كنائس باكية وسط فرحة عيد الميلاد.. 100 كنيسة طالتها يد الإرهاب الغاشمة.. والأقباط يصرون على الصلاة رافعين شعار "هصلي مهما حصلي".. وتواضروس: حياتنا بيد الله.. والوطن مجروح ولا ينبغي أن نحمّله شيئا الآن
ساعات قليلة وتكسو مصر وكنائسها فرحة الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، وهو أحد الأعياد الكبرى لدى الأقباط، وإن كانت تشوبه حالة من التخوف نظرًا لما يحاك من الجماعة الإرهابية وأعمال العنف الممنهج الذي بات متكررًا، إلا أن المصريين جميعا يتشاركون في العيد.
وستحيي كل الكنائس الأرثوذكسية بكل ربوع مصر تلك الذكرى وسط أجواء من الصلوات والتسابيح والفرح والصلاة للوطن، وهناك كنائس كتب لها أن تكون بمثابة الأطلال، أو ما يشبه بحطام المباني بعدما شهدت هجمات غوغائية من أنصار الجماعة الإرهابية عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة.
وطالت يد الإرهاب ما يقرب من 100 كنيسة في 8 محافظات مختلفة، فضلًا عن إضرامهم النيران في منازل ومتاجر الأقباط ومنشآت تابعة للكنائس كنوع من العقاب لدعمهم ثورة 30 يونيو، وتشهد بعض المنشآت والكنائس التي تعرضت للحريق والهدم الكلي إعادة الإعمار من جديد.
ومن بين الكنائس التي نال منها الإرهابيون كنيسة مارجرجس الأثرية بدير العذراء، وكنيسة الأنبا إبرام بدلجا، وكنيسة الأمير تادرس بالشطبي، وكنيسة الأنبا موسى الأسود بحي "أبو هلال" بالمنيا، ومن الكنائس الإنجيلية بالمنيا أيضا الكنيسة الإنجيلية بملوي، والكنيسة الإنجيلية بقرية منشأة بدين بسمالوط، والكنيسة الإنجيلية ببني مزار، والكنيسة الرسولية بقرية شوشة.
وحثت الكنيسة أن تكون صلاة العيد بالكنائس القريبة من المهدمة، فيما تستعد بعض الكنائس الأخرى لإقامة خيام بجهودها الذاتية لإقامة صلوات الأعياد على أنقاض كنائسهم، مصرين على أن تكون فرحة العيد داخل الكنائس التي اعتادوا فيها على الصلاة، رغم أن ذلك قد يعرضهم للخطر من الارهابيين إلا أنهم رفعوا شعار: "هصلي هصلي.. مهما حصلي".
وكان وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي قد تعهد بترميم الكنائس التي تعرضت للتدمير، وبالفعل بدئت أعمال الترميم بـ10 كنائس، ومنها كنائس محافظات أسيوط وتحديدًا في مركز أبنوب، والمنيا بمركز ملوي ومغاغة، وبني سويف والمنوفية، ومن المقرر انتهاء العمل يونيو المقبل.
وقال بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني إن حياتنا في يد الله الذي يمنح الحياة ويحدد يوم نهايتها، ونحن ندرك أن كل الأشياء تعمل معًا للخير، مشيرا إلى أن الكنيسة شكّلت لجنة أزمات برئاسة الأنبا بيمن، أسقف نقادة وقوص، للنظر في قضية الكنائس المتضررة، عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة، وأنها توصلت إلى أن عمليات الترميم ستتكلف 190 مليون جنيه.
وأوضح تواضروس أن الكنيسة ساهمت في مساعدة عدد من الأسر التي تضررت في الأحداث السابقة وساهمت في بناء منازل لعدد منها، مشيرا إلى أنه تم التواصل أيضا مع شركات الأدوية لتسوية مشاكل الصيدليات المتضررة والمتعثرة في سداد ديونها جراء الأحداث.
وأكد بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية أنه يجب على الجميع معرفة أن الوطن مجروح ولا ينبغى أن نحمّله شيئا الآن، معلنا أنه تم إنشاء صندوق إعمار دور العبادة بالاتفاق بين بيت العائلة المصرية وعدد من رجال الأعمال للمساهمة في ترميم دور العبادة والمنشآت الدينية التي تعرضت للهدم والحرق والنهب.
