رئيس التحرير
عصام كامل

محطات في رئاسة مبارك.. الثمانينيات رئيس صالح.. التسعينيات بدأ حب الذات.. الألفية «التحول الأخير»

الرئيس الاسبق محمد
الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك
18 حجم الخط

ثلاثون عامًا ظل مبارك في حكم مصر منذ اغتيال السادات في 1981 وحتى التنحي في فبراير 2011، إلا أن هذه الفترة الطويلة لم تكن بوتيرة واحدة بطبيعة الحال، وإنما مرت بمراحل من التحول، تغير فيها مبارك القائد العسكري المحبوب، الذي يحاول التقرب من الشعب إلى الطاغية الذي جاوز ظلمه المدى فقرر الملايين الثورة عليه.


يري الخبير الإستراتيجي محمد على بلال، أنه يمكن تقسيم مرحلة حكم مبارك إلى 3 فترات، الأولى التي تمثل الـ10 سنوات الأولى من حكمه والتي بدأت منذ الثمانينيات حتى التسعينيات، كان رئيسًا صالحًا لمصر، وأول ما تسلم الحكم أفرج عن كل المحكوم عليهم في سبتمبر 1981، في محاولة للتقرب من الشعب، وقام بجلب أفضل المتخصصين إلى أن حصل على حكم المحكمة الدولية باستعادة طابا عام 1982 في بداية حكمه، حتى تم رفع العلم في طابا 82، واستمر يدير البلاد حتى التسعينيات بحب كرجل عسكري.

ويضيف بلال في الفترة الثانية التف حوله المنافقون بعد أن زادت شعبيته، حتى إن فكرة الضربة الجوية الأولى لم يروج لها أو تأتى إلا بعد التسعينيات، فقد كان قبل ذلك يقول: إن السادات هو صاحب قرار الحرب، وبعد التسعينيات بدأنا نقول احتفالات 25 إبريل لأنه اليوم الذي رفع مبارك العلم المصرى على طابا، أما السادات فقد رفع العلم عام 1979 على العريش، وكان من المفروض أن تكون احتفالات عودة سيناء تؤرخ بيوم رفع العلم على العريش لأول مرة، من قبل الرئيس السادات بعد الاتفاقية عام 79، لكن مبارك وضع عيد سيناء برفعه هو العلم على طابا في 25 إبريل عام 82، معتبرًا أن تحرير سيناء جاءت من عنده، وبدأ الكل يمجد فيه في التسعينيات.

ويوضح بلال أن مبارك بدأ في هذه المرحلة يعيد ترتيب الصور في حرب أكتوبر وينزع صور رئيس أركان حرب القوات المسلحة في حرب أكتوبر الفريق سعد الدين الشاذلى ويضع صوره بدلًا منها، وخاصة وهو في غرفة عمليات حرب أكتوبر، وغاب عن ذهنه أن أي رجل عسكري ينظر لهذه الصورة، سيقول من المفروض ألا يكون مبارك في مكانه في الصور، لأن غرفة عمليات القوات المسلحة لا يوجد فيها قادة الأفرع الرئيسية، وبدأت فترة التحول الثانية في تغيير مساره من حب البلد لحب الذات.

ويشير بلال أن المرحلة الثالثة كانت فترة حب الذات وحب شجرة العائلة، وبدأ تعديل الدستور من قبل الزبانية المحيطين به، فأصبحت هناك مدة ثالثة، ثم كان التعديل التالى أن يكون الحكم مدى الحياة.

في فترة التسعينيات بدأ مرحلة اضطهاد معارضيه، وأسوأ ما فعله أنه أدار ظهره بالكامل لأفريقيا، وخاصة بعد محاولة اغتياله عام 1994 في أديس أبابا، وكان هذا هو المطلوب من الدول الأوربية أن يبعدوه عن أفريقيا، وبالفعل حدث ذلك وابتعدت أفريقيا عن مصر لتدخل فيها إسرائيل وأمريكا، وخروجه من أفريقيا كان بإملاءات غربية دون أن يدرى، وكانت هذه أسوأ سياسة وضعها مبارك وتعانى منها مصر حتى الآن وسوف تعانى في المستقبل، وأصبحت الدول الأفريقية لا تؤيد مصر بل تعادى مصر، واتفاقية عنتيبى نتيجة لذلك.
الجريدة الرسمية