تزايد المخاوف من استهداف «الإخوان» لـ«المثقفين».. مفكرون: الجماعة «الإرهابية» عدو «التنوير».. الأبنودي: علينا الحذر.. عيسى: اغتيال الكتاب والمثقفين «قادم
" الجماعة الإرهابية " لم يأت هذا الوصف من فراغ، أو تجن من أحد يتربص بها، بل تاريخها الدموي الذي لا يعرف سوى لغة الدم، الدمار والخراب كانا هما الدافع وراء إعلان جماعة الإخوان المسلمين "جماعة إرهابية"، وكانت الاغتيالات وسيلتها لإزاحة كل من يعترض طريقها، فالقائمة طويلة، ممن طالتهم رصاصات الجماعة الإرهابية، وكان للشرطة نصيب الأسد في ذلك.
صراع الجماعة مع المثقفين والكتاب، كان الأكثر وضوحا، فهو صراع أزلي أبدي، وصل لحد اغتيال ومحاولة اغتيال كبار الكتاب والمثقفين، فالعقاد الذي ظل يهاجمهم بعد اغتيالهم "النقراشي"، وصلته العشرات من التهديدات، لكن أبى أن يتوقف عن مهاجمتهم، لذا قرروا اغتياله، لولا العناية الإلهية أنقذت حياته، بعد أن أطلقوا عليه النيران أثناء تواجده في شرفة منزله، وهو ما دفع الشرطة لفرض حراسة عليه لأشهر عدة.
القدر كان على موعد مع فرج فودة الذي قتلته رصاصات الغدر في يونيو 1992، على يد أحد شباب الجماعة الإسلامية بعد تكفيره.
لم يمر سوى عامين وبالتحديد في أكتوبر 1994 نجا الأديب الكبير صاحب جائزة نوبل، نجيب محفوظ، من محاولة لاغتياله.
اغتيال اللواء محمد سعيد مساعد وزير الداخلية، صباح الثلاثاء 28 يناير الجاري، ترك تخوفات كبيرة لدى الكتاب والمثقفين والشعراء، من استهدافهم، من قبل جماعة إرهابية وحشية، خاصة أن المثقفين كانوا الشرارة الأولى لثورة 30 يونيو، التي أطاحت بحكمهم وحلمهم الذي انتظروه لأكثر من 80 عاما، فكان اعتصام وزارة الثقافة الذي تحول من رفض وزيرهم علاء عبد العزيز، تولي الحقبة الوزارية، بدعوى محاولته أخونة الوزارة، وهو ما يضع هوية مصر الثقافية في مهب الريح، إلى إسقاط النظام بأكمله.
"اعتصام وزارة الثقافة" كان القشة التي قصمت ظهر البعير، وزادت من الفجوة والخلاف بين المثقفين والجماعة، ومع تزايد الكتابات ضدها ومهاجمتها، في أغلب المحافل، توقع الكثير من الكتاب محاولات استهدافهم خلال الفترة القادمة.
ربما الخطر الأكبر من استهداف الإرهابية يلاحق الشاعر الكبير جمال بخيت بسبب ديوان " دين أبوهم اسمه إيه"، كما يحوم الخطر حول الروائى بهاء طاهر والشاعر سيد حجاب، والكاتب ثروت الخرباوى، والكاتب يوسف القعيد وغيرهم ممن قادوا اعتصام وزارة الثقافة الذي كان البداية لثورة 30 يونيو، وهو ما قد يدفع الجماعة من الانتقام منهم لتصفية الحسابات.
ويعلق الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي قائلا إن أبناء الوطن جميعا معرضون للخطر، وعلى الجميع بمن فيهم من مثقفين وإعلاميين، ورجال جيش وشرطة، أخذ الاحتياطات اللازمة، لأن ليس هناك من يحميهم من الغدر المفاجئ من قبل الجماعة الوحشية.
وأضاف الأبنودي أن الداخلية مخترقة منذ كان الإخوان في الحكم، وكان يسمح للبلتاجي بالدخول والخروج في الوزارة كما يشاء، هذا ما مكن الجماعة من جمع المعلومات الكافية عن تحركات رجال الشرطة، وبالتالي يسمح باغتيالهم، وعليها الآن الالتزام بوسائل أمن أفضل من الهزيلة التي تمتلكها الآن، مشيرا إلى أن انفجار مديرية أمن القاهرة ينم عن وجود إهمال جسيم داخل الوزارة.
فيما أكد الكاتب صلاح عيسى أن استهداف الكتاب والمثقفين من قبل الجماعة الإرهابية يمكن أن يأتي في المرحلة التالية، لأنهم الآن يستهدفون رجال الجيش والشرطة، نتيجة العمليات التي تجري في سيناء.
وأضاف أن الجماعة الإرهابية تركز هجماتها على الشرطة ومقارها، وما زالت تؤخر أي قوى أخرى، مما يتطلب منا وقفة جادة خلف جهاز الشرطة، خاصة أننا نعلم أن الشرطة والجيش هما الضامنان لحماية المثقفين والكتاب، وإذا انكسر الجيش والشرطة، سنصبح جميعا عرضة لهجمات واغتيالات الإرهابية.
