"السُليك بن السلكة" صاحب ذهبية «العدو» في أوليمبياد العصر الجاهلي!
السُّلَيْك بن عمير بن يثربي بن سنان السعدي التميمي، أحد الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، نسب إلى أمه «السُّلَكَة»، وهي أمة سوداء ورث منها سواد اللون، يعني كانوا «بيندهوله» باسم أمه زي ما تلاقي دلوقتي في العشوائيات ابن فهيمة العرجة وابن ستوتة وابن بتاعة العيش..
لكن أمه دي كانت شاعرة متمكنة، وقد رَثته بمرثية حسنة، يعني لما مات مشقتش هدومها ولا لطمت وصوتت وجابت تراب وحطته على رأسها، دي قالت فيه قصيدة فضلت عايشة لحد النهاردة..
وكأيّ صعلوك آخر، كان فاتكًا عدّاءً يُضرب به المثل لسرعة عدوه، حتى أنّ الخيل لا تلحقه لسرعته، وكان يُضرب به المثل، فيُقال «أعْدَى من السُّليك».. أي أسرع من السليك.. دلوقت بنقول المثل دا على أي واحد خفيف وسريع بنقول عليه يا ابن «السالكة».. ومكناش نعرف مصدرها.. لكن الفرق دلوقتي إن صعاليك المناطق الشعبية كلهم اتعلموا الجري منه عشان يهربوا من الحكومة.. وأول ما يلمح أحدهم «بوكس» يحط ديله في سنانه ويقول يا فكيكك والشاطر يحصله..
لقُب السليك «بالرِّئْبال».. وبصراحة أنا مش عارف يعني إيه رئبال دي.. جايز كانت «سيم» في عصرهم.. يعني بتاع برشام مثلا أو بيضرب كيميا.. كل شيء جايز...
وله وقائع وأخبار كثيرة، ولم يكن يُغير على عشيرته وإنما يُغير على اليمن، فإذا لم يُمكنه ذلك أغار على ربيعة، يعني مش فارقة معاه الحتة اللي بيقلب فيها رزقه.. أهو بيروح لها و«يُغير».. دا مش من الغيرة بتاعت الحب.. إنما من النشل والسرقة.. يعني لو «مضر» دي مقفلة ورجالتها صاحية.. يطلع على «اليمن».. وأهو كله علشان يأكل أمه..
وجاء من أخباره في الأغاني: «وكان السليك من أشد رجال العرب وأنكرهم وأشعرهم، وكانت العرب تدعوه سُليك المقانِب، وكان أدلّ الناس بالأرض، وأعلمهم بمسالكها»..
كان خبرة في «السكك».. يعني تطلع له مباحث مكة من حتة.. فريرة يطير على مكان تاني والجدع اللي يحصله... وكان يقول: «اللهم إنك تُهيّئ ما شئت لما شئت إذا شئت، اللهم إني لو كنتُ ضعيفًا لكنتُ عبدًا، ولو كنتُ امرأةً لكنت أمة، اللهم إني أعوذ بك من الخيبة، فأما الهيبة فلا هيبة».
قَتلهُ أنس بن مدرك الخثعمي، وقيل: يزيد بن رويم الذهلي الشيباني من بكر بن وائل، والأول أصحّ، يعني واحد من دول هو اللي خلص عليه وشق بطنه بمطوة قرن غزال، الظاهر كان فيه مشكلة بينهم ولا إيه جرجروه في حتة صحرا وقاموا بالواجب معاه...
يُقال إنه كان يأتي لوالدته «السُّلكة» كل يوم بالطعام، فتأخر عليها ذات يوم، واستمر انقطاعه عنها مدة ثلاثة أيام، فعلمت أنه مات من انقطاعه، وقامت برثائه في قصيدة جميلة في عام 17 ق.هـ/605م، ومن هذه القصيدة:
سَأُعزّي النفسَ إِذ.. لَم تُجِب مَن سَأَلَك
لَيتَ قَلبي ساعةً.. صبرهُ عَنك مَلَك
لَيتَ نَفسي قُدّمَت.. لِلمَنايا بَدَلَك.
