رئيس التحرير
عصام كامل

المتحف القبطي إطلالة على العصر الثالث والرابع الميلادي.. أسسه سميكة باشا وجدده ملك ورئيس خلعهما المصريون.. يضم 50 ألف قطعة أثرية بـ«الأساطير القبطية والأفاريز».. بوابة عمرو بن العاص لدخول مص

المتحف القبطي
المتحف القبطي
18 حجم الخط

جنيهان فقط هي قيمة دخولك للعصر الثالث والرابع الميلادي، خلف بوابة حديدية يعلوها لافتة مكتوب عليها "المتحف القبطي"، حيث امتزج التراث القبطي واليوناني وانصهرا في بوتقة واحدة مع الحضارة الإسلامية والفن الإسلامي.

يقع المتحف القبطي بمنطقة مصر القديمة، بين برجين داخل حدود حصن بابليون، أول ما تقع عليه عيناك هو واجهة المتحف التي تتخذ شكل القوقعة، وفتحتها التي ترمز للميلاد الجديد، وهي أشبه بواجهة مسجد الأقمر بشارع المعز بمدينة القاهرة التاريخية.

ياسمين محمد (أثرية بالمتحف ) تطوعت لمرافقة "فيتو" في رحلة عبر الأزمنة والعصور داخل المتحف، وقالت إن فكرة إنشاء المتحف تعود إلى عام 1908م، في عهد البابا كيرلس السادس، وطرحها مرقس سميكة باشا، بعد أن زادت عدد القطع الأثرية القبطية، لذا تم وضع تمثال له في واجهة بوابة المتحف، وبمجهوده الخاص، وبمساندة أثرياء الأقباط تم البدء في إنشاء المتحف لجمع القطع الأثرية المنتقاة أغلبها من الأديرة الأثرية.

أشارت محمد أن المتحف خضع لإشراف الآثار عام 1920، وتم تجديده عام 1947م، في عهد الملك فاروق، ثم عام 2006م، في عهد الرئيس الأسبق مبارك، والاثنين ثار ضدهما الشعب المصري، وأجبرهما على الرحيل.
كما أن المشربيات الإسلامية المصنوعة من الخشب التي تزين شرفات المتحف، مهداه من أثرياء العهد العثماني، منحه أثناء بناء المتحف.

وقالت محمد إن المتحف يحتوي على أكثر من 50 ألف قطعة أثرية، بالإضافة إلى التيجان التي كانت تزين الأديرة.
في واجهة البوابة الرئيسية تقع قاعة "المستر بيزيز" بداخلها ستارة، ولوحة قصية بالألوان تحكي عن 4 راهبات، إلى جانب إفريز يكلله الصليب واثنان من الحيوانات وشخصان. 

وعلى يسارك يوجد عدد من القاعات أولها قاعة "الأساطير اليونانية"، وبداخلها بعض الجداريات واللوحات اليونانية التي تحاكي الفن القبطي، ثم قاعة "شواهد القبور" وتحتوي على شواهد للقبور لبعض الأشخاص، التي عثر عليها في إهناسيا في العصر القبطي المبكر، بالإضافة إلى بعض الأشكال المختلفة للصليب، من بينها الصليب القبطي والموجرام.

ثم "قاعة الأفاريز" وترجع للقرن السادس الميلادي، حين بدأت المسيحية فيها تظهر بوضوح، وبعض الأشكال الرمزية، في العصر القبطي، مثل نبات الاكنتش، التي تكلل هالة المسيح، بالإضافة إلى لوحات عليها رسومات العنب وهي رمز للمسيح الذي قال أنا الكرمة الحقيقية.

بالإضافة لبعض النباتات والصدفة التي ترمز للميلاد الجديد، كما يوجد شكل طاووس داخل صدفه ويرمز للصليب.
أما القاعة الخامسة فهي لحانات دير الأنبا أرميا بسقارة، ثم قاعة الباثيو والتي تحتوي على عدد من الأعمدة، والأفاريز التي وجدت بدير الأنبا أرميا بسقارة، ومنبر للواعظ.

