كوبري الشيخ منصور.. عندما تكون نفوسنا رخيصة
اشتعل حريق في غرف عمال النظافة أسفل كوبري الشيخ منصور في تمام الساعة الثالثة صباحا، وتم سماع دوي انفجارين تبين أنهما أسطوانتاغاز كبيرتين، تلاها سقوط ثلاث فقرات من الكوبري.
جدير بالذكر أن هناك منطقة عشش كان أغلب أصحابها من جامعي القمامة وبعض الأشخاص غير الأسوياء قانونا تقع أسفل كوبري الشيخ منصور.. وهناك "سبوبة أخرى " يمتهنونها وهي بيع جراكن البنزين لسيارات الميكروباص والتكاتك بنظام السوق السوداء وأيضا بيع أنابيب البوتاجاز واستخدامها في إعادة تعبئة الأنابيب الصغيرة لأصحاب المحال وبائعي الخضار والفاكهة في المنطق..
وهذا الكوبري في البر الشرقي من منطقة عزبة النخل لأن المترو بعد تشغيله بالمنطقة قام بتقسيم عزبة النخل لمنطقتين الأولى شرق والثانية غرب.
وفي فجر اليوم المشئوم تسرب غاز من إحدى أسطوانات الغاز الموجودة بتلك العشش مما تسبب في الانفجار واشتعال النار أسفل الكوبري بسبب الكم الهائل من الأخشاب والخردة والمخلفات مما ساعد على تصدع قواعد الكوبري المتهالك من الأساس بسبب عدم الصيانة والإهمال المتعارف عليه في مصر منذ القدم وسوء الاستخدام في ظل غياب كامل للجهات الإدارية بالدولة.
وتفاقم الأمر عند استخدام قوات الإطفاء قوة دفع المياه في محاولة منهم لردع الحريق أسفل الكوبري مما أدى لعدم احتماله وانهياره بسبب تصدع أعمدة الكوبري من أسفله وهي متشبعة بمياه جوفية من الأساس قبل الحادث بسنوات وكلما جفت ظهرت المياه مرة أخرى وده الإهمال اللي عادة ما يطل بوجهه القبيح علينا حتى أصبحنا متعودين علية لكونه أصبح ( تراث ) مصري صميم لا غني عنه.
نحن لا نتحرك إلا بعد حدوث الكارثة فطبيعة الشعب المصري في العصر الحديث أنه لا يتحرك إلا إذا كان قاب قوسين أو أدنى من الهلاك.. هل سنظل كذلك حتى نفنى.. إن العناية الإلهية أنقذت أرواحا كثيرة نتيجة سقوط الكوبري ليلا لأن سقوطه بالنهار كان سيودي بحياة الكثيرين،، لكن متى تكون نفوسنا غالية لنحافظ عليها.
