رئيس التحرير
عصام كامل

"محلب " في قريتنا

18 حجم الخط

قبل أكثر من ثلاثين يوما من الآن، وفى قرية " الصنافين " إحدى القرى الحدودية لمحافظة الشرقية، فوجئ أهالي القرية في ظهر يوم بزيارة مفاجئة على غير المتوقع من مسئول كبير في الدولة، وهم لم يعتادوا مثلهم مثل أهالي أي قرية من قرى محافظات مصر على مثل هذه الزيارات، فأقصى ما يتمنون أن يشمل تصريح أي مسئول اسم قريتهم أو أن يتناول برنامج فضائى مشكلة تؤرقهم.


والمفاجأة أن هذا المسئول بدرجة وزير فصاحب الزيارة هو المهندس إبراهيم محلب وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، حيث كان برفقة الدكتور سعيد عبدالعزيز محافظ الشرقية لافتتاح مشروعات مياه وصرف صحي بالمحافظة، وأثناء افتتاحه محطة مياه منيا القمح، توجه أحد المواطنين إليه، وقال له: إحنا بنموت ياسيادة الوزير، اختلطت مياه الشرب بمياه الصرف الصحى وانتشرت الأمراض بيننا، أنا مواطن من قرية الصنافين، علمت بحضوركم لمنيا القمح، وجئت لأشكو لك من توقف مشروع الصرف بقريتنا منذ سنوات، فهل تستجيب؟.

وعلي الفور قرر الوزير تغيير خط سير الزيارة، والتوجه مباشرة إلى قرية الصنافين، حيث تفقد الوزير محطة الصرف التي توقف العمل بها، وأمر رئيس شركة المقاولات المصرية ببدء العمل من غد هذا اليوم في المحطة، على أن يتم تدبير الموارد المالية بأي صورة، حيث إن المشروع قارب على الانتهاء.

الوزير اعتبر المشروعات المتوقفة من التحديات الصعبة التي تواجه الحكومة وشبهها بالاستثمارات الغارقة التي يجب إحياؤها على الفور، وخاصة مشاريع المياه والصرف الصحى التي تمس صحة المواطنين، وقال "مش عايزين نشتري مياه معدنية تاني عايزين نشرب من الحنفية مياه أفضل، وهو ما بدد دهشتى من أول القرارات التي اتخذها محلب بعد تكليفه بتشكيل الوزارة الجديدة وهى منع المياه المعدنية في المجلس واكتفاؤه بسيارة واحدة بدلا من الموكب وهى قرارات رغم بساطتها وضئالة المبالغ التي ستوفرها إلا أن لها دلالات كبيرة وتعتبر بداية مبشرة لحكومة جديدة.

ورغم الانتقادات التي تعرض لها رئيس الوزراء الجديد المهندس إبراهيم محلب قبل أن يبدأ في تشكيل الحكومة، والتردد الذي بدا عليه في اختياره لوزرائه، إلا أن أحدا لا يستطيع أن ينكر النجاح الذي حققه في المقاولين العرب، والأداء الذي ظهر به في منصبه كوزير للإسكان، فهو رجل ميدانى ومثال للمسئول المصرى المحترم الذي يشعر بالمواطن البسيط بحق، وإذا استمر بهذا النهج وأخذ بيد وزرائه ليكونوا معه على نفس الخط وتعامل على أنه ليس حكومة مؤقتة، فحتما سيحقق نجاحات غير مسبوقة وستكون حكومته حكومة فارقة في تاريخ مصر في هذه اللحظات الصعبة التي نعيشها وربما يكمل المسيرة وتستمر حكومته لفترة أخرى بعد استقرار الأوضاع واستكمال تنفيذ خارطة الطريق، ويا أهلا بمحلب ووزرائه.
الجريدة الرسمية