فيما تحتوي قاعة دير بويط التابع للأنبا أبولو بأسيوط، على عدد من القطع الأثرية التي كانت متواجدة داخل الدير، وبعض الأرضيات وأشكال هندسية.

في وسط قاعات المتحف توجد سلمه خشبية، تأخذك لعالم آخر بالطابق الثاني، يكشف عن عظمة المصريين الأوائل، ويوجد بها بعض المقتنيات التي عثر عليها في الأديرة القديمة، أو تبرعات الاثرياء من الأقباط، أو إهداء من ملوك قديمة، بالإضافة إلى عدد من العملات المصرية القديمة عثر عليها بدير الأنبا شنودة، وملابس لبعض القديسين.

كما يوجد إفريز تبرز الحياة اليومية للأقباط الأوائل، بالإضافة إلى قاعة الحضارة القبطية والتي تتمثل في بعض القصص من الكتاب المقدس، وميلاد وقيام المسيح، وجداريات آدم وحواء، وملابس قديسين، وبعض الأنسجة القبطية، مخطوطات نجع حمادي، بالإضافة إلى قاعة الكتب القديمة. كما توجد قاعة أقدم كتاب وهو كتاب المزامير.

ومن الجناح الجديد للقديم تطالعك مجموعة من قطع الأثاث الخشبية والأبواب المطعمة، والباب المصنوع من خشب الجميز الخاص بحامل أيقونات كنيسة القديسة بربارة، والألواح يمكن تمييزها حيث قاموا بتركيبها في العصر الفاطمي أثناء القرن الحادي عشر والثاني عشر، بالإضافة إلى بعض المناظر النيلية وورق البردي وبعض الأواني، كما أن سقفه مأخوذ من العهد العثماني،

في الجناح الأيمن أيضا يوجد بعض الأيقونات التي كانت تجسد للمؤمنين الجدد حياة المسيح، وسيرة القديسين، وكانت محببة في استخدامها لسهولة نقلها، كما يوجد معادن على حافظة للإنجيل، والنواقص وبعض الأشياء التي كانت تستخدم في الكنيسة مثل المباخر وغيرها، إلى جانب بعض الأواني الفخارية التي كانت تستخدم في حفظ الغلال، وكان عليها رسومات تنبين الموجود داخل الإناء.
في الطابق الأول من الجناح القديم يوجد هودج كانت تحمل داخله العروسة، وصندوق كانت تضع فيه العروسة مقتنياتها.
في ساحة قاعات مصر القديمة تجد في المواجهة القاعة التي توجد بداخلها بعض المقتنيات التي تبرعت بها بعض الكنائس، الموجودة في مصر القديمة مثل الكنيسة المعلقة.
يقع المتحف القبطي في مكان غاية الأهمية من الناحية التاريخية فهو يقع داخل أسوار حصن بابليون الشهير الذي يعتبر من أشهر وأضخم الآثار الباقية للإمبراطورية الرومانية في مصر، وتبلغ مساحته الكلية شاملة الحديقة والحصن نحو 8000 م، ويمتد الحصن حتى القلعة بالمقطم، والذي نجح عمرو بن العاص دخول مصر من خلاله، وبداخل المتحف يوجد بوابة عمرو بن العاص، ولكن للأسف يسكنها الآن الخفافيش، كما يوجد بئر الحصن، الذي كان يمد الحصن بالماء.

العراقة والتاريخ التي احتضنها هذا المتحف، جعل الجميع يتوافدون عليه لمشاهدة جانب من جوانب الحضارة المصرية، فتشاهد وأنت داخل المتحف العديد من الأجانب والمصريين، يتسابقون لمعرفة ما بداخل هذه القلعة التاريخية.

الجريدة الرسمية