدى عناصر الباسيج للمظاهرات المؤيدة للمرشح الآخر مير حسين موسوي وقمعوها بكل عنف، واقتحمت قوات الباسيج سكن الطلبة في الجامعات واعتدت عليهم بالضرب، بحسب "بي بي سي".
فيلق القدس الذراع الخارجي للحرس الثوري الإيراني
خارجيا، يعتمد الحرس الثوري الإيراني على فيلق القدس، والذي يتولى تنفيذ مهام حساسة في الخارج مثل تقديم الأسلحة والتدريب للجماعات المقربة من إيران مثل حزب الله اللبناني والفصائل الشيعية في العراق في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003؛ وأسسه قاسم سليماني الذي قتل بضربة أمريكية قرب مطار بغداد عام 2020، ويلقبه خامني بـ"الشهيد الحي".
ولدى فيلق القدس شبكة علاقات واسعة في المنطقة تمتد من اليمن إلى سوريا والعراق وغيرها من الدول بحيث بات الوجه الأبرز لحجم النفوذ الإيراني في هذه الدول، ويتراوح عدد أعضائه ما بين 17 ألف إلى 21 ألف وفق تقديرات مركز الأبحاث البريطاني المتخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية "رويال يونايتد سرفيسز إنستيتيوت"، ويرتفع العدد إلى نحو 50 ألف عنصر بحسب تقديرات أخرى.
قائد الحرس الثوري الإيراني محمد باكبور
يتولى قيادة الحرس الثوري الإيراني محمد باكبور الذي ولد في عام 1961 في مدينة أراك وسط غرب إيران، ويحمل دكتوراه في الجغرافيا السياسية من جامعة "تربيت مدرس". وانضم إلى الحرس الثوري الإيراني عام 1979 وشارك في الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988.

وتدرج في المناصب حتى تولى قيادة القوة البرية في الحرس الثوري، ثم وحدة "صابرين" الخاصة؛ وفي يونيو 2025، عينه خامنئي قائدا عاما للحرس الثوري الإيراني خلفا للواء حسين سلامي الذي قتل في غارة إسرائيلية في يونيو 2025.
وتولى باكبور مناصب عدة داخل الحرس الثوري الإيراني، منها منصب نائب قائد العمليات، وقائد "فرقة النجف الثامنة"، وهي فرقة عسكرية تابعة للحرس الثوري، واشتهرت خلال الحرب العراقية الإيرانية وكانت تتكون غالبا من أهالي مدينة نجف آباد بمحافظة أصفهان، وقادها شخصيات بارزة مثل القيادي العسكري الراحل أحمد كاظمي، وشاركت في عمليات عسكرية مهمة خلال الحرب العراقية الإيرانية، وكانت وحدة فعالة في القوات البرية للحرس الثوري.
تولى باكبور قيادة فرقة عاشوراء 31
كما تولى باكبور قيادة "فرقة عاشوراء 31"، وهي فرقة عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني تشكلت في عام 1979، واشتهرت خلال الحرب العراقية الإيرانية، وتضم مقاتلين من أذربيجان الشرقية والغربية وأردبيل، وجرى دمجها لاحقا مع قوات الباسيج لتكوين فيلق عاشوراء في محافظة أذربيجان الشرقية، كجزء من إعادة هيكلة وحدات الحرس الثوري في عام 2008.
وفي عام 2009، جرى تعيين باكبور قائدا للقوة البرية في الحرس الثوري؛ فيما منحه خامنئي "وسام الفتح" تقديرا لجهوده العسكرية وخدمته إيران في عام 2014.
نفذت وحدة "صابرين" عمليات لمكافحة جيش العدل وقوة “بيجاك” العسكرية
تولى باكبور، الخاضع لعقوبات دولية وأمريكية، مسؤولية قيادة جهود "مكافحة الإرهاب" في شمال غرب إيران، وتأمين المناطق الجنوبية الشرقية من البلاد. وقاد وحدة "صابرين" للقوات الخاصة، التي نفذت عمليات مختلفة، أبرزها التصدي لهجوم استهدف مبنى مجلس الشورى في العاصمة طهران عام 2017.
ووحدة صابرين هي مجموعة من كتائب الكوماندوز النخبوية تشكلت عام 1999 من قبل قيادة الحرس الثوري بهدف محاربة الإرهاب، وتضم ما لا يقل عن 6000 عنصر، وجميعهم متطوعون بإرادتهم، بحيث لا يفرض على أي شخص الالتحاق بها.
وشاركت وحدة "صابرين" في العديد من المهام أهمها التصدي لقوة "بيجاك" العسكرية التي أنشأها حزب الحياة الحرة الكردستاني عام 2004 في جبال قنديل شمال العراق، بهدف تنفيذ عمليات داخل الأراضي الإيرانية؛ كما تصدت لـ"جيش العدل" في محافظة سيستان وبلوشستان بعد اختطاف خمسة من قوات حرس الحدود الإيرانية عام 2013، إضافة إلى المشاركة في قتال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في العراق وسوريا.
أحمد وحيدي يتمتع بصلاحيات واسعة داخل الحرس الثوري
داخل الحرس الثوري الإيراني، يبرز دور أحمد وحيدي والذي أصدر خامنئي قرارا في 31 ديسمبر 2025 بتعيينه أحمد نائبا للقائد العام للحرس الثوري الإيراني في خطوة وصفتها بعض وسائل الإعلام بـ"تعيين استراتيجي وغير متوقع".

ويعد وحيدي أحد قادة الحرس الثوري في عالم الاستخبارات، وكان أول قائد لفيلق القدس، الذراع العابرة للحدود في الحرس الثوري، وهو الذي وضع أسس بنيتها الأولى قبل مراحل التطوير اللاحقة؛ كما تولى وزارة الدفاع في حكومة الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد.
يواجه وحيدي عقوبات أمريكية وملاحقات من الإنتربول
وتولى وحيدي –أيضا- وزارة الداخلية في عهد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الذي توفي في حادث تحطم مروحية في محافظة أذربيجان الشرقية في 19 مايو 2024، إلى جانب مواقع أخرى في مؤسسات بحثية وعسكرية، وعضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام.
وكغيره من قادة الحرس الثوري، يخضع وحيدي لعقوبات أمريكية للاشتباه بدوره في تفجيرات المركز اليهودي في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس عام 1994. وأصدر الشرطة الجنائية الدولية (إنتربول) في 2007 نشرة حمراء بحق وحيدي بناء على طلب الأرجنتين.
وبين احتمالات سيطرة الحرس الثوري أو تدخل أمريكي مباشر، يبقى المشهد الإيراني مفتوحا على تطورات غير محسوبة، قد لا تقتصر آثارها على الداخل الإيراني فحسب، بل تمتد لتغذي موجات جديدة من الاضطراب وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم.
